Site icon أوروبا بالعربي

تحقيق احتيال يهدد استقرار الاتحاد الأوروبي ويضع فون دير لاين تحت الضغط

أرسولا فون دير لاين

تواجه رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أزمة غير مسبوقة بعد إعلان مكتب المدعي العام الأوروبي عن اعتقال شخصيتين بارزتين في بروكسل، في خطوة قد تفضي إلى أكبر فضيحة مالية وإدارية في الاتحاد الأوروبي منذ عقود.

ويشمل التحقيق فيديريكا موغيريني، نائبة رئيس المفوضية السابقة ورئيسة جناح السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بين 2014 و2019، وستيفانو سانينو، الموظف الإيطالي الذي شغل منصب الأمين العام لهيئة العمل الخارجي الأوروبية بين 2021 ومطلع 2025، وهو الآن مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في المفوضية.

وأشار مكتب المدعي العام الأوروبي إلى وجود “شكوك قوية” حول عدالة عملية طرح العطاءات لإنشاء أكاديمية دبلوماسية تابعة لكلية أوروبا للفترة 2021-2022، حيث قد تشكل الحقائق، إذا ثبتت، احتيالًا في المشتريات وفسادًا وتضاربًا في المصالح وانتهاكًا للسرية المهنية.

وجاءت المداهمات بعد سلسلة من الفضائح التي شهدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة، أبرزها تحقيقات تتعلق بأنشطة الضغط لشركة هواوي الصينية، ما أثار تساؤلات واسعة حول شفافية المؤسسات الأوروبية ومصداقيتها.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن منتقدي فون دير لاين سيستغلون هذه الواقعة ضدها، مؤكدًا أن الرئيسة ليست مسؤولة عن كل أعمال خدمة العمل الخارجي، لكنه أقر بأن كونها أبرز قيادات بروكسل يضعها في مواجهة مباشرة مع أي تداعيات.

وأضاف: “ليس من العدل تحميلها مسؤولية أخطاء قد تكون مؤسسة أخرى قد ارتكبتها”.

وبالرغم من أن الاعتقالات لا تعني توجيه تهم رسمية حتى الآن، إلا أن التحقيقات أثارت موجة من القلق بين أعضاء البرلمان الأوروبي الذين يهددون بإعادة محاولة التصويت لسحب الثقة من فون دير لاين، وهو ما سيضع المفوضية تحت ضغوط غير مسبوقة.

وأكدت موغيريني، عبر بيان أصدرته كلية أوروبا، التزامها بـ”أعلى معايير النزاهة والإنصاف والامتثال في الشؤون الأكاديمية والإدارية”، بينما رفضت المفوضية التعليق على موقف سانينو.

وتشير التحليلات إلى أن الأزمة قد تعمّق التوترات داخل المفوضية، خاصة بين فون دير لاين والممثلة السامية الحالية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الرئيسة الحالية لجهاز العمل الخارجي الأوروبي، حيث أن التحقيق قد يزيد من الصراعات المؤسسية القائمة منذ سنوات.

وأكد خبراء أن هذه القضية ليست مجرد فضيحة إدارية، بل تحمل أبعادًا سياسية كبيرة، إذ تأتي في وقت تشهد فيه أوروبا تصاعد التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، التي تستغل أي قصور إداري لتقويض الثقة بالمؤسسات الأوروبية.

وقال زولتان كوفاكس، المتحدث باسم حكومة المجر، إن بروكسل تبدو وكأنها “مسلسل جريمة أكثر من كونها اتحادًا فاعلاً”.

كما أشار كريستيانو سيباستياني، ممثل نقابة “رينوفو آند ديموكراتي”، إلى أن أي تأكيد على صحة هذه الادعاءات سيكون له “تأثير كارثي على مصداقية المؤسسات الأوروبية ونظرة المواطنين إليها”.

وأضاف أن الموظفين يشعرون بالقلق حيال تضرر سمعتهم نتيجة هذه الفضائح، ما ينعكس سلبًا على كفاءة العمل في المفوضية.

ويعود جذور الأزمة إلى تعيين موغيريني عميدة لكلية أوروبا عام 2020، رغم الانتقادات حول عدم استيفائها المعايير المطلوبة، وتوليها إدارة الأكاديمية الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي التي كانت محور التحقيقات الأخيرة، فيما كان سانينو أحد أبرز الموظفين المدنيين في هيئة العمل الخارجي الأوروبية، ما يزيد من حساسيتها.

وتواجه المفوضية الآن تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على سمعتها ومصداقيتها أمام الرأي العام الأوروبي، وبين الوقت نفسه تفادي تحوّل هذه الأزمة إلى أزمة سياسية كبرى تهدد استقرار المؤسسات الأوروبية. وتبقى السؤال المحوري: هل ستنجح فون دير لاين في تجاوز تداعيات التحقيق دون فقدان الثقة الشعبية والسياسية في قيادتها؟.

Exit mobile version