بروكسل تحذّر روما: منع اندماج بنكي يونيكريديت وبي بي إم يخرق قواعد الاتحاد الأوروبي

في تصعيد جديد للتوتر بين المفوضية الأوروبية والحكومة الإيطالية، وجّهت بروكسل تحذيرًا رسميًا إلى روما بشأن استخدامها “قواعد الأمن القومي” لتعطيل صفقة استحواذ بنك يونيكريديت على منافسه بانكو بي بي إم، محذّرة من خرق محتمل لقواعد الاندماج داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
وقالت المفوضية الأوروبية، في رسالة تحذيرية أُرسلت للحكومة الإيطالية، إن الأخيرة لم تُقدّم مبررات كافية لاستخدام ما يُعرف بـ”القوة الذهبية” لإجهاض الاندماج. وأشارت إلى أن محاولة الحكومة فرض شروط مشددة على الصفقة – بدعوى الخوف من أنشطة يونيكريديت في روسيا – قد تكون غير قانونية بموجب قوانين المنافسة الأوروبية.
صدام متصاعد
الاتحاد الأوروبي يتمتع بصلاحيات حصرية لتنظيم صفقات الدمج عبر حدوده، وقد وافق مسبقًا على صفقة يونيكريديت-بي بي إم بشرط الحد من التركز في السوق. لكن حكومة ميلوني، حسب المفوضية، تحاول تجاوز هذه الصلاحيات بإساءة استخدام مفهوم “الأمن القومي” – وهي خطوة يرى محللون أنها محاولة لإعادة توجيه موازين القطاع المصرفي الوطني.
يعتقد العديد من المراقبين أن روما تسعى لخلق “قطب مصرفي ثالث” عبر دمج مونتي دي باشي دي سيينا (MPS) مع بي بي إم، ما يفسر رفضها دخول يونيكريديت على الخط.
الحكومة الإيطالية تتمسك بموقفها
في المقابل، أيدت محكمة إدارية إيطالية يوم السبت اثنين من الشروط الأربعة التي فرضتها الحكومة، مما عزز موقف روما ولو جزئيًا. ومع ذلك، ترى بروكسل أن المحكمة الإقليمية لا تملك الكلمة الأخيرة، وتُشير إلى أن محكمة العدل الأوروبية قد تتدخل لحسم المسألة.
كما فتحت المديرية العامة للخدمات المالية في المفوضية تحقيقًا موازيًا لتحديد ما إذا كانت التدخلات الإيطالية تخرق قواعد السوق الموحدة، في وقت يزداد فيه القلق الأوروبي من تدخل الدولة الإيطالية في القطاع المالي بشكل مفرط.
تدخّل سياسي في عمليات مصرفية؟
القضية لا تقف عند صفقة يونيكريديت وبي بي إم. فقد أطلقت MPS، التي لا تزال الحكومة الإيطالية المساهم الأكبر فيها، عرضًا مفاجئًا للاستحواذ على بنك الاستثمار المرموق ميديوبانكا في ميلانو، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا.
اتهم عضو البرلمان الأوروبي عن حركة “النجوم الخمسة” غايتانو بيدولا الحكومة بـ”الإدارة الموجّهة” على الطريقة السوفييتية، وبتطبيق معايير مزدوجة تحابي حلفاءها. وخصّ بالذكر رجل الأعمال فرانشيسكو كالتاغيروني، المساهم الرئيسي في MPS والداعم المقرب لرئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، قائلًا إن اندماج MPS وميديوبانكا سيمنح كالتاغيروني نفوذًا أكبر على شركة التأمين العملاقة جنرالي، التي تُعد ميديوبانكا من أبرز مالكيها.
مصير الصفقة بانتظار قرار نهائي
بحلول 23 يوليو الجاري، ينتهي عرض يونيكريديت لشراء بي بي إم، إلا إذا حصل على تمديد ثانٍ من الهيئة التنظيمية المالية الإيطالية. بينما تبقى الكلمة النهائية في يد مجلس وزراء ميلوني بشأن إعادة فرض الشروط، يبدو أن المفوضية الأوروبية مصممة على التصعيد، وتلمّح إلى أن التدخل السياسي في الشأن المصرفي الوطني يجب ألا يتجاوز قواعد السوق الأوروبية.



