رئيسيشؤون دولية

خيار زيلينسكي الصعب بين اتفاق ترامب ودعم أوروبا المتقلب

يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أحد أصعب خياراته منذ اندلاع الحرب، إذ يجد نفسه بين قبول اتفاق سلام أعده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتنسيق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو الاعتماد على حلفائه الأوروبيين الذين أثبتت التجربة أنهم غير قادرين على تقديم الدعم الكافي.

وجاء هذا التحدي في أعقاب محادثات جنيف نهاية الأسبوع، والتي شهدت حضورًا قويًا للمسؤولين الأوروبيين للمرة الأولى بعد استبعادهم من خطة ترامب الأصلية المؤلفة من 28 نقطة، والتي اعتبرها العديد من الدبلوماسيين منحازة لموسكو وقد تشجعها على شن المزيد من الهجمات.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بـ”التقدم الجيد” الناتج عن المشاركة الأوروبية، معتبرة أن هناك “أساسًا متينًا للمضي قدمًا”.

لكن الواقع كان أسرع من الاحتفالات، إذ انتقد الكرملين الاقتراح الأوروبي المضاد، ووصفه مستشار روسي كبير بأنه “لا يناسبنا إطلاقًا من الناحية البنّاءة”.

في المقابل، أكد زيلينسكي أن المسؤولين الأمريكيين والأوكرانيين اتفقوا على نص مصغّر يعكس بعض مخاوف كييف، إلا أن القضايا الحساسة ما زالت بحاجة للمناقشة المباشرة مع ترامب. ومن المتوقع أن يجتمع وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول مع المسؤولين الروس في أبوظبي لمناقشة إطار السلام.

وتكمن خطورة الوضع في أن اتفاق ترامب الأصلي يلزم أوكرانيا بالتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي، والابتعاد عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتقليص حجم الجيش من نحو مليون إلى 600 ألف جندي، مما يجعل الخيار أمام زيلينسكي إما قبول العرض أو المخاطرة بمستقبل بلاده على أمل الحصول يومًا ما على دعم كافٍ من أوروبا.

ويُذكر أن أوروبا، بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، لم تقدم الدعم العسكري المباشر الذي يأمله زيلينسكي، رغم ضخ مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن خفض التجارة مع روسيا، خصوصًا في قطاع الوقود الأحفوري.

وقبل شهر، حاول الاتحاد الأوروبي تأمين اتفاق حول استخدام 140 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة كقرض تعويضي لأوكرانيا، لكنه انهار بسبب اعتراضات غير متوقعة من بلجيكا، وما زالت المحادثات مستمرة دون أي تقدم ملموس.

ويخشى دبلوماسيون أن يؤدي أي استخدام محتمل لهذه الأصول ضمن مسودة السلام النهائية إلى تحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية مالية مباشرة، وهو ما يقلق حكوماته.

من ناحية أخرى، يواصل القادة الأوروبيون بحث إمكانية تشكيل قوة حفظ سلام دولية من دول متطوعة، بينما سبق أن اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره البريطاني كير ستارمر فكرة نشر قوات برية قبل انتهاء الصراع. ومع ذلك، يبقى الدعم العسكري الأوروبي محدودًا، مما يزيد من الضغوط على كييف لاتخاذ قرار صعب.

وفي خضم هذه التحديات، يرى بعض الجمهوريين الأمريكيين أن الأوروبيين غير مستعدين لمواجهة بوتين فعليًا، معتبرين أن كل الاجتماعات والمفاوضات ما هي إلا كلام بلا أفعال.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن زيلينسكي مضطر إلى موازنة مخاطر قبول اتفاق ترامب أو انتظار دعم أوروبي قد لا يصل في الوقت المناسب، في حين يظل مصير أوكرانيا على المحك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى