Site icon أوروبا بالعربي

إطلاق ميزانية الاتحاد الأوروبي بقيمة 1.8 تريليون يورو يكشف هشاشة قيادة فون دير لاين

شهدت المفوضية الأوروبية واحدة من أكثر لحظاتها السياسية ارتباكًا هذا الأسبوع، مع إطلاق ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل بقيمة 1.8 تريليون يورو للفترة 2028–2034، في حدث كشف عن تصدعات داخلية عميقة وهشاشة متنامية في قيادة رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.

رغم الجهود التي بذلها فريق فون دير لاين على مدى 18 شهرًا لتنسيق خطة إنفاق واسعة النطاق تشمل أولويات كبرى مثل الدفاع، والانتقال الأخضر، والسياسات الزراعية والاجتماعية، إلا أن ما وصفه مسؤولون بـ”العرض الفوضوي” للميزانية يوم الأربعاء أثار موجة انتقادات داخل البرلمان الأوروبي وداخل المفوضية نفسها.

وبينما كان من المفترض أن يُقدّم مفوض الميزانية، بيوتر سيرافين، الأرقام النهائية إلى البرلمان الأوروبي في منتصف النهار، تأخر ظهوره لأربع ساعات، وسط مشاحنات استمرت حتى الثانية صباحًا حول الأرقام الدقيقة لكل بند إنفاق. الغموض الذي أحاط بالعملية برمتها أثار غضب النواب، الذين لم يتسلموا الوثائق المرافقة للخطة مسبقًا، ما دفع النائب الأوروبي سيغفريد موريشان إلى السخرية من سيرافين قائلًا: “نأمل أن تكون قد أحضرت معك وثيقة، لأننا لم نتلق شيئًا”.

مركزية القرار وموجة اعتراضات داخلية

تُتهم فون دير لاين باتباع نهج مركزي صارم في صنع القرار داخل المفوضية، مع الاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين، في مقدمتهم رئيس ديوانها بيورن سيبرت. هذا النهج أفضى، بحسب مسؤولين، إلى تهميش مفوضين بارزين، وإضعاف القدرة على الوصول إلى توافق داخل المؤسسة الأوروبية.

هذه المركزية دفعت عددًا من المفوضين، يمثلون طيفًا سياسيًا متنوعًا، إلى تشكيل تحالف غير معلن للضغط على فون دير لاين والتصدي لخططها، خصوصًا تلك المتعلقة بدمج الموارد المالية وربطها بإصلاحات وطنية صارمة.

في مواجهة موجة غضب من المزارعين ونواب يمثلون مناطق ريفية، تمكن مفوض الزراعة كريستوف هانسن من تأمين 300 مليار يورو لصالح السياسة الزراعية المشتركة، مؤكدًا أن التعديلات ليست “ثورة بل تطور”.

وفي القطاع الاجتماعي، خاضت المفوضة روكسانا مينزاتو معركة شرسة لحماية الصندوق الاجتماعي الأوروبي. ورغم فشلها في الحصول على رقم ثابت، انتزعت التزامًا بتخصيص 14% من الميزانية العامة لدعم الإنفاق الاجتماعي.

أما مفوض التماسك، رافاييل فيتو، فقد تصدى لمحاولات توسيع صلاحيات الحكومات الوطنية على حساب الأقاليم. وبعد مفاوضات مضنية، حصل على تعهد بتخصيص 218 مليار يورو لدعم المناطق الأقل نموًا.

بداية متعثرة لولاية ثانية

يأتي هذا الإخفاق في إدارة ملف الميزانية في وقت تواجه فيه فون دير لاين أزمة قيادة متصاعدة. فقد واجهت تصويتًا بحجب الثقة في البرلمان الأوروبي، واتُّهمت بالتحالف مع نواب اليمين المتطرف لتمرير قوانين مثيرة للجدل، مما أثار استياء كتل الوسط واليسار التي ساعدتها في الفوز بولاية ثانية.

كما تعرضت لانتقادات حادة بسبب ما يُعرف بفضيحة “فايزر جيت”، التي تضمنت تبادل رسائل خاصة مع شركة أدوية بشأن صفقات لقاحات كوفيد-19، وخسرت معركة قانونية بشأن ذلك.

وميزانية الاتحاد الأوروبي ليست سوى بداية طريق طويل من المفاوضات بين المفوضية والدول الأعضاء، لكن الانقسامات العلنية، والتخبط في الإعداد، والمشاحنات السياسية الداخلية، تضع قيادة فون دير لاين تحت اختبار قاسٍ قد يحدد ملامح مستقبلها السياسي داخل بروكسل.

Exit mobile version