رئيسيشؤون دولية

زيلينسكي: أوكرانيا تعرض جولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده عرضت على روسيا عقد جولة جديدة من محادثات السلام في الأسبوع المقبل، في محاولة متجددة لوضع حد للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، متهماً موسكو في الوقت نفسه بـ”التهرب من اتخاذ قرارات حقيقية” لإنهاء النزاع.

وفي كلمة مسجلة بثها مساء السبت عبر منصة “إكس”، قال زيلينسكي إن رستم عمروف، الذي تم تعيينه مؤخراً أميناً لمجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، “اقترح عقد اجتماع جديد مع الجانب الروسي خلال الأسبوع المقبل”.

وأضاف: “يجب تسريع وتيرة المفاوضات، ويجب بذل كل جهد ممكن من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل”.

كييف تلوّح بالتهدئة… بشرط

وأكد زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق النار بشرط توقف روسيا عن هجماتها، لكنه أشار إلى أن الكرملين لا يزال يرفض التجاوب مع الدعوات الدولية، بما فيها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تهدئة فورية.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن عقد لقاء مباشر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيكون خطوة ضرورية نحو “سلام حقيقي ودائم”، مشدداً على أن أوكرانيا “منفتحة على هذا الاحتمال”، لكن القرار النهائي يبقى في يد موسكو.

تصعيد ميداني مستمر

دعوة زيلينسكي للحوار جاءت في أعقاب هجوم روسي مكثف خلال ليلة الجمعة وفجر السبت، حيث أطلقت القوات الروسية أكثر من 300 طائرة مسيّرة هجومية و30 صاروخًا استهدفت عدة مدن أوكرانية، بما في ذلك أوديسا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ستة آخرين، وفق ما أعلنته الرئاسة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت وسائل إعلام روسية ومسؤولون محليون عن تعرض العاصمة موسكو لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليالي القليلة الماضية، في تصعيد واضح للهجمات بعيدة المدى التي تنفذها كييف ضد العمق الروسي.
العقوبات والصفقات العسكرية

وتطرق زيلينسكي في خطابه إلى الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات الأوروبية على روسيا، موضحًا أنه يعمل على تطبيقها من قبل دول أوروبية حليفة لأوكرانيا، حتى لو لم تكن أعضاءً في الاتحاد الأوروبي. وأكد أن هذه العقوبات تمثل “خطوة ضرورية” لزيادة الضغط على موسكو.

كما أشار إلى اتفاقات عسكرية مع إدارة ترامب تشمل صفقة أسلحة جديدة، تتضمن شراء أنظمة متطورة أميركية وتصدير طائرات مسيرة أوكرانية الصنع، قائلاً: “يجب تنفيذ هذه الاتفاقات في أقرب وقت ممكن، لتعزيز قدراتنا الدفاعية في مواجهة العدوان المستمر”.

وكانت أوكرانيا وروسيا قد عقدتا جولتين من المحادثات في مدينة إسطنبول خلال الأشهر الماضية، وتمخضت عن اتفاقات متواضعة أبرزها تبادل للأسرى، إلا أن المفاوضات لم تحقق أي اختراق جوهري في الملف السياسي أو العسكري.

ويُتهم الجانب الروسي بتعطيل مسارات التفاوض عبر التصعيد الميداني وربط أي تقدم بشروط مسبقة، في حين تصر كييف على أن أي حل دائم يجب أن يقوم على انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية واحترام السيادة الكاملة للدولة.

وبينما يبقى مستقبل المفاوضات رهناً بإرادة الطرفين، تؤكد تصريحات زيلينسكي الأخيرة أن أوكرانيا ما تزال تفضّل المسار السياسي، رغم التصعيد العسكري المتواصل. وفي المقابل، لا تزال الردود الرسمية من موسكو غائبة، ما يثير التساؤلات حول جدية الجانب الروسي في الانخراط بجهود السلام… أو استمرار الرهان على الحسم الميداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى