السويد: دعم أوكرانيا من قبل الدول الإسكندنافية “أمر غير مستدام”

حذرت وزيرة الخارجية السويدي ماريا مالمر ستينرجارد من أن الدول الإسكندنافية تتحمل عبئًا غير متناسب في دعم أوكرانيا، مشيرة إلى أن الوضع الحالي “غير عادل ولا مستدام” على المدى الطويل.
وقالت ستينرجارد في طريقها إلى اجتماع وزراء الخارجية في بروكسل: “بعض الدول تتحمل العبء كله تقريبًا. هذا ليس عادلًا ولا مستدامًا. الدول الإسكندنافية، التي يقل عدد سكانها عن 30 مليون نسمة، تقدم ثلث الدعم العسكري المقدم من دول حلف شمال الأطلسي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليار نسمة”.
وأضافت: “هذا يشير إلى ما تفعله دول الشمال الأوروبي، ولكنه يشير أيضًا إلى ما لا تفعله الدول الأخرى”.
وتؤكد تصريحات الوزيرة السويدية، التي جاءت بشكل صريح ونادر، على واقع يُعترف به بصعوبة في دوائر الاتحاد الأوروبي: رغم الخطابات العاطفية والداعمة لأوكرانيا من قبل زعماء الاتحاد، فإن المساهمات المالية والعسكرية تختلف بشكل كبير بين دولة وأخرى.
على سبيل المثال، ساهمت الدنمارك بأكثر من 10 مليارات يورو منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أي نحو 3% من ناتجها المحلي الإجمالي. في المقابل، قدمت إسبانيا 1.48 مليار يورو، أي أقل من 0.2% من ناتجها المحلي الإجمالي، بحسب معهد كيل لأبحاث السياسات الدولية.
وبالمقابل، تقع المجر عند أدنى المستويات، حيث لم تتجاوز مساهمتها 0.04% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وشددت ستينرجارد على أن الدعم المالي يجب أن يتماشى مع الخطابات السياسية: “إذا اخترت الذهاب إلى دائرتك الانتخابية وإلقاء خطب تقول فيها إن أوكرانيا تدافع عن حريتنا جميعًا، فعليك أيضًا تقديم المساعدة المادية”.
وتواجه أوكرانيا عجزًا حادًا في الميزانية مع اقتراب العام المقبل، وهو ما يجعل استمرار الدعم الأوروبي أمرًا حيويًا. وأكدت الوزيرة السويدية ضرورة التوصل إلى اتفاق على مستوى الاتحاد الأوروبي قبل اجتماع ديسمبر القادم في بروكسل.
وقالت: “ليس لدينا خيار آخر، وأعتمد على الدول الأعضاء والمفوضية الأوروبية لبذل كل ما يلزم لتحقيق ذلك”.
وطرحت المفوضية الأوروبية هذا الأسبوع ثلاثة خيارات لدعم أوكرانيا، من بينها زيادة مساهمة الدول الأعضاء، أو الاستفادة من نحو 170 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة في بلجيكا.
وأكدت ستينرجارد أن الخيار الثالث هو الأكثر موثوقية لضمان توزيع عادل للأعباء، مشيرة إلى أن استمرار الوضع الحالي “غير عادل وغير مستدام”.
وأضافت أن بلجيكا رفضت حتى الآن السماح باستخدام الأصول المجمدة، مشددة على أن السويد “منفتحة تمامًا” على طلب ضمانات مالية قبل أي خطوة من هذا النوع.
وأوضحت أن هذه الضمانات يمكن أن تأتي من الميزانية الأوروبية أو مساهمات ثنائية، لضمان “توزيع عادل للأعباء”.
كما أشارت الوزيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي أنفق أموالًا أكثر على استيراد منتجات الطاقة الروسية منذ بدء الحرب مقارنة بما أنفقه على دعم أوكرانيا، مؤكدة أن مصادرة الأصول الروسية ستعيد التوازن وتدعم الجهود الإنسانية والعسكرية في كييف.
واختتمت ستينرجارد بالتأكيد على أهمية مواصلة الضغط على روسيا وزيادة الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، وحذرت من الاعتماد على الشائعات المتعلقة بوقف إطلاق النار، قائلة: “مهمتي التأكد من أن الدول تستمر في ممارسة الضغط وتقديم الدعم، لأن هذا يعزز احتمالات تحقيق وقف إطلاق نار حقيقي”.



