رئيسيشئون أوروبية

انقسامات الاتحاد الأوروبي تُضعف موقفه في محادثات التجارة الحاسمة مع ترامب

بينما تقترب المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلتها الحاسمة، تواجه بروكسل مأزقًا صعبًا يتمثل في انقسامات داخلية بين دول الاتحاد، والتي تهدد بإضعاف قدرتها على التفاوض أمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسابق العواصم الأوروبية الزمن لتجنب فرض رسوم جمركية متبادلة بنسبة تصل إلى 50%، وهي المهلة التي حدّدها ترامب حتى 8 يوليو للتوصل إلى اتفاق.

ويعقد مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، لقاءً مصيريًا في واشنطن مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير هذا الأسبوع، على أمل التوصل إلى اتفاق سياسي أولي يخفف من وطأة التوترات التجارية.

قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا نهاية الأسبوع الماضي: «لا أحد في أوروبا يرغب في التصعيد. لا أحد يريد صراعًا». لكن خلف هذه التصريحات، تتحرك الدول الأوروبية في اتجاهات متباينة حول كيفية التعامل مع البيت الأبيض.

خلافات داخلية

تكشف المواقف المتباينة للدول الأعضاء عن تعقيدات المشهد الأوروبي. ففي حين تضغط بروكسل من أجل خفض التعريفة الجمركية الأساسية البالغة 10% التي فرضتها إدارة ترامب في أبريل على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، أبدت بعض الدول استعدادها لقبول هذه النسبة إذا ترافقت مع إعفاءات قطاعية محددة.

وقال براندو بينيفي، رئيس وفد البرلمان الأوروبي إلى الولايات المتحدة: «هناك بعض الخلافات الناشئة، والتي ينبغي تسويتها بسرعة، لأنها تمثل مشكلة». وأضاف: «هناك من يبدون استعدادًا لقبول نسبة الـ10% كجزء من اتفاق، بينما يرفض آخرون ذلك باعتباره غير مقبول. وأنا مع المعسكر الرافض».

في المقابل، نفى متحدث باسم المفوضية الأوروبية وجود انقسامات عميقة، مؤكدًا أن «مستوى التشاور مع الدول الأعضاء كان أعلى بكثير من المعتاد، ولهذا حافظنا على هذا المستوى المذهل من الوحدة حتى الآن».

برلين وروما نحو التسوية

في قلب هذا الجدل، تدفع كل من ألمانيا وإيطاليا باتجاه إبرام اتفاق سريع، حتى لو تطلّب الأمر تقديم تنازلات أكبر للولايات المتحدة. المستشار الألماني فريدريش ميرز شدد خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على أن «التحرك بسرعة وبساطة أفضل من التعقيد والتأخير»، مشيرًا إلى الضرر الذي تلحقه الرسوم الأمريكية المرتفعة بالصناعات الألمانية مثل الكيماويات والأدوية وصناعة السيارات.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، المقرّبة سياسيًا من ترامب، فقالت إن الرسوم الأمريكية «ليست ذات تأثير كبير علينا»، معتبرة أن الحفاظ على علاقة جيدة مع واشنطن أكثر أهمية.

ويشير دبلوماسيون إلى أن ميلوني «مستعدة لقبول الكثير في المحادثات مع الولايات المتحدة»، وهو موقف يثير مخاوف داخل التكتل من احتمال تقديم تنازلات تتجاوز الخطوط الحمراء الأوروبية.

باريس ومدريد على الخط المعاكس

على النقيض من ذلك، تقف فرنسا وإسبانيا في معسكر أكثر تشددًا. فقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مخاطر التسرع في قبول اتفاق «غير متكافئ»، لكنه أبدى لاحقًا مرونة مشروطة بقوله: «إذا كانت التعريفة 10%، فستكون هناك تعويضات على البضائع الأمريكية».

أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، فقد دخل في صدام مباشر مع ترامب الذي هدده بفرض رسوم جمركية جديدة، بعد رفضه زيادة الإنفاق الدفاعي الإسباني أسوة بدول أخرى في قمة حلف الناتو الأخيرة.

انقسامات أعمق وخطر الردود الانتقامية

يزيد الموقف تعقيدًا دخول الدول الأوروبية الأصغر بثقلها لحماية صناعاتها الحساسة، خاصة تلك التي تتمتع بتوازن تجاري مع الولايات المتحدة. وترفض بعض هذه الدول تحمل عبء فائض الاتحاد التجاري مع أمريكا، الذي تتحمله أساسًا دول كبرى مثل ألمانيا.

الانقسام لا يهدد فقط المفاوضات الجارية، بل يلقي بظلاله أيضًا على استعداد الاتحاد الأوروبي للرد بفرض تدابير انتقامية. إذ تُحضّر المفوضية الأوروبية حزمة من الإجراءات قد تصل قيمتها إلى 95 مليار يورو، إضافة إلى رسوم متبادلة على السيارات الأمريكية، في حال فشل المحادثات.

وحذّر بينيفي قائلاً: «حتى لو أبدت بعض الدول استعدادها لقبول نسبة 10% إذا عولجت بقية الملفات، ما زلت أرى أنها ليست فكرة جيدة. يجب أن تكون هناك تدابير مضادة إذا انتهينا باتفاق على هذه النسبة».

بينما تتوجه الأنظار إلى الاجتماع الحاسم يوم الخميس، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يدخل معركة تفاوضية مع واشنطن وهو منقسم على نفسه، ما يضعف قدرته على حماية مصالحه في مواجهة إدارة ترامب، التي لا تتردد في استخدام التعريفات الجمركية أداة ضغط سياسية وتجارية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى