رئيسيشئون أوروبية

الاتحاد الأوروبي يعلق عقوبة مكافحة الاحتكار ضد جوجل وسط ضغوط تجارية من ترامب

في خطوة مفاجئة، علّق الاتحاد الأوروبي قرارًا مرتقبًا بفرض عقوبة مكافحة الاحتكار على شركة جوجل، بعد تدخل مفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش في اللحظة الأخيرة، مخالفًا بذلك رغبة مفوضة المنافسة تيريزا ريبيرا.

وقد جاء القرار وسط تصاعد التهديدات التجارية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بفرض رسوم جمركية إضافية وقيود على صادرات التكنولوجيا الأمريكية إلى أوروبا.

وتعود القضية إلى تحقيق مستمر منذ أربع سنوات حول ممارسات جوجل في قطاع تكنولوجيا الإعلانات.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أصدرت لائحة اتهام قبل عامين تؤكد أن الشركة انتهكت قواعد المنافسة الأوروبية من خلال تشويه السوق وإعاقة المنافسين في مجال الإعلان الرقمي.

وقد كان من المتوقع أن تُعلن العقوبة هذا الأسبوع، وهو ما أُبلغت به الشركة مسبقًا، إلا أن تدخل شيفتشوفيتش حال دون ذلك.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التدخل نادر الحدوث، إذ من غير المعتاد أن يعارض مفوض لا يدير ملفًا بعينه قرارًا بهذا المستوى، خاصة أن مفوض المنافسة عادة ما يتمتع بهامش واسع من الاستقلالية.

تهديدات ترامب وتصعيد تجاري

تزامن تعليق العقوبة مع تصعيد ملحوظ من إدارة ترامب ضد أوروبا.

فبعد إبرام اتفاق تجاري أحادي الجانب في يوليو/تموز الماضي، هدد الرئيس الأمريكي بفرض “رسوم جمركية كبيرة إضافية” على الواردات الأوروبية، إلى جانب وقف بيع الرقائق الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة للدول التي تطبق ما يعتبره “قوانين تمييزية” ضد الشركات الأمريكية.

هذا الضغط وضع الاتحاد الأوروبي أمام معادلة صعبة: الحفاظ على مصداقية قوانين المنافسة من جهة، وتجنب حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

الانقسام داخل المفوضية

قرار شيفتشوفيتش بتجميد العقوبة كشف عن انقسام داخل المفوضية الأوروبية. فبينما دفعت ريبيرا نحو المضي قدمًا في إصدار الحكم، معتبرة أن الملف جاهز ويستند إلى أدلة قوية، رأى شيفتشوفيتش أن التوقيت حساس للغاية سياسيًا وتجاريًا.

ووصفت مصادر أوروبية الموقف بأنه “سابقة”، حيث استخدم مفوض التجارة نفوذه لوقف قرار لم يكن من صلاحياته المباشرة، الأمر الذي قد يثير جدلاً حول توازن الصلاحيات داخل المفوضية.

وتعليق العقوبة ضد جوجل قد تكون له عدة تداعيات:
إضعاف ثقة الشركات الأوروبية والمستهلكين في قدرة بروكسل على تطبيق قواعد المنافسة بصرامة.

إعطاء دفعة لجوجل التي تواجه في الوقت نفسه دعاوى قضائية مماثلة في الولايات المتحدة، حيث دعت وزارة العدل إلى تفكيكها جزئيًا.

إرسال إشارة سياسية بأن بروكسل مستعدة لتليين مواقفها تحت ضغط التهديدات التجارية الأمريكية، وهو ما قد يشجع ترامب على خطوات أكثر صرامة.

وفي مؤتمرها الصحفي اليومي، امتنعت المفوضية عن الخوض في التفاصيل، مكتفية بالقول إن “التحقيق مستمر” وسيُختتم “فور اتخاذ القرار”.

أما ريبيرا، فقد أكدت على هامش فعالية في البرلمان الأوروبي أن علاقتها بنظرائها في وزارة العدل الأمريكية ما تزال “جيدة”، في محاولة لخفض التوتر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى