Site icon أوروبا بالعربي

أوكرانيا تكافح لإسكان ملايين النازحين: تعويضات بطيئة وموارد لا تكفي

الحرب الروسية الأوكرانية

تواجه أوكرانيا واحدة من أعقد أزماتها الاجتماعية منذ اندلاع الحرب مع روسيا قبل أكثر من ثلاث سنوات: إيجاد مساكن لملايين النازحين داخلياً وتعويض من فقدوا منازلهم.

فبينما تتواصل الضربات التي تطال المدن والبلدات القريبة من الجبهات، تتزايد الضغوط على السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لابتكار حلول سريعة في ظل شحّ التمويل واتساع رقعة الدمار.

وتقدّر كلية كييف للاقتصاد قيمة الأضرار السكنية بأكثر من 60 مليار دولار، فيما تُسجّل البلديات يومياً تقريباً تضرر عشرات المباني الجديدة.

وفي هذا السياق، تحولت مدن مثل دنيبرو إلى مراكز عبور كبرى لعشرات الآلاف من الفارين من الخطوط الأمامية، يقود جهود استقبالهم وإعادة توطينهم متطوعون مثل أوليكسي بريما، وهو نازح نفسه من سيفرودونيتسك التي دُمّرت واحتُلّت في صيف 2022.

على الورق، تمتلك الحكومة أدوات للتعويض، أبرزها برنامج التعافي الإلكتروني (eRecovery) الذي يبدأ بتقديم طلب رقمي ثم تُقيّم لجنة الأضرار وتقدّم دعماً أولياً (مثل أشرطة واقية للنوافذ المكسورة)، قبل صرف أموال للإصلاح أو شراء سكن بديل.

لكن الواقع أكثر تعقيداً: شكاوى واسعة من بطء الإجراءات وتداخل المسؤوليات بين السلطات المحلية والمركزية، ونقص واضح في العمالة والمواد، ما يدفع كثيرين إلى الاعتماد على مبادرات المتطوعين لإزالة الأنقاض وإجراء إصلاحات أولية.

رسمياً، خصصت كييف في عام 2025 15 مليار هريفنيا (نحو 310 ملايين يورو) لدعم النازحين داخلياً. وأتاحت هذه المخصصات شراء مساكن لأكثر من 7,300 أسرة في مناطق أكثر أمناً، مع خطط لتمويل 3,000 أسرة إضافية حتى نهاية العام.

كما تقول وزارة التنمية إن أكثر من 135 ألف أسرة حصلت بالفعل على تعويضات عبر eRecovery، تتراوح بين مبالغ للإصلاح وأخرى لشراء سكن جديد.

على صعيد الإيواء المؤقت، تُشير الحكومة إلى وجود 1,095 منشأة توفر أكثر من 77 ألف سرير، بينها نحو 6,200 شاغر. وتعلن البلديات برامج موازية بمئات ملايين الهريفنيا لإصلاح المباني، وتسهيل قروض منخفضة الفائدة لشراء الشقق.

كما خُصّص مليار هريفنيا لدعم المجتمعات في بناء ملاجئ مؤقتة وتبسيط نقل بعض المؤسسات الحكومية لتوفير أماكن سكن.

مع ذلك، تظلّ الفجوة هائلة. ففي كييف وحدها تضرر أكثر من 2,345 مبنى سكني منذ 2022، بينما تخطط المدينة لإعادة بناء 52 مبنى فقط في المدى القريب.

وفي محطات العبور، كما في بافلوهراد شرقي البلاد، اضطر متطوعو منظمة بروليسكا في أغسطس/آب إلى نصب خيام بسبب وصول نحو 400 نازح يومياً.

وتقول المنظمة إن ضغط الرأي العام وزيارات المسؤولين ساعدت في تسريع إعادة التوطين لاحقاً، خصوصاً للفئات ذات الإعاقة أو محدودية الحركة، مع برنامج حكومي لنقل أكثر من 17 ألف شخص بعيداً عن مناطق القتال.

الأصعب وضعاً هم العالقون في المناطق الخاضعة للاحتلال الروسي. وحتى الشهر الماضي، لم يكن بإمكان كثيرين منهم التقدم بطلبات تعويض بسبب تعذّر الوصول والتوثيق. البرنامج الجديد يسمح لهم بالتقديم دون أدلة مصوّرة، لكن تطبيقه العملي ما زال قيد الاختبار.

وفي غياب حلول ملموسة، يعود بعض النازحين—كما حذّر عمدة ماريوبول فاديم بويتشينكو—إلى مناطق الاحتلال بسبب نقص السكن في الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف.

وبين بيروقراطية معقّدة، وموارد محدودة، ودمار يتجدد، تحاول أوكرانيا تحقيق توازن صعب بين الإغاثة السريعة وإعادة الإعمار المستدامة. وحتى تتسع قدرة الدولة والمانحين، ستظل مساكن الطوارئ وشبكات المتطوعين صمّام الأمان الوحيد لملايين النازحين الباحثين عن سقف آمن.

Exit mobile version