ترامب يضرب النفط الروسي: عقوبات أمريكية تهدد صادرات موسكو إلى أوروبا

فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة عقوبات أمريكية جديدة واسعة النطاق تستهدف شركتي النفط الروسيتيْن لوك أويل وروسنفت، في أول إجراء من نوعه منذ توليه منصبه.
وتهدف العقوبات إلى الضغط على موسكو اقتصاديًا من خلال تعطيل صادرات النفط إلى أوروبا، في خطوة يرى الخبراء أنها قد تُحدث تغييرات كبيرة في أسواق الطاقة القارية.
وأفادت مصادر عدة بأن العقوبات تشمل منع الشركتين من بيع شحنات النفط بالدولار، وهي العملة المستخدمة في الغالبية العظمى من تداولات النفط الدولية، إضافة إلى احتمال إجبارهما على بيع أصولهما وإنهاء الإمدادات النفطية المتبقية إلى أوروبا.
وقد وصفت كيمبرلي دونوفان، خبيرة العقوبات في مركز المجلس الأطلسي، الخطوة بأنها “محورية”، لأنها ستجبر الشركات والدول الأوروبية على إعادة النظر في واردات الطاقة الروسية بحلول 21 نوفمبر/تشرين الثاني، موعد تطبيق العقوبات.
وتُشكّل شركتا روسنفت ولوك أويل نحو ثلثي صادرات روسيا من النفط الخام، والتي تبلغ حوالي 4.4 مليون برميل يوميًا.
ويقول ديفيد فايف، كبير الاقتصاديين في شركة أرجوس للاستشارات الإعلامية، إن العقوبات الأمريكية تهدد بإزالة نصف هذه الإمدادات عن السوق الأوروبي، إذ تمنع التعامل بالعملات الدولية، خصوصًا الدولار.
من جهة أخرى، حذر مسؤول تنفيذي سابق في لوك أويل من أن العقوبات ستكون “كارثية” على عمليات الشركة في أوروبا، وقد تضطر الشركة لبيع حصص في مشاريعها الخارجية من مصر إلى العراق، ما قد يؤدي إلى خسارة تصل إلى 20% من إيراداتها.
ورغم ذلك، من المرجح أن يواصل المشترون الرئيسيون في آسيا، مثل الصين والهند، استيراد النفط الروسي بسبب انخفاض أسعاره وندرة البدائل، حسبما أشار خبراء مثل همايون فلكشاهي، رئيس تحليل النفط الخام في شركة كبلر.
وتأتي هذه الخطوة بعد انتقادات سابقة من ترامب لأوروبا بسبب استمرارها في شراء النفط الروسي، الذي يشكل نحو ربع دخل الكرملين المخصص للحرب في أوكرانيا. وقد سبق للرئيس الأمريكي أن حذر دول حلف شمال الأطلسي من أنها قد تواجه عقوبات كبيرة إذا لم تتوقف عن شراء الطاقة من روسيا.
ويبدو أن العقوبات الأمريكية تحقق ما عجزت عنه بروكسل، حيث حاول الاتحاد الأوروبي منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا تقليل الاعتماد على النفط الروسي تدريجيًا، وخفضت حصة الكرملين في سوق الغاز من 45% إلى 13%، فيما تسعى بروكسل الآن لتقليل الحصة إلى الصفر.
ورغم الإجراءات الأوروبية، بقيت لوك أويل قادرة على تشغيل مئات محطات الوقود في الاتحاد، بما في ذلك نحو 200 محطة في بلجيكا، ومصافي ضخمة في رومانيا وبلغاريا، وحصة 45% في مصنع هولندي لمعالجة الوقود، مما جعلها العنصر الأكثر تحديًا في التزام أوروبا بالعقوبات على موسكو.
وبالنسبة لروسنفت، فقد فقدت معظم ممتلكاتها في أوروبا بعد أن سيطرت ألمانيا على فرعها المحلي في أواخر عام 2022، فيما شدد الاتحاد الأوروبي مؤخرًا العقوبات عليها أيضًا.
وقد اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بخطورة العقوبات، لكنه اعتبرها “عملًا غير ودي” ولا تساعد على تحسين العلاقات الأمريكية الروسية.
ويرى المراقبون أن العقوبات الأمريكية، إذا نُفذت بفعالية، ستجبر أوروبا على إنهاء الاعتماد على النفط الروسي نهائيًا، ما يضع موسكو أمام ضغوط اقتصادية كبيرة ويعيد تشكيل سوق الطاقة الأوروبية بشكل غير مسبوق منذ بداية النزاع في أوكرانيا.



