فرنسا تطالب بروكسل باتباع نهج أكثر صرامة في مواجهة مفاوضات التجارة مع ترامب

طالبت فرنسا المفوضية الأوروبية باتباع نهج أكثر صرامة في مواجهة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن وصلت مفاوضات التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى طريق مسدود، وسط تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية قاسية على البضائع الأوروبية.
في تصريحات لمسؤولين فرنسيين رفيعي المستوى، أكدوا أن باريس لم تعد تقبل سياسة “التودد” التي تنتهجها بروكسل في مفاوضاتها مع واشنطن، مشددين على ضرورة إرسال إشارة واضحة بأن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ إجراءات مضادة قوية إذا لم تُلبّ مطالب أوروبا.
وقال أحد المسؤولين الفرنسيين المعنيين بملف التجارة – مشترطًا عدم الكشف عن هويته – إن على المفوضية الأوروبية أن “توضح بجلاء أننا مستعدون للضغط على الزر الأحمر إذا استمر ترامب في تجاهل المطالب الأوروبية ورفض الاتفاق على شروط متوازنة.”
ويأتي هذا الموقف الفرنسي في ظل التصعيد الذي تشهده العلاقات التجارية بين الطرفين، إذ هدد ترامب مؤخرًا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على جميع السلع الأوروبية، أي ثلاثة أضعاف الرسوم الأساسية الحالية البالغة 10%.
وتجري هذه التطورات في وقت حرج، إذ من المقرر أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء بالمستشار الألماني فريدريش ميرز في برلين، لمناقشة الاستراتيجية الأوروبية في مواجهة الضغط الأميركي. وبينما تسعى ألمانيا للتوصل إلى اتفاق سريع لتفادي أي تهديد لصادراتها الصناعية، تدفع فرنسا باتجاه الصمود للحصول على أفضل شروط ممكنة، حتى وإن طال أمد المفاوضات.
وذكرت وزارة الاقتصاد الفرنسية في مذكرة للصحفيين أن “فرنسا ترغب في تطوير أسلوب المفوضية الأوروبية في التفاوض. لا ينبغي أن يكون الهدف هو التوصل إلى اتفاق بأي ثمن.” وتابعت المذكرة: “المرونة الزائدة ترسل إشارة ضعف وتؤدي إلى تنازلات غير مبررة.”
ومن المنتظر أن يجتمع وزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي مع ممثلي القطاع الصناعي المحلي، يوم الثلاثاء، لتنسيق الموقف الوطني تجاه الرسوم الأميركية، تمهيدًا لحث المفوضية الأوروبية على تبني موقف أكثر تشددًا.
وسيواصل فيراتشي هذا التوجه خلال اجتماعاته الثنائية المقبلة مع وزراء اقتصاد وصناعة كل من ألمانيا وإيطاليا، حيث سيلتقي كاثرينا رايش يوم الاثنين في برلين، وأدولفو أورسو يوم الخميس في باريس.
كما دعا وزير التجارة الفرنسي لوران سان مارتن الأسبوع الماضي إلى تفعيل أدوات الردع التجاري المتاحة للاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها “أداة مكافحة الإكراه”، التي تتيح لبروكسل فرض تدابير انتقامية ضد الدول التي تستخدم الاقتصاد كسلاح ضغط سياسي.
يُذكر أن مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، أجرى زيارة رابعة إلى واشنطن الأسبوع الماضي في محاولة أخيرة لإنقاذ المفاوضات. وفي تقرير قدمه لدبلوماسيي الاتحاد يوم الجمعة، أقر بأنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، لكنه أكد أن قنوات التفاوض ما زالت مفتوحة.
رغم هذه الجهود، لا تخفي باريس قلقها من أن استمرار اللهجة الهادئة لبروكسل قد تضعف موقف الاتحاد الأوروبي وتعرضه لخسائر تجارية جسيمة، خصوصًا إذا مضى ترامب في تنفيذ تهديداته بفرض رسوم شاملة على المنتجات الأوروبية.
في هذا السياق، ينقسم الموقف داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تتبنى نهج الحذر مخافة التصعيد، وأخرى، كفرنسا، ترى أن الحزم هو الطريق الوحيد لضمان توازن القوى والحفاظ على مصالح الصناعة الأوروبية في مواجهة ما تعتبره باريس “حربًا تجارية مفتوحة بدأتها واشنطن”



