Site icon أوروبا بالعربي

الاتحاد الأوروبي يحقق في سناب شات ويوتيوب ومتاجر التطبيقات بسبب حماية الأطفال

تطبيق سناب شات

بدأ الاتحاد الأوروبي تحقيقًا رسميًا أوليًا في أربع منصات رقمية كبرى – سناب شات ويوتيوب ومتجري تطبيقات أبل وجوجل بلاي – بشأن مدى امتثالها لقواعد حماية القاصرين المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية (DSA).

وتعد هذه الخطوة، التي أعلنتها نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية هينا فيركونين من الدنمارك، أول تحرك من نوعه يطال تطبيقات ومنصات واسعة الاستخدام في أوساط الأطفال والمراهقين.

ووفقًا لبيان المفوضية، أُرسلت طلبات رسمية للحصول على المعلومات إلى الشركات الأربع حول كيفية تقييمها لمخاطر الأذى التي قد يتعرض لها الأطفال على منصاتها، وما إذا كانت تتخذ إجراءات فعّالة للحد منها، بما في ذلك أدوات الرقابة الأبوية، وأنظمة التحقق من العمر، وآليات الإبلاغ عن المحتوى الضار.

وقالت فيركونين في مؤتمر صحفي بمدينة هورسينس إن هذه الطلبات “تمثل الخطوة الأولى في مسار التنفيذ”، مشيرة إلى أنه في حال تبين وجود خروقات بعد مراجعة الردود “فقد تُفتح تحقيقات رسمية كاملة”.

وبموجب قانون الخدمات الرقمية، تُصنف المنصات الأربع على أنها منصات رقمية كبرى جدًا (VLOPs) لأنها تتجاوز 45 مليون مستخدم داخل الاتحاد الأوروبي، ما يلزمها بالامتثال لمعايير صارمة تتعلق بالشفافية، وتقييم المخاطر المنتظمة، واتخاذ تدابير استباقية لحماية المستخدمين، وخاصة القاصرين.

غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية

تشير المفوضية إلى أن العقوبات المحتملة في حال ثبوت الانتهاك قد تصل إلى 6% من الإيرادات السنوية العالمية لكل شركة، وهو سقف غرامات مرتفع يهدف إلى ردع الشركات عن الإخلال بالتزاماتها.

ورفضت فيركونين الكشف عن تفاصيل محددة بشأن الطلبات، مكتفية بالتأكيد أن التحقيقات تشمل تقييم كيفية تصميم خوارزميات التوصية والإعلانات، ومدى تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو تجاري مفرط.

وأضافت أن المفوضية “لن تتهاون مع أي تقصير في حماية المستخدمين الأصغر سنًا”، مشيرة إلى أن الهدف هو “إرساء بيئة رقمية أكثر أمانًا وعدالة للأطفال”.

سياق أوروبي متصاعد حول حماية القاصرين

جاء الإعلان بينما يعقد وزراء الاتحاد الأوروبي اجتماعًا في الدنمارك لمناقشة سبل تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، في ظل تصاعد القلق من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوك الرقمي للمراهقين.

وتعد كوبنهاغن من أبرز الداعمين لتشديد اللوائح، إذ دفعت مؤخرًا نحو تبني حظر أوروبي على خوارزميات التتبع التجاري للأطفال. كما تنظر عدة دول أوروبية في فرض قيود عمرية أكثر صرامة، في حين قررت أستراليا مؤخرًا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تقودها المفوضية لمراجعة امتثال المنصات الرقمية الكبرى لقانون الخدمات الرقمية، الذي دخل حيز التنفيذ الكامل مطلع 2024.

وكانت بروكسل قد فتحت بالفعل تحقيقات مماثلة ضد Meta (فيسبوك وإنستغرام) وTikTok بشأن ممارسات الاستهداف الإعلاني وحماية القاصرين من المحتوى الإباحي أو العنيف. كما تحقق في منصات المواد الإباحية الكبرى للتأكد من تطبيقها آليات تحقق من العمر ومنع استغلال القاصرين.

ويرى محللون أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذه الخطوات إلى إظهار جديته في إنفاذ قوانينه الرقمية الجديدة وعدم التهاون مع الشركات الأمريكية العملاقة التي لطالما اتُّهمت بتجاهل الأطر التنظيمية الأوروبية.

فبعد سنواتٍ من الانتقادات بشأن ضعف الرقابة على المنصات، تسعى بروكسل الآن إلى فرض نموذج أوروبي لحوكمة الإنترنت يوازن بين الابتكار وحماية الفئات الهشة — وفي مقدمتهم الأطفال والمراهقون — في مواجهة بيئة رقمية تتسارع مخاطرها يوماً بعد يوم.

Exit mobile version