رئيسيشئون أوروبية

فرنسا تعيد الخدمة العسكرية بعد 30 عامًا لتعزيز استعداداتها الدفاعية

بعد انقطاع دام نحو ثلاثة عقود، تستعد فرنسا لإعادة العمل بالخدمة العسكرية، في خطوة تشير إلى تصاعد المخاطر الأمنية في أوروبا نتيجة سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

ومن المتوقع أن يعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن برنامج جديد للخدمة الوطنية، على الأرجح عبارة عن فترة تطوعية مدتها عشرة أشهر للرجال والنساء على حد سواء، في قاعدة فارسيس العسكرية في جبال الألب الفرنسية يوم الخميس.

وتعد فرنسا القوة العسكرية الوحيدة ذات الثقل العالمي داخل الاتحاد الأوروبي، وهي مسلحة نوويًا، ما يجعل هذه الخطوة سياسية وعسكرية على حد سواء.

ويأتي هذا البرنامج التطوعي في سياق سعي الحكومة لتعزيز القوات المسلحة الفرنسية وزيادة عدد الأفراد المؤهلين، في ظل تهديدات موسكو المتزايدة والتحديات الأمنية المتلاحقة في القارة الأوروبية.

ويُذكر أن فكرة إعادة الخدمة العسكرية كانت تطفو على السطح في النقاش العام الفرنسي منذ إلغاء التجنيد الإجباري عام 1997، خلال عهد الرئيس جاك شيراك.

وقد تناولت النقاشات العامة جوانب اجتماعية وسياسية، حيث رأى اليسار أن الخدمة الوطنية تعزز التماسك الاجتماعي وتتيح تفاعل الشباب من خلفيات متنوعة، في حين اعتبرها اليمين وسيلة لغرس روح الوطنية واحترام السلطة.

لكن المبادرة الحالية لم يحدد لها طابع اجتماعي بقدر ما هو عسكري وعملي.

وأوضح مسؤول في قصر الإليزيه أن اقتراح ماكرون “يعكس رغبة الشباب في الخدمة، ولكن الأهم من ذلك، يعكس الحاجة العملياتية للقوات المسلحة للرد على تسارع المخاطر”.

ويهدف البرنامج أيضًا إلى رفع عدد الجنود الاحتياطيين من 45 ألفًا حاليًا إلى 105 آلاف بحلول عام 2035، وهو هدف يتماشى مع طموحات باريس العسكرية المستقبلية.

وتأتي إعادة الخدمة العسكرية الفرنسية في سياق التوترات الأمنية في أوروبا الشرقية، خصوصًا بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022 وضم شبه جزيرة القرم عام 2014.

ولجأت عدة دول أوروبية على حدود روسيا إلى إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية، من بينها ليتوانيا والسويد ولاتفيا، لتعزيز جاهزية قواتها.

ويختلف الموقف الغربي عن ذلك، حيث يشهد النقاش حول الخدمة العسكرية في دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا تعقيدات أكبر بسبب الغياب النسبي للتهديد المباشر على أراضيها.

وأشارت كاترين ويستغارد من مركز المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن الدول القريبة من روسيا تتعامل مع التهديدات بشكل أكثر جدية، بينما الدول الغربية تشعر بأمان نسبي بسبب الموقع الجغرافي والبنية الدفاعية.

ويهدف البرنامج الفرنسي الجديد، بالإضافة إلى تعزيز القوة العسكرية، إلى تعزيز العلاقة بين الجيش والشعب، وزيادة الوعي بالتهديدات الأمنية التي تواجه أوروبا.

وقال مصدر قريب من الرئاسة: “مع الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية وانسحاب بعض القوات الأمريكية من أوروبا، نحتاج إلى تعزيز العلاقة بين الأمة وجيشها”.

وبينما تشهد دول غرب وجنوب أوروبا نقاشات محدودة حول الخدمة العسكرية، فإن فرنسا تأخذ المبادرة لتعزيز قدراتها الدفاعية، ما يعكس رؤية استراتيجية للحفاظ على الأمن الأوروبي والتكيف مع التحديات الجيوسياسية الجديدة في القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى