محامو بريطانيا متمسكون بالأموال الروسية رغم العقوبات والجدل الأخلاقي

بعد أكثر من ثلاث سنوات على فرض بريطانيا أشد العقوبات في تاريخها على روسيا، لا يزال قطاع المحاماة البريطاني يجد في الدفاع عن العملاء الروس الخاضعين للعقوبات مصدر دخل ضخم، رغم الجدل الأخلاقي والمخاطر على السمعة.
منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، تحولت لندن إلى وجهة مفضلة للأثرياء الروس وأوليغارشيينها، الذين لجؤوا إلى المحاكم البريطانية لحسم نزاعاتهم التجارية والشخصية. وكان عمدة لندن السابق بوريس جونسون قد أشاد عام 2012 بدور محامي العاصمة في خدمة هؤلاء الأثرياء، معتبراً ذلك دليلاً على الثقة بالمدينة.
لكن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 غيّر المعادلة، إذ فرضت حكومة جونسون سلسلة من العقوبات المالية الواسعة على الكرملين ومقربيه، شملت تجميد الأصول وحظر السفر وقيوداً على الشركات. ورغم أن هذه الإجراءات هدفت إلى تقليص نفوذ رجال الأعمال الروس في بريطانيا، فإنها فتحت باباً آخر للمحامين، إذ يمكنهم تحصيل أتعاب تصل إلى 4 ملايين جنيه إسترليني عن كل موكل روسي يخضع للعقوبات.
سوق قانوني مربح رغم القيود
الطعن في العقوبات بات سوقاً قانونياً قائماً بذاته، رغم أن الحكومة شددت القيود على تراخيص العمل مع هؤلاء العملاء، وحددت سقف التعويضات عند 10 آلاف جنيه إسترليني في حال إلغاء العقوبات، في محاولة لمنع الأوليغارشيين من استغلال المال العام لصالحهم.
ورغم انسحاب العديد من مكاتب المحاماة الكبرى من التعامل مع العملاء الروس خشية الضرر بالسمعة، فإن البيانات الأخيرة تظهر عودة هؤلاء الروس إلى المحاكم البريطانية بعد فترة من الجمود. ويؤكد بعض المحامين أن لكل شخص الحق في التمثيل القانوني، فيما يرى آخرون أن استمرار الحرب يفرض تساؤلات أخلاقية جدية حول استضافة هذه القضايا في المحاكم البريطانية.
تحول نحو المكاتب الصغيرة
بحسب هيلين تايلور، نائبة مدير حملة “أضواء على الفساد”، فقد لعبت الحكومات البريطانية السابقة دوراً في استقطاب العملاء الروس، حتى أن وزراء في عام 2013 شجعوا رجال الأعمال على الاستفادة من النظام القانوني البريطاني. لكن بعد العقوبات، انتقل كثير من العمل القانوني إلى مكاتب أصغر تتسم بالسرية، فيما احتفظت بعض شركات المحاماة الجنائية بحصتها في السوق، لخبرتها في الدفاع عن عملاء مثيرين للجدل.
محامون آخرون أكدوا أن العقوبات أجبرت القطاع على التكيف، حيث توسع دور المحامي ليشمل تقديم استشارات جيوسياسية وضمان التزام الشركات بالقوانين، بما في ذلك إدارة العقود الدولية وتجنب التعامل مع أفراد أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات.
نجاح الحكومة في المحاكم
في الشهر الماضي، عززت بريطانيا سجلها القضائي بفوزها في قضية أمام المحكمة العليا، التي رفضت رفع العقوبات عن رجل الأعمال يوجين شفيدلر، شريك الملياردير رومان أبراموفيتش. ورغم ذلك، تمكن محامون من شطب أسماء 12 فرداً من قوائم العقوبات منذ بداية الحرب، من بينهم الملياردير أوليج تينكوف، عبر التماس وزارة الخارجية بقيادة وزير الخارجية ديفيد لامي.
وبالنسبة للمحامين، يظل الدفاع عن هؤلاء العملاء عملاً مربحاً، وبالنسبة للأثرياء الروس، فإن تكاليف الدعاوى ضئيلة مقارنة بثرواتهم المجمدة. وبينما تصر الحكومة على أن العقوبات أداة فعالة للضغط على الكرملين، يرى مراقبون أن سوق الدفاع عن الخاضعين للعقوبات سيبقى قائماً، ما دام هناك من يملك الشجاعة – أو الاستعداد – لتحمل ثمنه الأخلاقي.



