حكومة جورجيا ميلوني تراهن على تكنولوجيا نووية غير مثبتة رغم التحذيرات

أعلنت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أنها ستعيد إدخال الطاقة النووية إلى مزيج الطاقة الوطني، بعد أكثر من ثلاثة عقود من التخلي عنها إثر استفتاءين شعبيين رفضا استخدامها. هذه المرة، تراهن الحكومة على ما يُعرف بالمفاعلات المعيارية الصغيرة والمتقدمة، وهي تكنولوجيا نووية ناشئة لم تُثبت بعد على نطاق واسع.
ويأتي هذا التحول في الوقت الذي تواجه فيه أوروبا تحديات كبيرة في تأمين مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية، وفي ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وسط التحول الرقمي والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية والصناعات الخضراء.
طموحات حكومية ومراهنات تقنية
قالت ميلوني في تصريحات سابقة إن “إيطاليا تحتاج إلى اتخاذ خيارات استراتيجية طويلة المدى”، مضيفة أن العودة إلى الطاقة النووية، لا سيما عبر المفاعلات المعيارية الصغيرة، يمثل خيارًا آمنًا ونظيفًا للمستقبل.
وأعلنت وزارة البيئة وأمن الطاقة يوم الأربعاء أن القانون الخاص باستئناف البرنامج النووي أصبح جاهزًا لإحالته إلى البرلمان. ووفقًا للوزير جيلبرتو بيتشيتو فراتين، فإن أولى المحطات قد تبدأ العمل في أواخر هذا العقد أو أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، في حال تمت الموافقة النهائية على المشروع.
وتقدّر الحكومة أن الطاقة النووية يمكن أن تغطي ما بين 11 إلى 22 في المئة من احتياجات إيطاليا من الكهرباء بحلول عام 2050.
معارضة سياسية وشعبية مستمرة
لكن المعارضة لم تتأخر. فقد أعربت حركة “النجوم الخمس”، أحد أبرز الأحزاب المعارضة، عن رفضها القاطع للمشروع، مؤكدة أن الحكومة تتجاهل الإرادة الشعبية التي عبّرت عنها صناديق الاقتراع في استفتاءين، أحدهما عقب كارثة تشيرنوبيل عام 1986، والآخر بعد فوكوشيما في عام 2011.
وقال النائب إنريكو كابيليتي: “ما يحدث الآن هو انقلاب على ما قرره الشعب الإيطالي بوضوح، مرتين”، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع ستكون مكلفة للغاية، وستؤدي إلى زيادة في فواتير الكهرباء، التي تُعد ثاني أعلى فواتير على مستوى القارة الأوروبية.
استثمارات ضخمة وشركات متنافسة
ورغم أن إيطاليا لا تشغّل حالياً أية محطات طاقة نووية، إلا أن عدة شركات إيطالية تملك خبرة في هذا القطاع من خلال أنشطتها في الخارج. ومن أبرزها شركة “إينيل” للطاقة، و”ليوناردو” للبنية التحتية، و”أنسالدو إنيرجيا” للهندسة، والتي شكلت تحالفًا استراتيجياً تحت اسم “نوكليتاليا” لدراسة جدوى إعادة إدخال الطاقة النووية في البلاد.
وبحسب تقرير لشركة “إرنست ويونغ”، فإن سوق الطاقة النووية في إيطاليا قد تصل قيمته إلى خمسين مليار يورو بحلول منتصف القرن.
شراكات أوروبية وتحديات مقبلة
في يونيو الماضي، انضمت إيطاليا إلى “التحالف النووي الأوروبي” بقيادة فرنسا، وهي مبادرة تهدف إلى دعم الطاقة النووية كجزء من التحول الطاقي في القارة الأوروبية.
ومع ذلك، تبقى العقبات قائمة أمام تنفيذ الطموحات الإيطالية، سواء من حيث التمويل، أو توفير الخبرات التقنية، أو تجاوز الحساسيات السياسية والشعبية.
قراءة في الرهانات المستقبلية
من جهة أخرى، يقول المدافعون عن المشروع إن المفاعلات المعيارية الصغيرة توفر حلاً واعدًا يتميز بالمرونة والسرعة في البناء، وبكفاءة تشغيلية أعلى مقارنة بالمفاعلات التقليدية، كما أنها أقل خطورة في حال وقوع أعطال.
لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن هذه التكنولوجيا لا تزال في مراحلها التجريبية، وأن الرهان عليها كخيار استراتيجي رئيسي يحمل مخاطر كبيرة، سواء من حيث التكلفة أو الجدوى التقنية أو سلامة التشغيل.



