رئيسيشؤون دولية

وعد ستارمر بالإنفاق الدفاعي يتأخر.. صناعة الأسلحة البريطانية تنتظر اليقين

لا تزال صناعة الأسلحة البريطانية في حالة انتظار بعد ستة أشهر من إجراء تحقيق شامل في كيفية مواجهة المملكة المتحدة للتهديدات الجيوسياسية، وذلك رغم وعود رئيس الوزراء كير ستارمر بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي.

ومنذ توليه الحكومة العام الماضي، أحدث حزب العمال ضجة كبيرة في قطاع الدفاع، معلنًا رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027، مع وعد بالوصول إلى 3.5٪ بحلول 2035.

وفي إطار هذا الالتزام، كُلّف جورج روبرتسون، السياسي البارز والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، بإجراء مراجعة الدفاع الاستراتيجية لتحديد الأولويات في مواجهة التهديدات الجيوسياسية.

وقد حظيت نتائج هذه المراجعة بترحيب الصناعة، إذ اعتُبرت بيان نوايا لتخصيص الموارد لبناء قدرات القطاع، مع التركيز على المرونة والابتكار.

ومن المتوقع أن تتبع هذه النوايا سلسلة من الإعلانات، تشمل استراتيجية صناعية دفاعية، وتعيين مدير جديد للتسليح الوطني، وخطة للاستثمار الدفاعي.

ومع ذلك، لا يزال مدير الاستراتيجية الصناعية والتسليح متأخرًا، كما أن خطة الاستثمار الدفاعي لم تُعلن بعد، ما يترك العديد من الشركات في حالة عدم يقين.

ويقول أصحاب الأعمال إن غياب هذا الوضوح يحد من قدرتهم على التخطيط طويل الأجل، ويعرض العمال المهرة لخطر الانتقال إلى وظائف أخرى.

وأوضح ممثل إحدى شركات تصنيع الأسلحة متوسطة الحجم أن التأجيل المتكرر يخلق صعوبة في الالتزام بمشاريع معقدة تتطلب موارد كبيرة وجهود مستمرة.

وقد أظهر معرض الدفاع والأمن الدولي (DSEI) في لندن، الذي أقيم في سبتمبر الماضي، أن الشركات كثفت جهودها لتطوير نماذج أولية لمعدات متقدمة، بدءًا من الروبوتات المعيارية إلى الذكاء الاصطناعي القادر على تقييم التهديدات في الوقت الحقيقي.

ومع ذلك، فإن معظم هذا البحث والتطوير تم تمويله ذاتيًا من قبل الشركات، أو عبر قروض، انتظارًا لإعلانات الحكومة حول العقود.

وقال توبي كوكس، رئيس المبيعات في شركة Supacat المتخصصة بالمركبات المدرعة: “نحن مستعدون للانطلاق، لكننا لن نتمكن من البدء إلا بعد تلقي طلبات شراء محددة”.

وأضاف أن غياب مسار واضح يضر بشركاء سلسلة التوريد، وقد يؤدي إلى انخفاض الطلبات على بعض الشركات.

كما حذر أندرو كينيبورج، المدير العام للدفاع في رابطة مصنعي المملكة المتحدة، من أن إعطاء الشركات رؤية واضحة حول احتياجات المستقبل هو أمر بالغ الأهمية، ليس فقط لضمان الاستثمار، بل للحفاظ على القدرة التنافسية للمملكة المتحدة وحلفائها.

وأضاف مايك أرمسترونج، المدير العام لشركة ستارك الألمانية في المملكة المتحدة: “هذا هو أسرع طريق لضمان بقاء المملكة المتحدة في الطليعة”.

ولا يقتصر القلق على التمويل، بل يمتد إلى قضايا المهارات، إذ يشير كوكس إلى نقص العاملين المؤهلين في التصنيع الهندسي، ما يجعل الحفاظ على خطوط الإنتاج المفتوحة أمرًا بالغ الأهمية.

من جهته، أكد وزير الدفاع لوك بولارد أن الحكومة تدرك الحاجة إلى الوضوح، مشيرًا إلى أن تقرير المراجعة الاستراتيجية يوفر توجيهًا واضحًا لكيفية استثمار ميزانية الدفاع المتزايدة في تقنيات جديدة ورعاية القوى العاملة.

وأوضح بولارد أن هناك “تآزرًا أنيقًا” بين واجب الحكومة في حماية أمن البلاد وهدفها في تعزيز الاقتصاد الوطني، مما يعكس رؤية حزب العمال لدمج الدفاع بالقدرة الصناعية والابتكار.

وفي ظل هذا التأخير، يبقى قطاع الدفاع البريطاني في مرحلة ترقب حاسم، حيث يعتمد نجاح الاستثمارات المستقبلية على وضوح استراتيجية الحكومة وتحديد الأولويات بشكل سريع وفعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى