رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يدرس اتفاقاً تجارياً مع واشنطن يتضمن رسوماً جمركية بنسبة 10%

يواصل الاتحاد الأوروبي سباقه مع الزمن لتجنّب أزمة تجارية محتدمة مع الولايات المتحدة، إذ كشفت المفوضية الأوروبية لسفراء الدول الأعضاء، الجمعة، أنها تدرس اتفاقاً تجارياً مؤقتاً مع واشنطن يُبقي على رسوم جمركية بنسبة 10% على معظم الصادرات الأوروبية، في محاولة لتفادي تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة بنسبة 50% على جميع السلع الأوروبية اعتباراً من 9 يوليو/تموز الجاري.

ويأتي هذا التطور في أعقاب جولة مفاوضات حاسمة جرت في واشنطن، الخميس، قادها مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الذي سعى إلى درء التهديد الأميركي الذي يلوح فوق العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي كسيف مسلط.

خلافات أوروبية داخلية

ورغم إحراز تقدم محدود، لا يزال الطريق إلى اتفاق نهائي مليئاً بالعقبات، إذ أفاد ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين بأن الاتحاد الأوروبي منقسم بعمق حول كيفية التعامل مع مفاوضات تُهدد قطاعات اقتصادية حيوية في القارة، بدءاً من صناعة السيارات وصولاً إلى الزراعة والصلب.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على المفاوضات إن “جميع الخيارات ما زالت مطروحة، بما في ذلك سيناريو عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وهو ما يثير قلقاً واسعاً في العواصم الأوروبية.”

ويتمحور الخلاف حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي يجب أن يقبل صفقة محدودة تبقي على رسوم جمركية أساسية بنسبة 10%، على غرار النموذج الذي أبرمته المملكة المتحدة سابقاً مع واشنطن، أم يواصل الضغط من أجل إعفاءات أوسع تشمل الصناعات التصديرية الكبرى مثل السيارات والصلب.

تهديدات أميركية إضافية

وفي تطور يزيد المشهد تعقيداً، هددت إدارة ترامب الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 17% على واردات المواد الغذائية الأوروبية، وفق ما أكده مسؤولان أوروبيان. يأتي هذا التهديد ليعزز القلق لدى دول مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والدنمارك، التي ترى أن قبول اتفاق محدود قد يشجع واشنطن على المطالبة بتنازلات جديدة لاحقاً.

وأكد مسؤول رفيع في المفوضية الأوروبية أن رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين ستجري مشاورات فردية مكثفة مع قادة الاتحاد الأوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع لتحديد الموقف الأوروبي الموحد قبل الالتزام بأي اتفاق إطاري مع واشنطن.

قاعدة “الثلاثة”

وبحسب دبلوماسي أوروبي آخر، تبلور في أروقة المفاوضات الأميركية نهجٌ ثلاثي التصنيف، يفصل بين شركاء واشنطن التجاريين وفق ثلاثة مستويات.

في المستوى الأول، يتم التوصل إلى اتفاق مؤقت يعلّق رسوم جمركية متبادلة ويترك الباب مفتوحاً لمزيد من المفاوضات لتقليل الرسوم لاحقاً.

في المستوى الثاني، تُعاد الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب سابقاً (20% في حالة الاتحاد الأوروبي) إذا لم يتم إحراز تقدم في المفاوضات.

في المستوى الثالث، تُبقي واشنطن على الرسوم الجمركية المرتفعة على الدول التي تتعثر مفاوضاتها معها حتى إشعار آخر.

ويشير هذا النظام إلى رغبة واشنطن في استخدام الرسوم الجمركية كورقة ضغط سياسية وتجارية، وليس مجرد أداة حماية اقتصادية.

أصوات متباينة في أوروبا

على الجانب الأوروبي، حذرت عدة دول أعضاء من أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً دون التزام أميركي واضح بإعفاء قطاعات حيوية من الرسوم الجمركية المرتفعة. فقد دعا المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى الإسراع في إبرام اتفاق يحمي صناعات التصدير الألمانية، مثل صناعة السيارات التي تعد العمود الفقري للاقتصاد الألماني.

في المقابل، تتمسك دول مثل فرنسا وإيطاليا بموقف أكثر حذراً، إذ تعتبر أن تقديم تنازلات سريعة قد يُضعف موقف الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، ويجعل بروكسل عرضة لمزيد من الابتزاز التجاري من واشنطن.

تكتيك بروكسل الانتقامي

وفي محاولة لإبقاء أوراق الضغط بيدها، أبقت المفوضية الأوروبية حزمة تدابير انتقامية جاهزة بقيمة 100 مليار يورو، ضد الواردات الأميركية، في حال تصاعد النزاع التجاري. لكنها حريصة في الوقت نفسه على عدم إعطاء انطباع بأنها تسعى إلى تأجيج حرب تجارية شاملة عبر الأطلسي.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين: “الاتحاد الأوروبي يريد اتفاقاً، لكن ليس بأي ثمن. المفاوضات لا تزال مستمرة، لكن الوقت يضيق قبل مهلة ترامب النهائية.”

ومع اقتراب الموعد الحاسم في 9 يوليو، تتجه الأنظار إلى نتائج المحادثات الأخيرة التي قد تحدد ملامح العلاقة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى