رئيسيشئون أوروبية

زيادات كبيرة في رواتب كبار مسؤولي البرلمان الأوروبي تثير انتقادات

أثار قرار البرلمان الأوروبي منح زيادات كبيرة في رواتب عدد من كبار مسؤوليه موجة انتقادات حادة، وسط تساؤلات حول توقيت هذه الخطوة في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها ملايين الأوروبيين.

وبحسب وثائق رسمية اطلعت عليها صحيفة «بوليتيكو»، سيحصل عشرة من كبار المسؤولين في البرلمان، بينهم الأمين العام أليساندرو تشيوتشيتي، على زيادة سنوية قدرها 32,400 يورو لكل منهم.

وبهذا، سترتفع الرواتب الأساسية من 20,536.29 يورو شهريًا إلى 23,235.49 يورو قبل الضرائب، ليصل الدخل السنوي إلى نحو 278,825.88 يورو.

ولا تُخضع هذه الرواتب لضريبة الدخل البلجيكية، وإنما تخضع لنظام ضريبة الدخل الداخلي الخاص بالاتحاد الأوروبي، الذي تتراوح نسبه بين 8% و45%. بالإضافة إلى الرواتب، يستفيد هؤلاء المسؤولون من بدلات سكن ومزايا أخرى.

موجة من الغضب

انتقد سياسيون أوروبيون بشدة هذه الزيادات، معتبرين أنها تعكس انفصال المؤسسة الأوروبية عن هموم المواطنين.

وقال مارتن شيرديوان، الرئيس المشارك للمجموعة اليسارية في البرلمان الأوروبي «بينما يعاني الناس في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي من آثار التضخم والطقس المتطرف، ويكافح كبار السن لتأمين احتياجاتهم، يبدو أن البرلمان منشغل بخدمة مصالحه الخاصة. لا أحد يستطيع تبرير ذلك بعد الآن، وهذا يجعلني عاجزًا عن الكلام.»

وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادات ستكلف قسم الموارد البشرية في البرلمان الأوروبي نحو 324 ألف يورو سنويًا، وهو مبلغ أثار حفيظة العديد من النواب والمراقبين، خاصة في سياق تصاعد أزمات المعيشة والضغط على ميزانيات الدول الأعضاء.

ترقيات إلى أعلى الرتب

تأتي الزيادة في الرواتب بعد سلسلة من الترقيات التي أقرها البرلمان الأوروبي في مايو الماضي، حيث تم ترقية كبار المسؤولين من الدرجة 15 إلى الدرجة 16، وهي أعلى مرتبة في سلم موظفي الخدمة المدنية للاتحاد الأوروبي.

وأوضح متحدث باسم البرلمان الأوروبي أن جميع المستفيدين من هذه الترقيات لديهم أقدمية لا تقل عن ثلاث سنوات في رتبهم السابقة، علماً بأن الحد الأدنى للترقية هو سنتان. وأكد المتحدث أن «الترقيات تأتي وفق القواعد واللوائح المنظمة لشؤون موظفي المؤسسات الأوروبية».

وبحسب محاضر اجتماع نواب رئيس البرلمان الأوروبي في مايو، تمت ترقية سبعة من أصل 16 مديرًا عامًا يرأسون إدارات مختلفة، إلى جانب الأمين العام تشيوتشيتي، اعتبارًا من الأول من يونيو 2025.

قائمة المستفيدين

وشملت قائمة المديرين العامين الذين حصلوا على الزيادة:

كريستيان مانغولد – المسؤول عن الاتصالات

إيلين روبسون – المسؤولة عن الموارد البشرية

خوان كارلوس خيمينيز مارين – المسؤول عن لوجستيات الترجمة

لورينزو مانيلي – المسؤول عن تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني

جاي مولز – المسؤول عن الأمن والسلامة

مونيكا ستراسر – المسؤولة عن السياسة الميزانية

مايكل سبيسر – المسؤول عن السياسات الاقتصادية والصناعية

كما ستشمل الترقيات اعتبارًا من 1 نوفمبر المقبل كلاً من:

أندرس راسموسن – نائب الأمين العام المسؤول عن التنسيق التشريعي وخدمات البحث

سانالينا ليبولا هونيج – المديرة العامة المسؤولة عن الشراكات البرلمانية

سياق حساس

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه البرلمان الأوروبي تحديات كبيرة تتعلق باستعادة ثقة المواطنين الأوروبيين، في ظل موجة صعود الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة التي غالبًا ما تتهم المؤسسات الأوروبية بالبيروقراطية والإنفاق المفرط.

ويرى محللون أن توقيت هذه الزيادات المالية قد يكون له تداعيات سياسية، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية المتوترة، واحتمال استغلالها من قبل التيارات المعارضة لتغذية خطاب معادٍ للمؤسسات الأوروبية.

وفي حين يشدد مسؤولو البرلمان الأوروبي على أن الترقيات والزيادات تمت وفق القوانين المنظمة، يظل الجدل قائمًا حول ما إذا كان من الحكمة اتخاذ مثل هذه الخطوات في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي تجاه مظاهر الامتيازات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى