اليمين المتطرف الفرنسي يسرّع مفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي قبل انتخابات 2027

يتسابق قادة الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاق بشأن ميزانية السنوات السبع المقبلة قبل حلول الانتخابات الرئاسية الفرنسية في أبريل/نيسان 2027، في خطوة تهدف إلى تحصين المفاوضات من تداعيات محتملة لوصول اليمين المتطرف إلى السلطة في باريس.
ويخشى دبلوماسيون أوروبيون أن يؤدي فوز مرشح التجمع الوطني، جوردان بارديلا، إلى عرقلة التوافق حول التمويل المشترك للاتحاد، لا سيما في ما يتعلق بالدعم العسكري لأوكرانيا وحجم مساهمات فرنسا في الميزانية.
وأكدت المتحدثة باسم رئيس المجلس الأوروبي، ماريا توماسيك، أن أنطونيو كوستا – الذي سيتولى الوساطة في المفاوضات النهائية – يسعى لتأمين اتفاق بحلول نهاية عام 2026، أي قبل أشهر من الانتخابات الفرنسية.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع: “في المجلس الأوروبي في ديسمبر 2026، ستكون هناك دماء على الجدران”.
ويشير هذا التحذير إلى حجم التوتر المتوقع في النقاشات، إذ يشكل احتمال صعود اليمين المتطرف في فرنسا الدافع الرئيسي لتسريع وتيرة المفاوضات.
تهديد التجمع الوطني
رغم أن زعيمة التجمع الوطني، مارين لوبان، قد مُنعت من الترشح بعد إدانتها باختلاس أموال البرلمان الأوروبي – وهو حكم ما زال محل طعن – إلا أن الرجل الثاني في الحزب، جوردان بارديلا، يُنظر إليه كمرشح قوي للرئاسة.
ويتضمن برنامج حزبه خفض مساهمات فرنسا المالية في ميزانية الاتحاد الأوروبي وتقليص المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا، وهو ما قد يطيح بأي توافق جماعي في المجلس الأوروبي، حيث تشترط الميزانية موافقة بالإجماع.
انتخابات متقاربة في أوروبا
لا يقتصر القلق على فرنسا وحدها؛ إذ تستعد إسبانيا وإيطاليا أيضًا لإجراء انتخابات وطنية عام 2027، مما يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين.
ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن يؤدي هذا الجدول الانتخابي المزدحم إلى إضعاف المواقف التفاوضية أو تأجيل الحسم إلى أجل غير مسمى.
وكانت المفوضية الأوروبية قد طرحت ميزانية قدرها 1.816 تريليون يورو، لكنها قوبلت بانتقادات من دول مثل إيطاليا وبولندا التي ترى أن تسريع المفاوضات يخدم مصالح دول الشمال المنضبطة ماليًا، ويحد من فرص تعديل المقترح بما يتناسب مع أولوياتها.
وقال دبلوماسي أوروبي آخر: “نحن بحاجة إلى الوقت لفهم ما هو مطروح على الطاولة وتداعياته. المواعيد النهائية الحالية غير معقولة”.
في المقابل، تدافع الرئاسة الدنماركية للمجلس عن المسار السريع، معتبرة أن إنجاز اتفاق في ديسمبر/كانون الأول سيمنح البرلمان الأوروبي متسعًا من الوقت لإقرار التعديلات قبل دخول الميزانية حيز التنفيذ مطلع 2028.
رئاسة متعاقبة وتباينات واضحة
التحرك الدنماركي لتسريع المفاوضات أثار استياء بعض الدول، لكن كوبنهاغن ترى أن التأخير سيعقّد العملية مع انتقال الرئاسة الدورية للمجلس إلى قبرص في يناير/كانون الثاني 2026، حيث تختلف أولوياتها جذريًا.
ومن المنتظر أن تبلغ التوترات ذروتها في اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي المخصص لمناقشة الميزانية الأسبوع المقبل، حيث تسعى الدنمارك لتمرير “صندوق التفاوض” كخطوة أساسية قبل قمة بروكسل في ديسمبر.



