المفوضية الأوروبية تُطلق خطة شاملة لمعالجة أزمة المخدرات في الشوارع

تستعد المفوضية الأوروبية لطرح حزمة جديدة من الإجراءات في ديسمبر/كانون الأول المقبل لمواجهة تصاعد أزمة المخدرات في القارة، في ظل الارتفاع غير المسبوق في تداول الكوكايين والمنشطات الصناعية والأفيونيات القوية، إضافة إلى تفشي العنف المرتبط بالجريمة المنظمة في دول مثل بلجيكا وهولندا.
وتشمل الحزمة، التي تُعدّ الأوسع منذ عقد، استراتيجية أوروبية جديدة بشأن المخدرات للفترة ما بين 2026 و2030، إلى جانب خطة عمل خاصة بمكافحة الاتجار بالمخدرات، وتشريعات جديدة أكثر صرامة تتعلق بالمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المواد المخدّرة، وفق ما ورد في جدول أعمال المفوضية الصادر يوم الاثنين.
وقالت وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات في بيان صحفي إن “الاستراتيجية الجديدة تُعِدّها وزارة الشؤون الداخلية للمفوضية بالتعاون مع الجهات الأمنية والقضائية الأوروبية، بينما تقود دائرة الضرائب الجهود التشريعية الخاصة بالسلائف الكيميائية”.
وأوضحت الوكالة أن الهدف هو “إغلاق الثغرات القانونية التي يستغلها المهربون والمصنعون داخل الاتحاد وخارجه”.
وتأتي هذه الخطوة مع اقتراب انتهاء صلاحية الاستراتيجية الأوروبية الحالية التي وُضعت عام 2021. وستحدد الوثيقة الجديدة أولويات الاتحاد في مكافحة المخدرات خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على تنسيق الجهود الأمنية والقضائية، وتعزيز التعاون الدولي، وتشديد الرقابة على سلاسل الإمداد الكيميائي.
أزمة متصاعدة في قلب أوروبا
تشير تقارير الوكالة الأوروبية للمخدرات إلى أن سوق الكوكايين في أوروبا تضاعف أكثر من أربع مرات خلال العقد الماضي، حيث أصبحت موانئ روتردام في هولندا وأنتويرب في بلجيكا البوابتين الرئيسيتين لدخول الشحنات القادمة من أمريكا اللاتينية.
وقد أدّى ذلك إلى موجة عنف غير مسبوقة في هاتين الدولتين، شملت تفجيرات في الأحياء السكنية وعمليات اغتيال مرتبطة بعصابات التهريب.
وفي عام 2023، سجّل الاتحاد الأوروبي كمية قياسية من الكوكايين المضبوط للعام السابع على التوالي، كما تضاعفت عمليات ضبط المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في إنتاج المخدرات الصناعية ثلاث مرات مقارنة بالأعوام السابقة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج بات يتم داخل أوروبا نفسها، وليس فقط عبر الاستيراد من الخارج.
وتحذّر الأجهزة الأمنية الأوروبية من أن هذه الأنشطة “تغذي اقتصادًا موازياً” يمتد من التصنيع والتوزيع إلى غسل الأموال، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويضعف الثقة في المؤسسات.
تنسيق دولي واستلهام من التجربة الأميركية
تسعى المفوضية إلى تعزيز التعاون مع بلدان أمريكا اللاتينية – المصدر الرئيسي للكوكايين – عبر اتفاقيات أمنية جديدة تهدف إلى تبادل المعلومات وتفكيك شبكات التهريب في مرحلة مبكرة.
كما تشمل الخطة إنشاء شبكة أوروبية من المدعين العامين والقضاة المتخصصين في قضايا المخدرات، إضافة إلى استثمارات في تحديث أنظمة الجمارك والمراقبة الحدودية.
ويأتي هذا التوجه بعد تحذيرات أمريكية متكررة من أن أوروبا قد تواجه قريبًا أزمة مشابهة لتلك التي تشهدها الولايات المتحدة مع الفنتانيل، وهو مخدر صناعي تفوق قوته قوة الهيروين بخمسين مرة.
وكان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق أنتوني بلينكن قد قال في 2023 إن “على أوروبا أن تستعد مبكرًا لمواجهة الخطر القادم من المواد الأفيونية الصناعية”.
ومن المتوقع أن تثير الإجراءات الجديدة جدلاً في بعض الدول الأعضاء حول حدود الصلاحيات الأوروبية في المجال الجنائي، إلا أن غالبية العواصم الأوروبية تُدرك أن التعامل المنفرد مع المشكلة لم يعد ممكنًا.
ويرى مراقبون أن تبنّي المفوضية لاستراتيجية موحدة يمثل خطوة ضرورية لكبح جماح شبكات التهريب المتطورة، التي أصبحت أكثر قدرة على استغلال الفجوات بين الأنظمة القانونية الوطنية.
وفي حين لم تُعلّق المفوضية الأوروبية رسميًا على تفاصيل الخطة قبل إعلانها، يؤكد مسؤولون في بروكسل أن “الرهان هو على إنقاذ المدن الأوروبية من الانزلاق إلى دوامة عنفٍ تشبه تلك التي شهدتها بعض مدن أمريكا اللاتينية”.



