رئيسيشؤون دولية

استقالة السفير النمساوي لدى الاتحاد الأوروبي على خلفية “ادعاءات” شخصية غامضة

قدّم السفير النمساوي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، توماس أوبررايتر، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة داخل الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، خاصة بعد أن أشارت تقارير صحفية إلى وجود “ادعاءات” ذات طابع شخصي مرتبطة به.

وأعلنت وزارة الخارجية النمساوية أن أوبررايتر، الذي يشغل هذا المنصب الرفيع في بروكسل، طلب إعفاءه من منصبه لأسباب وُصفت بـ”الشخصية”، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وقال متحدث رسمي باسم الوزارة: “تلقّت وزيرة الخارجية بيات ماينل رايزينجر طلب الاستقالة يوم الاثنين، ووافقت عليه مباشرة، احترامًا لرغبة السفير الشخصية”.

إلا أن الجدل تصاعد بعد أن نشرت صحيفة “دير ستاندرد” النمساوية تقريرًا يشير إلى ارتباط اسم أوبررايتر بمحتوى إلكتروني يتضمن تدوينات ذات طابع جنسي صريح، وهو ما اعتبره البعض السبب الحقيقي الكامن وراء طلبه التنحي. وبحسب الصحيفة، فإن السفير نفى صلته بهذه التدوينات، معتبرًا أن قرار الاستقالة جاء لتجنيب بلاده الحرج السياسي والدبلوماسي.

“الاستقالة لا تعني الإدانة”

في محاولة لاحتواء الضجة، شدد المتحدث باسم الحكومة على أن قبول استقالة أوبررايتر “لا يمثل بأي حال من الأحوال تأكيدًا لصحة الادعاءات”، مضيفًا: “اتُّخذ القرار احترامًا لخصوصية المعني بالأمر، وحفاظًا على سمعة السلك الدبلوماسي النمساوي”.

ورفضت وزارة الخارجية الإدلاء بمزيد من التفاصيل، مشيرة إلى أن احترام قوانين حماية البيانات وخصوصية الأفراد يمنعها من التعليق بشكل أعمق. كما امتنعت عن تأكيد أو نفي ما ورد في وسائل الإعلام بشأن طبيعة الادعاءات.

مسيرة دبلوماسية طويلة

ويُعد توماس أوبررايتر من أبرز الدبلوماسيين المخضرمين في النمسا، حيث أمضى أكثر من ثلاثة عقود في السلك الخارجي، وشغل مناصب حساسة في وزارة الخارجية، من أبرزها رئاسة ديوان وزير الخارجية السابق ألكسندر شالينبيرج المنتمي إلى حزب الشعب النمساوي المحافظ.

كما تولى أوبررايتر تمثيل بلاده في عدد من الملفات الأوروبية الشائكة، وكان يُعرف داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بمهاراته التفاوضية وحنكته السياسية. واستلم منصب الممثل الدائم لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ عام 2021، ليقود خلاله مفاوضات النمسا في ملفات الطاقة والهجرة والتوسّع الأوروبي.

ردود فعل حذرة

لم يصدر عن قادة الاتحاد الأوروبي أو المفوضية الأوروبية أي تعليق رسمي بشأن استقالة أوبررايتر، ما يعكس حرصًا على عدم التدخل في شؤون دبلوماسية داخلية لدولة عضو.

لكن داخل الأوساط الدبلوماسية الأوروبية، وُصفت الاستقالة بأنها “غير متوقعة” و”مُحرجة”، لا سيما أنها جاءت في توقيت حساس بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الذي يواجه ملفات تقنية وسياسية معقدة تتطلب تنسيقًا مكثفًا بين ممثلي الدول الأعضاء.

ووفق مصادر دبلوماسية في بروكسل، لم يكن هناك أي مؤشرات سابقة على وجود أزمة داخل البعثة النمساوية، وهو ما يجعل من الاستقالة “محل شك وتساؤل” حتى لو أُحيلت إلى أسباب خاصة.

من يخلف أوبررايتر؟

لم تُعلن فيينا بعد عن مرشحها لخلافة أوبررايتر، لكن من المتوقع أن تُعيّن الحكومة في الأيام القادمة شخصية جديدة لتولي المنصب، خصوصًا مع استمرار الجدل حول مستقبل السياسة الأوروبية بشأن الطاقة والاقتصاد الرقمي، والتي تحتاج إلى تمثيل نشط من الدول الأعضاء.

وفي ظل التعتيم الإعلامي الحكومي والتكهنات المتصاعدة، تبقى استقالة توماس أوبررايتر واحدة من أكثر الحالات غموضًا في الدبلوماسية الأوروبية هذا العام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى