رئيسيشؤون دولية

البريطانيون يفقدون الثقة في الولايات المتحدة: ترامب أبرز أسباب التراجع

أظهرت دراسة حديثة للرأي العام أن ثقة البريطانيين في الولايات المتحدة تدهورت بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، وسط تصاعد القلق من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعودة خطابه التصادمي إلى واجهة السياسة العالمية.

وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة السياسة الخارجية البريطانية (BFPG) ونُشرت نتائجه اليوم، فإن 38% فقط من البريطانيين يثقون في قدرة الولايات المتحدة على التصرف بمسؤولية في العالم، وهو ما يمثل انخفاضًا بنحو 15 نقطة مئوية مقارنة بعام 2024، حين بلغت نسبة الثقة 53%.

في المقابل، صرّح 41% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا يثقون بأميركا، مقارنة بـ26% في العام السابق، في مؤشر واضح على التدهور السريع في صورة الولايات المتحدة لدى الشارع البريطاني. وربط مراقبون هذه التحولات بعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، وتبنيه مجددًا خطابًا انعزاليًا وعدائيًا في بعض الملفات الخارجية.

ترامب تهديد أكبر من الإرهاب

اللافت في نتائج الاستطلاع أن البريطانيين يرون في تصرفات الرئيس الأميركي تهديدًا أكبر لأمنهم القومي من خطر الإرهاب أو صعود الصين. فقد قال 33% من المشاركين إن ترامب يشكل تهديدًا مباشرًا، مقارنة بـ32% رأوا في الإرهاب تهديدًا رئيسيًا، و25% أشاروا إلى الصين.

ويعكس هذا التقييم حجم المخاوف الأوروبية، وتحديدًا البريطانية، من تداعيات السياسات الأميركية في عهد ترامب، لا سيما فيما يخص ملفات الأمن الجماعي، العلاقات عبر الأطلسي، ومستقبل حلف الناتو.

تبدل في خريطة التحالفات

وتزامنًا مع تراجع الثقة، انخفض عدد البريطانيين الذين يرون في الولايات المتحدة الحليف الأقرب لبلادهم من 54% في 2024 إلى 31% فقط في 2025، بانخفاض بلغ 23 نقطة مئوية. في المقابل، ارتفعت نسبة من يعتبرون الاتحاد الأوروبي الشريك الأقرب من 17% إلى 29%، في تطور يُعد لافتًا بعد مرور ست سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس رغبة متنامية لدى البريطانيين بإعادة التموضع الاستراتيجي لبلادهم في ظل ما يُنظر إليه على أنه انفلات في السياسة الأميركية وعدم اتساقها مع مصالح أوروبا.

العودة إلى أوروبا

وأظهرت الدراسة أن 62% من البريطانيين يؤيدون تقارب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي كرد فعل مباشر على سياسات ترامب. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الأصوات السياسية داخل بريطانيا مطالبة بإعادة النظر في ترتيبات ما بعد “بريكست”، وخاصة في الشق المتعلق بالسياسات الخارجية والدفاعية.

أُجري الاستطلاع من قبل شركة “JL Partners” على عينة وطنية تمثيلية شملت 2132 شخصًا، بين 27 و29 مايو 2025، لصالح مؤسسة السياسة الخارجية البريطانية.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى تراجع غير مسبوق في مكانة الولايات المتحدة لدى أقرب حلفائها التقليديين في أوروبا، في لحظة فارقة تشهد فيها العلاقات الدولية اضطرابًا متزايدًا. وتسلط الأرقام الضوء على التحديات التي تواجه إدارة ترامب في الحفاظ على تحالفات أميركا القديمة، خصوصًا في ظل موجة واسعة من إعادة التقييم الأوروبي للعلاقات عبر الأطلسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى