أوكرانيا تبدأ بإجلاء المدنيين من خيرسون بعد استهداف الجسر الوحيد

في خطوة جديدة من التصعيد في الحرب الأوكرانية، أعلنت السلطات الأوكرانية عن بدء عملية إجلاء مئات المدنيين من منطقة كورابيل في مدينة خيرسون بعد تعرض الجسر الوحيد الذي يربط هذه المنطقة ببقية المدينة لأضرار جسيمة جراء القصف الروسي. ويأتي هذا في وقت حساس حيث يثير الهجوم على الجسر مخاوف من أن روسيا قد تخطط لاستعادة خيرسون، المدينة الاستراتيجية التي تم تحريرها من قبل القوات الأوكرانية في أواخر عام 2022.
إجلاء المدنيين وتدمير البنية التحتية
قال أوليكساندر تولوكونيكوف، نائب رئيس إدارة منطقة خيرسون، إن حوالي 600 شخص ما زالوا في منطقة كورابيل بعد الهجوم الأخير، مشيرًا إلى أن عملية الإجلاء مستمرة. وأضاف أن “200 شخص على الأقل سيتم إجلاؤهم اليوم”، بينما تتعرض المنطقة، بما في ذلك الجسر، إلى قصف متواصل من قبل القوات الروسية. وأوضح أن السكان المتبقين في كورابيل يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الغاز والكهرباء والمواصلات العامة.
مخاوف من استعادة روسيا للمدينة
يأتي الهجوم على الجسر في وقت حساس بعد أن كانت روسيا قد سيطرت على مدينة خيرسون في الأيام الأولى من هجومها الشامل على أوكرانيا في عام 2022، قبل أن تُطرد منها قواتها في نفس العام. ومع استمرار القصف الروسي على المدينة، يثير الهجوم الأخير على الجسر تكهنات حول إمكانية إعادة روسيا محاولتها لاستعادة المدينة.
ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن استعادة خيرسون سيكون أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لروسيا. قال ميكولا بيليسكوف، الباحث في المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية، إن محاولة عبور نهر دنيبرو والوصول إلى منطقة كورابيل “ستكون انتحارًا”، مشيرًا إلى أن روسيا ستواجه صعوبة كبيرة في توسيع قاعدة لها في المنطقة والاحتفاظ بها. وأضاف أن عبور نهر دنيبرو والعوائق الطبيعية الأخرى في المنطقة تشكل تحديات ضخمة أمام القوات الروسية.
التهديدات الروسية وصمود القوات الأوكرانية
قال العقيد فلاديسلاف فولوشين، المتحدث باسم قيادة الجيش الجنوبي في أوكرانيا، إن تدمير الجسر لن يؤثر على قدرة الجيش الأوكراني على حماية المدينة، مشيرًا إلى أن القوات الأوكرانية تسيطر على دلتا دنيبرو، وهو ما يجعل من الصعب على روسيا عبور الجسر إلى كورابيل. وأضاف فولوشين أن القوات الأوكرانية قد تصدت سابقًا لجميع محاولات روسيا للسيطرة على جزر نهر دنيبرو، وأنهم مستعدون لصد أي هجوم جديد.
وأشار فولوشين إلى أن القوات الروسية قد أعادت تنظيم صفوفها في المنطقة، حيث يحاولون الاستيلاء على الجزر الاستراتيجية في نهر دنيبرو. وقال: “نرصد تحركاتهم ونغرقهم في النهر”، مؤكداً أن القوات الأوكرانية على استعداد كامل لمواجهة أي محاولة جديدة للتوغل.
الضغط الروسي على المدينة: دوافع سياسية واستراتيجية
على الرغم من الصعوبات التي يواجهها الجيش الروسي، يرى المحللون أن هناك دوافع سياسية قوية وراء الهجمات المستمرة على خيرسون. بالنسبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت خسارة خيرسون ضربة قوية، خاصة وأنها كانت العاصمة الإقليمية الوحيدة التي تم الاستيلاء عليها في عام 2022. كما أن خيرسون هي واحدة من خمس مناطق أوكرانية ضمها الكرملين بشكل غير قانوني، ويبدو أن بوتين لا يزال يأمل في استعادة السيطرة عليها.
في هذا السياق، قال تولوكونيكوف إن الهجمات على المدينة تُعتبر “تكتيكًا لتدمير المدنيين والانتقام”. وأضاف أن روسيا زادت من استخدام الطائرات المسيرة في هجماتها على المدينة وضواحيها، مما أسفر عن تدمير واسع للبنية التحتية وإلحاق أضرار كبيرة بالمنازل.
وتستمر مدينة خيرسون في مواجهة ضغوطات عسكرية هائلة من قبل روسيا، حيث يعاني السكان من موجات متتالية من الهجمات والدمار. في الوقت الذي تعمل فيه القوات الأوكرانية على حماية المدينة والمناطق المحيطة بها، يبقى مستقبل خيرسون غامضًا في ظل هذا الصراع المستمر. تواصل أوكرانيا إجلاء المدنيين في محاولة للحد من الخسائر البشرية، بينما تتصاعد محاولات روسيا لاستعادة المدينة الاستراتيجية.



