رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يعرض إصلاحًا داخليًا لاتفاقية ميركوسور لإرضاء فرنسا

في محاولة لإنقاذ اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل ميركوسور (الأرجنتين، البرازيل، باراغواي، وأوروغواي)، أبلغت المفوضية الأوروبية شركاءها في أميركا اللاتينية بأنها ستقترح تعديلات داخلية على جانب الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى طمأنة الدول الأعضاء المتشككة وعلى رأسها فرنسا.

وبحسب دبلوماسيَين من ميركوسور تحدّثا لصحيفة بوليتيكو، فإن هذه التدابير ستظل إجراءات داخلية أوروبية، ما يعني أن الجانبين لن يضطرا لإعادة فتح المفاوضات التي استمرت لأكثر من ربع قرن.

ومن المقرر أن تصدر بروكسل يوم الأربعاء النصوص النهائية للاتفاقية التجارية، إلى جانب نسخة محسّنة من اتفاقية التجارة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والمكسيك، في خطوة تسعى إلى تأكيد التزامها بتوسيع العلاقات التجارية مع أميركا اللاتينية.

ضغوط ترامب ومخاوف ماكرون

تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الضغوط التجارية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تبنى سياسات أكثر عدوانية تجاه أوروبا. وتأمل المفوضية أن تدفع هذه الضغوط الحكومات الأوروبية المترددة إلى القبول بالاتفاق، باعتباره وسيلة لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.

لكن التحدي الأكبر يبقى في فرنسا، حيث يعارض الرئيس إيمانويل ماكرون الاتفاق بشدة، مستندًا إلى احتجاجات المزارعين الذين يخشون تدفق لحوم أبقار ودواجن منخفضة الكلفة من البرازيل والأرجنتين، ما قد يهدد سبل عيشهم. كما عبّرت بولندا وإيطاليا عن مخاوف مشابهة، لكن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن ماكرون لا يملك بعد العدد الكافي من الأصوات داخل مجلس الاتحاد الأوروبي لعرقلة الاتفاق.

حلول وسط لتجاوز المأزق

في يونيو/حزيران الماضي، طرحت بروكسل فكرة إصدار إعلان جانبي يوضح التزامات بيئية وزراعية إضافية، دون إعادة فتح المفاوضات مع ميركوسور. أما الآن، فتتجه المفوضية نحو خيار أكثر وضوحًا يتمثل في تقسيم الاتفاق إلى شقين:

الشق التجاري: يمكن اعتماده بموافقة أغلبية مؤهلة (15 من أصل 27 دولة عضو).

الشق السياسي: يتناول قضايا مثل الاستثمارات، ويتطلب إجماعًا من جميع الدول الأعضاء.

هذا النهج قد يُسرّع التنفيذ، ويُجنب المرور بمسار التصديق المطوّل من قبل البرلمانات الوطنية وحتى الإقليمية داخل الاتحاد الأوروبي.

وبينما تسعى بروكسل إلى تعزيز شراكتها مع أميركا اللاتينية لمواجهة التوتر التجاري مع واشنطن والصعود الصيني، يبقى عليها أن توازن بين توسيع الأسواق وبين الحفاظ على الدعم السياسي الداخلي، خصوصًا من قطاع المزارعين الأوروبيين.

ويرى محللون أن تقديم ضمانات إضافية لفرنسا وبولندا وإيطاليا قد يُمهّد الطريق لإقرار الاتفاق، لكن هذه الضمانات قد تأتي على حساب تأخير بعض الالتزامات أو الحد من حجم الواردات الزراعية، ما قد يُقلل من الحماس اللاتيني للاتفاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى