رئيسيشئون أوروبية

الاشتراكيون يتمردون على خطة المفوضية الأوروبية لخفض الإنفاق الاجتماعي

يتجه الاشتراكيون في البرلمان الأوروبي إلى صدام حتمي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن مسودة الميزانية الجديدة للاتحاد الأوروبي الممتدة لسبع سنوات، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل الائتلاف الوسطي الحاكم حول أولويات الإنفاق، خصوصًا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية.

فبعد أن أثاروا انتقادات حادة لمحاولات فون دير لاين إضعاف الأجندة البيئية للاتحاد الأسبوع الماضي، يستعد الاشتراكيون الآن لخوض معركة جديدة ضد خطط تقليص ميزانية الصندوق الاجتماعي الأوروبي، التي يُنظر إليها باعتبارها أحد الركائز الأساسية لدعم الفئات الهشة والشباب والعاطلين عن العمل.

الصندوق الاجتماعي في قلب المعركة

يتعلق الخلاف تحديدًا بالصندوق الاجتماعي الأوروبي، الذي خصصت له ميزانية بقيمة 142.7 مليار يورو ضمن الإطار المالي للفترة 2021-2027. وتسعى المفوضية إلى إعادة توجيه جزء من هذه المخصصات إلى أولويات جديدة مثل الدفاع وتعزيز الصناعة الأوروبية، على خلفية تصاعد التحديات الجيوسياسية.

لكن زعيمة الكتلة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي، إراتكسي غارسيا بيريز، حذّرت المفوضية بقولها: “لن تحصل على شيكٍ مفتوحٍ منا”، مؤكدة أن خفض الإنفاق الاجتماعي سيكون “خطًا أحمر” في المفاوضات المقبلة.

وأضافت غارسيا أن “القدرة التنافسية مطلوبة، لكن ليس على حساب التماسك الاجتماعي”، مشددة على أن الاستثمارات الاجتماعية تفيد أيضًا المزارعين والصناعيين وأرباب العمل.

صدام سياسي داخل المفوضية

تأتي هذه التصريحات وسط تزايد التوترات داخل أروقة المفوضية الأوروبية، حيث تواجه مفوضة الحقوق الاجتماعية، الاشتراكية روكسانا مينزاتو، مقاومة شديدة من غالبية مفوضي حزب الشعب الأوروبي (اليميني الوسطي) الذين يبلغ عددهم 14 مقارنةً بأربعة فقط من الاشتراكيين. وتسعى مينزاتو للحفاظ على مخصصات الصندوق الاجتماعي، وضمان توجيهها إلى سياسات الاندماج والتعليم والعدالة الاجتماعية، لكن الضغط لإعادة توجيه الميزانية نحو الدفاع والصناعة يتصاعد.

وفي ظل قرب موعد إعلان المقترح الرسمي للإطار المالي متعدد السنوات في 16 يوليو/تموز المقبل، يتسابق المفوضون من مختلف الأحزاب لضمان بقاء برامجهم ممولة ومدعومة، ما يعكس حدة الانقسام بشأن أولويات الاتحاد في المرحلة المقبلة.

هل تتحول “تبسيط الميزانية” إلى تقليص فعلي؟

تروج المفوضية الأوروبية لفكرة دمج الصناديق المختلفة ضمن برامج وطنية وإقليمية موحدة، بحيث ترتبط المدفوعات بتحقيق إصلاحات اقتصادية محددة. ويقول المدافعون عن الخطة إنها ستقلل التعقيد وتسهل على الدول الأعضاء استيعاب الأموال الأوروبية.

لكن منتقدين، وعلى رأسهم الاشتراكيون، يرون في هذا النظام محاولة غير مباشرة لخفض المساعدات المالية للبرامج الاجتماعية والتنموية، وتحويلها لصالح أولويات أقل ارتباطًا بمصالح الفئات الفقيرة.

وقال أحد مسؤولي المفوضية: “التحدي الحقيقي هو: كيف يمكن للمفوضية التأكد من أن الأموال تنفق على الأولويات الصحيحة؟”، محذرًا من مخاطر غياب الرقابة على الحكومات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى