Site icon أوروبا بالعربي

الاتحاد الأوروبي يسعى لحشد مجموعة السبع ضد تهديدات ترامب التجارية

كثّف الاتحاد الأوروبي جهوده للتنسيق مع شركائه في مجموعة السبع، وفي مقدمتهم كندا واليابان، للتصدي للرسوم الجمركية المفاجئة التي يلوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري عبر ضفتي الأطلسي مع اقتراب موعد استحقاق مفصلي في المفاوضات بين بروكسل وواشنطن.

وقال المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، اليوم الإثنين، لدى دخوله اجتماع وزراء التجارة الأوروبيين في بروكسل: “لطالما تحدثنا مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، وخاصةً مع دول مجموعة السبع. ما يحدث الآن هو شعور جديد بالإلحاح.”

وأوضح شيفتشوفيتش، الذي يتولى قيادة المفاوضات التجارية مع واشنطن، أن المباحثات مع الولايات المتحدة كانت قد أحرزت تقدمًا كبيرًا نحو التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن قضايا الرسوم الجمركية، إلا أن ترامب فاجأ بروكسل بإعلانه السبت الماضي عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 30% على السلع الأوروبية إذا لم يُبرَم الاتفاق بحلول الأول من أغسطس.

تهديد مباشر

يأتي تهديد ترامب الجديد ليضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى العلاقات التجارية عبر الأطلسي، لا سيما أن الاتحاد الأوروبي كان قد استبشر بقرب التوصل لاتفاق ينهي النزاع المستمر بشأن الرسوم المفروضة على الصلب والألومنيوم، إضافة إلى الرسوم المحتملة على السيارات الأوروبية.

وأضاف شيفتشوفيتش: “شعورنا كان أننا قريبون جدًا من التوصل إلى اتفاق. لقد تفاوضنا على هذا الاتفاق من حيث المبدأ لأسابيع.”

وتابع قائلًا إنه ممتن لتلقيه المعلومات قبيل إعلان ترامب مباشرة، ما أتاح له بعض الوقت لمحاولة احتواء الموقف.

بحث تنسيق أوسع

وأفادت مصادر دبلوماسية أوروبية أن بروكسل طرحت بالفعل فكرة إشراك مجموعة السبع في وضع استراتيجية موحّدة للرد على الإجراءات الأمريكية المحتملة، خلال اجتماع طارئ لسفراء الاتحاد الأوروبي عقد يوم الأحد الماضي، وفقًا لما نشرته نشرة “مورنينغ تريد”.

ويرى مسؤولو الاتحاد أن إشراك كندا واليابان ودول أخرى من مجموعة السبع في أي رد مشترك من شأنه أن يضفي ثقلًا أكبر على الموقف الأوروبي، ويضع مزيدًا من الضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن فرض الرسوم.

لكن في المقابل، يتبنى بعض الوزراء الأوروبيين موقفًا أكثر حذرًا. فقد حذر وزير التجارة الإسباني، كارلوس كويربو، من أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يذهب بعيدًا في التصعيد.

وقال كويربو قبيل الاجتماع: “نحن في سيناريو الدفع نحو التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وأعتقد أن بقية الشركاء التجاريين الرئيسيين في وضع مماثل. أعتقد أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن إنشاء جبهة مشتركة، بل عن كيفية المضي قدمًا في هذه المفاوضات وتحقيق تقدم في الاتصال مع شركائنا من أجل تعميق العلاقات التجارية معهم.”

توازن بين الضغط والحوار

وفي دلالة على هذا النهج المتوازن، قررت المفوضية الأوروبية إرجاء تنفيذ حزمة أولى من التدابير المضادة كانت جاهزة للرد على الخطوات الأمريكية، لكنها في المقابل مضت قدمًا في إجراءات لإقرار حزمة ثانية من الرسوم الانتقامية بقيمة تقترب من 72 مليار يورو على صادرات أمريكية.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي ينسق السياسات التجارية نيابة عن الدول الأعضاء السبع والعشرين، وهو الآن في موقف حرج يتمثل في إبقاء باب الحوار مفتوحًا مع واشنطن، وفي نفس الوقت إظهار أن التكتل مستعد للرد بقوة إذا ما مضى ترامب في فرض رسومه الجديدة.

وقال شيفتشوفيتش: “نسعى إلى الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة، لكننا أيضًا لن نتردد في الدفاع عن مصالحنا التجارية إذا لزم الأمر.”

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت أوروبا وواشنطن ستتمكنان من نزع فتيل الأزمة، أم أن تهديدات ترامب ستشعل جولة جديدة من الحروب التجارية، ما قد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي بأسره.

Exit mobile version