ترامب يهدد برد تجاري بعد غرامة أوروبية ضخمة على جوجل

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته ضد الاتحاد الأوروبي، مهددًا بفرض مزيد من الرسوم الجمركية بعد قرار بروكسل فرض غرامة قدرها 2.95 مليار يورو على شركة جوجل بسبب انتهاكها قوانين مكافحة الاحتكار.
وأعلنت المفوضية الأوروبية الجمعة أن جوجل أساءت استغلال هيمنتها في سوق تكنولوجيا الإعلان، وفرضت عليها عقوبة مالية ضخمة. وبات أمام الشركة الآن 60 يومًا لتقديم مقترحات حلول، فيما لم تستبعد بروكسل خيار تفكيك الشركة. جوجل من جهتها تعهّدت بالاستئناف.
وقد اعتبر ترامب الغرامات الأوروبية بمثابة “مصدر دخل” للاتحاد على حساب الشركات الأمريكية، قائلاً في تصريحات من البيت الأبيض: “شركاتنا لم ترتكب أي خطأ. لا يمكنك فعل ذلك. إنه ليس عدلًا.”
وأضاف أن إدارته لن تسمح باستمرار هذه الإجراءات التمييزية، ملمحًا إلى إمكانية فتح تحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي أداة نادرة الاستخدام تخوّل فرض قيود تجارية إذا اعتُبرت دولة ما منخرطة في ممارسات غير عادلة.
ضغوط من شركات التكنولوجيا
لا يقتصر الغضب الأمريكي على البيت الأبيض. ترامب أشار إلى أن العديد من المديرين التنفيذيين الذين حضروا حفل عشاء في البيت الأبيض الخميس اشتكوا له من الضرائب الأوروبية الباهظة. وكان بين الحضور سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لجوجل، وسيرجي برين المؤسس المشارك.
وقال بيتشاي للرئيس الأمريكي خلال اللقاء: “أنا سعيد بانتهاء الأمر… أقدّر أن إدارتكم أجرت حوارًا بنّاءً، وتمكّنا من الوصول إلى حلّ ما.”
لكن ترامب أكد أن الشكاوى من أوروبا ودول أخرى بشأن الضرائب ليست عادلة، مضيفًا: “لا نريد أن يحدث هذا لشركاتنا. لا يمكننا أن نسمح بحدوث هذا للإبداع الأمريكي الرائع وغير المسبوق.”
معركة قضائية داخلية
تزامن التصعيد مع استعداد وزارة العدل الأمريكية لمحاكمة جوجل في قضية منفصلة تتعلق باحتكار سوق الإعلانات الإلكترونية. فقد حكم قاضٍ فيدرالي بالفعل بأن الشركة تمارس احتكارًا غير قانوني، على أن تحدد جلسة لاحقة العقوبات المحتملة، التي قد تصل إلى تفكيك الشركة.
وفي وقت سابق من الأسبوع، تجنبت جوجل تفكيكًا آخر بعدما خلص قاضٍ إلى أنها احتكرت سوق البحث عبر الإنترنت، لكنها توصلت إلى تسوية حالت دون تقسيمها.
مواجهة مفتوحة
انتقاد ترامب للاتحاد الأوروبي ليس جديدًا، إذ اتهم بروكسل مرارًا باستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية بشكل غير منصف. ومع قرار الغرامة، بات واضحًا أن المواجهة مرشحة للتصعيد التجاري والسياسي، خاصة إذا مضى البيت الأبيض في فرض رسوم جديدة.
في المقابل، يؤكد الاتحاد الأوروبي أن الغرامات تأتي في إطار حماية المنافسة ومنع ممارسات احتكارية تضر بالسوق والمستهلكين.
وتكشف معركة جوجل الأخيرة عن تقاطعات معقدة: الاتحاد الأوروبي يسعى لفرض سيادة قواعد المنافسة، بينما واشنطن ترى في ذلك استهدافًا مباشرًا لشركاتها العملاقة. وتهديد ترامب بفتح جبهة جمركية جديدة يضع العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار صعب، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الجانبين توترات متكررة.



