Site icon أوروبا بالعربي

هل يكفي 1.2 تريليون يورو لإنقاذ أوروبا؟ مخاوف من ميزانية عاجزة أمام تحديات عالمية

بين تهديدات فلاديمير بوتين، وضغوط الحرب التجارية التي يتبناها دونالد ترامب، وتصاعد نفوذ الصين بقيادة شي جين بينغ، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام لحظة مصيرية في تحديد ميزانيته المقبلة، وسط تساؤلات حادة: هل تكفي 1.2 تريليون يورو لإنقاذ القارة؟

تستعد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للكشف عن مقترحها للإطار المالي المتعدد السنوات (MFF) للفترة 2028-2034، وهي الخطة التي سترسم مسار إنفاق الاتحاد الأوروبي على مدى سبع سنوات مقبلة.

ويعكس تخصيص عامين كاملين للمفاوضات بشأن تفاصيل هذه الميزانية، توقع فون دير لاين لمعركة سياسية صعبة مع الحكومات الوطنية، التي يجب أن توافق بالإجماع على محتوياتها.

تهديدات تتجاوز الحدود

الميزانية الأساسية الحالية للاتحاد الأوروبي تبلغ نحو 1.2 تريليون يورو، أي أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد، مقارنةً بنحو 48% لميزانية ألمانيا و57% لفرنسا. ورغم ضخامته، يرى خبراء اقتصاديون أن هذا الرقم لا يكفي أمام التحديات الهائلة التي تواجه أوروبا.

تتراوح هذه التحديات من حرب فعلية في أوكرانيا ضد روسيا، إلى حرب تجارية محتملة مع الولايات المتحدة بقيادة ترامب، إضافة إلى المنافسة الاقتصادية الشرسة مع الصين، وأزمات المناخ، والهجرة، وصعود اليمين المتطرف في الداخل الأوروبي.

قال رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي، الذي كُلِّف في 2023 بوضع تقرير حول تنافسية أوروبا: «لقد وصلنا إلى النقطة التي سنضطر فيها، إذا لم نتحرك، إلى التنازل عن رفاهيتنا أو بيئتنا أو حريتنا».

آراء متباينة حول الحجم المطلوب

يرى بعض الخبراء أن مضاعفة الميزانية الأوروبية بات ضرورة. وأكد زولت دارفاس من مركز بروغل للأبحاث أن الاتحاد الأوروبي بحاجة لميزانية تعادل 2% من ناتجه المحلي الإجمالي لمواجهة تحديات التحول المناخي وسداد ديون جائحة كوفيد-19.

لكن دولًا مثل ألمانيا وهولندا والسويد تتحفظ بشدة على أي زيادات كبيرة. وقالت جيسيكا روزنكرانتس، وزيرة شؤون الاتحاد الأوروبي السويدية: «تحرص السويد على عدم القفز مباشرة إلى استنتاج أننا بحاجة إلى ميزانية أكبر لمجرد ظهور تحديات جديدة. علينا إعادة ترتيب الأولويات».

في المقابل، تدعم فرنسا ودول أخرى فكرة زيادة الميزانية لدعم الدفاع، وتعزيز سوق الكهرباء، وتحسين البنية التحتية العابرة للحدود.

إصلاحات جذرية

إضافة إلى مسألة الحجم، تبرز قضية إصلاح هيكل الميزانية نفسها. اقترح دراغي وفون دير لاين دمج أبرز صناديق الإنفاق مثل السياسة الزراعية المشتركة وصناديق التماسك في صندوق واحد ضخم، إلى جانب إنشاء صندوق أوروبي للتنافسية وآخر للعمل الخارجي يجمع بين المساعدات والتنمية والدبلوماسية.

لكن هذه الإصلاحات تواجه معارضة من بعض الحكومات، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الزراعي أو مخصصات مناطقها الأقل نموًا.

من أين يأتي المال؟

بعيدًا عن أرقام الإنفاق، تبقى معضلة الإيرادات الأصعب. إذ يدور نقاش محتدم حول «الموارد الذاتية» للاتحاد الأوروبي، أي الضرائب أو الإيرادات الجديدة التي قد تُمنح لبروكسل مباشرة لتقليل مساهمات الدول.

وعد مفوض الميزانية بيوتر سيرافين بـ «حزمة طموحة من الموارد الذاتية» لتأمين التمويل، إلا أن دولًا مثل السويد ترفض تمامًا فرض أي ضرائب أوروبية جديدة، مفضّلة إعادة ترتيب أولويات الإنفاق القائم.

في النهاية، تواجه أوروبا سؤالًا وجوديًا: هل تستطيع ميزانية قدرها 1.2 تريليون يورو أن تحمي القارة وتدعم تنافسيتها في عالم مضطرب؟ أم أن الوقت قد حان لقفزة مالية كبرى تواكب التحديات غير المسبوقة التي يفرضها عصر بوتين وترامب وشي؟

Exit mobile version