فرنسا تعلن خفض إنفاقها 4.7 مليار يورو هذا العام مع ارتفاع الدين إلى مستوى قياسي

أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطط لتقليص الإنفاق الحكومي بحوالي 4.7 مليار يورو خلال العام الجاري، في خطوة تهدف إلى السيطرة على عجز الموازنة المتصاعد، الذي وصل إلى مستوى قياسي جديد في ظل تراكم الديون العامة.
جاء هذا الإعلان في ظل تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي الفرنسي، حيث كشفت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSE) عن تراكم ديون إضافية بقيمة 40.5 مليار يورو في الربع الأول من العام فقط، ليصل الدين العام إلى نحو 3.3 تريليون يورو، وهو رقم قياسي جديد.
وأشار وزير الاقتصاد والمالية، إريك لومبارد، إلى أن التخفيضات الجديدة في الإنفاق تأتي كجزء من جهود الحكومة للسيطرة على المالية العامة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. وقال في بيان رسمي:
“إن الجهود الإضافية التي تقررت اليوم تعكس تصميمًا واضحًا على التصرف دون تأخير لتحقيق أهدافنا في السيطرة على المالية العامة والديون.”
وتشمل خطة الحكومة تقليص الإنفاق بمقدار 3 مليارات يورو من الميزانية المركزية للدولة، و1.7 مليار يورو من ميزانية الضمان الاجتماعي. ويضاف ذلك إلى 5 مليارات يورو تم تخفيضها بالفعل في أبريل الماضي. وكانت الميزانية الأولية لعام 2025 قد تضمنت بالفعل تخفيضات بقيمة 53 مليار يورو وزيادات في الضرائب، ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تواجهها باريس للحد من الإنفاق.
وتأتي هذه الإجراءات على خلفية إصرار الحكومة على خفض عجز الموازنة من 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024 إلى 3% بحلول عام 2029، بما يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي.
وتشمل تدابير خفض الإنفاق خفض الميزانيات المخصصة للرعاية الصحية، لا سيما في نفقات الأدوية والخدمات الطبية، بالإضافة إلى مطالبة الوزارات الحكومية المختلفة بتقليص نفقاتها للحد من الإنفاق على مستوى الدولة، التي تُحسب بشكل منفصل عن الضمان الاجتماعي.
لكن هذه السياسات تثير جدلاً واسعاً، خصوصًا في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها فرنسا، حيث يواجه رئيس الوزراء فرانسوا بايرو تحديات سياسية متزايدة. فقد طلب الحزب الاشتراكي من يسار الوسط سحب الثقة من حكومته بعد فشل مؤتمر إصلاح نظام التقاعد الذي دعا إليه بايرو، في حين لم يمنحه الدعم الضمني السابق.
مع ذلك، من المتوقع أن ينجو بايرو من هذا التصويت، إذ أعلن حزب التجمع الوطني بقيادة مارين لوبان أنه لن يصوت في الوقت الراهن لإسقاط الحكومة، لكنه لم يستبعد إمكانية محاولة إسقاطها في الخريف المقبل، بالتزامن مع مناقشات ميزانية 2026.
وكان رئيس الوزراء فرانسوا بايرو قد تعهد أيضًا بتوفير 40 مليار يورو إضافية لميزانية العام المقبل، رغم أن حكومته ذات الأقلية النيابية تواجه صعوبات كبيرة في تمرير مثل هذه الخطط الإصلاحية وسط بيئة سياسية متقلبة.
ويعكس ارتفاع الدين العام وحجم العجز المالي تحديات اقتصادية جسيمة تواجهها فرنسا، وسط توقعات بأن استمرار هذه السياسة التقشفية قد ينعكس على الخدمات العامة وعلى الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
تأتي هذه التطورات في وقت يراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب التزام الدول الأعضاء بضبط عجز الميزانية وفقًا للقواعد المالية الصارمة، وسط قلق من تداعيات ارتفاع الدين العام على الاقتصاد الأوروبي عموماً.



