Site icon أوروبا بالعربي

مخاوف الرقائق الإلكترونية تعيد الاتحاد الأوروبي إلى نقطة البداية

الرقائق الإلكترونية

يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا متزايدًا في تأمين سلاسل إمدادات الرقائق الإلكترونية الدقيقة، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين حول هذه التكنولوجيا الحيوية.

فقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن خطط بروكسل لبناء صناعة رقيقة مستقلة لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، ما أعاد النقاش إلى نقطة البداية، وأبرز هشاشة الاتحاد أمام الاعتماد على الخارج في هذه الصناعة الاستراتيجية.

وتكمن أهمية الرقائق الإلكترونية في كونها العمود الفقري للعديد من الصناعات الحديثة، بدءًا من السيارات الكهربائية وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، مما يجعل أي اضطراب في الإمدادات يشكل تهديدًا مباشرًا للنمو الاقتصادي والتكنولوجي الأوروبي.

فقد أدى التوتر التجاري الأخير بين واشنطن وبكين في أكتوبر إلى تعطّل خطوط تجميع شركات صناعة السيارات الأوروبية لفترات طويلة، محققًا إنذارًا واضحًا للاتحاد الأوروبي حول اعتماد الاقتصاد على مصادر خارجية.

وكانت خطة الاتحاد الأوروبي الأولى لصناعة الرقائق، التي أطلقت في عام 2022 بعد أزمة سلاسل التوريد الناتجة عن جائحة كورونا، قد ركزت على تعزيز حصة أوروبا في السوق العالمية إلى 20% بحلول 2030.

لكن الواقع أظهر أن التقدم محدود للغاية، حيث لم تتحرك الصين كثيرًا عن حصتها البالغة 9% في السوق العالمية، فيما فشلت جهود بروكسل في معالجة الاعتماد على الرقائق الأساسية الأكثر شيوعًا، واكتفت بالتركيز على الرقائق فائقة التطور التي تثير الضجة الإعلامية.

وأظهرت الأزمة الأخيرة حول شركة نيكسبيريا الهولندية، المملوكة للصين، مدى هشاشة الوضع.

فقد سيطرت الحكومة الهولندية على الشركة بسبب مخاوف من تسرب التقنيات إلى الصين، بينما فرضت واشنطن وبكين ضوابط تصدير على الشركة، ما جعل الاتحاد الأوروبي أمام حقيقة اعتماده الكبير على اللاعبين الدوليين في سلسلة التوريد الحيوية.

وردًا على هذه التحديات، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تسريع مراجعة خطط صناعة الرقائق، مع توقع تقديم اقتراح جديد بحلول الربع الأول من 2026، بهدف وضع استراتيجية أكثر شمولية وواقعية.

وقالت أليسون جيمس، المديرة البارزة في الرابطة العالمية للإلكترونيات، إن الجهود السابقة كانت “مثل ضمادة لاصقة”، مؤكدة الحاجة إلى “عملية عامة كاملة” لبناء صناعة رقيقة قوية ومستدامة في أوروبا.

واستهدفت بروكسل جذب الشركات العالمية الرائدة، مثل إنتل الأمريكية وTSMC التايوانية، لبناء مصانع في أوروبا.

إلا أن إنتل ألغت استثمارها البالغ 30 مليار يورو في شرق ألمانيا بعد مواجهة صعوبات مالية، بينما تبني TSMC مصنعًا أصغر بكثير من مشاريعها الأمريكية.

وأظهرت هذه التطورات محدودية القدرة الأوروبية على المنافسة في صناعة الرقائق المتقدمة، وعززت القلق بشأن الاعتماد طويل الأمد على مصادر خارجية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت أصول الرقائق في أوروبا أكثر تورطًا في النزاع الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين، ما يجعل أي محاولة لبناء استقلال صناعي أمرًا معقدًا.

ويشير المطلعون على الصناعة إلى أن الاتحاد بحاجة إلى استراتيجية متكاملة تشمل تعزيز الرقائق الأساسية، وتطوير القدرات المحلية، وتأمين التمويل والدعم الحكومي، لضمان قدرة أوروبا على المنافسة والحفاظ على استقلالها التقني في المستقبل.

وتعكس الأزمة الأخيرة هشاشة الاتحاد الأوروبي أمام الاعتماد الخارجي، وتعيد بروكسل إلى نقطة البداية في سعيها لبناء صناعة رقيقة متطورة.

وبينما تتسابق الولايات المتحدة والصين لتسليح سلاسل التوريد الاستراتيجية، يجد الاتحاد نفسه أمام ضرورة إعادة تقييم استراتيجيته، لضمان أمنه الاقتصادي والتكنولوجي في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

Exit mobile version