رئيسيشئون أوروبية

تعرّف على أبرز المرشحين لمنصب عمدة باريس في سباق انتخابي مفتوح على المفاجآت

يستعد الناخبون في العاصمة الفرنسية لاختيار عمدة جديد لباريس في مارس/آذار المقبل، في انتخابات تُعد من الأكثر أهمية وإثارة في المشهد السياسي الفرنسي، بعد قرار العمدة الحالية آن هيدالغو عدم الترشح لولاية جديدة، منهية بذلك 12 عامًا من قيادة المدينة.

ويكتسب السباق أهمية إضافية كونه يأتي قبل عام واحد فقط من الانتخابات الرئاسية، ما يجعله اختبارًا سياسيًا مبكرًا للقوى المتنافسة على المستوى الوطني.

وتحظى انتخابات بلدية باريس بمتابعة واسعة داخل فرنسا وخارجها، إذ تمثل العاصمة مركز الثقل السياسي والاقتصادي والثقافي في بلد شديد المركزية.

كما أن منصب العمدة غالبًا ما يشكل منصة انطلاق لأدوار وطنية كبرى، كما حدث مع الرئيس الراحل جاك شيراك.

معسكر اليسار: صراع داخل البيت الواحد

يتصدر المشهد اليساري إيمانويل غريغوار، نائب عمدة باريس السابق، والمرشح المدعوم من الحزب الاشتراكي وتحالف واسع يضم الخضر والشيوعيين.

ويُنظر إلى غريغوار على أنه الامتداد الطبيعي لسياسات الإدارة الحالية، خصوصًا في ملفات التحول البيئي وتوسيع المساحات المخصصة للمشاة. غير أن علاقته المتوترة مع هيدالغو، إضافة إلى شخصيته الهادئة، تثير تساؤلات حول قدرته على الصمود في سباق عالي الحدة.

في المقابل، تراهن صوفيا شيكيرو، النائبة عن حزب “فرنسا غير المنحنية”، على جذب الناخبين الشباب وسكان الأطراف ذات التنوع الاجتماعي.

وتتمتع شيكيرو بخبرة واسعة في الحملات الانتخابية والاتصال السياسي، لكنها تواجه انتقادات بسبب قضايا جدلية وتحقيقات سابقة، ما قد يحد من قدرتها على توسيع قاعدتها الانتخابية.

يمين الوسط: انقسام وتنافس حاد

على يمين الوسط، تبرز وزيرة الثقافة رشيدة داتي كواحدة من أبرز المرشحين، في ثالث محاولة لها للفوز برئاسة بلدية باريس. وتعتمد داتي على حضور إعلامي قوي وخطاب صارم بشأن الأمن والهجرة، مستفيدة من إدارتها لإحدى الدوائر الراقية في العاصمة.

غير أن ترشحها يواجه تحديات كبيرة، أبرزها القضايا القضائية التي تنتظرها لاحقًا هذا العام، والانقسام داخل معسكر اليمين.

في المقابل، يدعم حزب “النهضة” الحاكم مرشحًا أقل شهرة هو بيير إيف بورنازيل، عضو مجلس المدينة منذ سنوات طويلة.

ويُنظر إليه كخيار معتدل وغير صدامي، إلا أن ضعف حضوره الإعلامي وقلة معرفته لدى الناخبين يشكلان عقبة رئيسية أمام طموحاته.

أقصى اليمين: حضور محدود وتأثير رمزي

يمثل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف المرشح تيري مارياني، في محاولة لاختبار قدرته على اختراق العاصمة التي لطالما كانت عصية على هذا التيار.

ويركز مارياني على قضايا الهوية والأمن، لكن علاقاته السابقة مع قادة مثيرين للجدل على الساحة الدولية تقلل من فرصه في كسب ثقة الناخب الباريسي.

إلى جانبه، تلوح في الأفق إمكانية ترشح سارة كنافو، المقربة من إريك زمور، والتي تستهدف شريحة من الناخبين المعادين للهجرة في الأحياء الثرية. ورغم أن حظوظها بالفوز تبقى محدودة، فإن تجاوزها عتبة 10% قد يمنح تيارها موطئ قدم داخل مجلس المدينة.

ومع تعدد المرشحين وتشتت الأصوات، تبدو انتخابات باريس مفتوحة على جولة إعادة حاسمة، في سباق لا يحدد فقط مستقبل العاصمة، بل يرسل أيضًا إشارات سياسية مبكرة لما ينتظر فرنسا في الاستحقاقات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى