توسك يطلق إنذاراً وجودياً: وحدة أوروبا أو نهايتها في ظل اندفاعة ترامب

حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن أوروبا تواجه مصيراً قاتماً إذا فشلت في الحفاظ على وحدتها السياسية والعسكرية، مؤكداً أن القارة لن تكون موضع احترام دولي ما دامت منقسمة وضعيفة، وذلك في وقت أبدى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حماسة متزايدة تجاه غرينلاند، وسط تصعيد عسكري أميركي لافت في فنزويلا.
وقال توسك، وهو سياسي وسطي معروف بدعمه القوي للمشروع الأوروبي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن أوروبا لن تُؤخذ على محمل الجد “إذا كانت ضعيفة ومنقسمة: لا عدوة ولا حليفة”، محذراً من أن استمرار التشرذم الداخلي يهدد مستقبل الاتحاد الأوروبي ودوره العالمي.
وأضاف: “لقد بات الأمر واضحاً الآن. يجب أن نؤمن أخيراً بقوتنا، وأن نواصل تسليح أنفسنا، وأن نبقى متحدين كما لم نكن من قبل. واحد للجميع، والجميع للواحد. وإلا فسنكون في عداد الموتى”، في رسالة اعتُبرت من أشد التحذيرات التي يطلقها زعيم أوروبي في الآونة الأخيرة.
وجاءت تصريحات توسك بعد أيام من تجدد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الموقف من السياسة الخارجية الأميركية، خصوصاً بعد أن أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بالسيطرة على غرينلاند، الإقليم الدنماركي ذي الحكم الذاتي، والذي سبق أن أبدى اهتماماً بضمّه خلال ولايته الأولى.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الأميركية يوم الأحد: “نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي”، مضيفاً أن واشنطن “ستتعامل مع قضية غرينلاند خلال شهرين تقريباً”، دون أن يوضح طبيعة الخطوات التي يعتزم اتخاذها.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان الولايات المتحدة تنفيذ غارات جوية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو في عملية عسكرية ليلية، ما أثار قلقاً واسعاً في العواصم الأوروبية بشأن اتجاه السياسة الأميركية واعتمادها المتزايد على القوة العسكرية لتحقيق أهداف استراتيجية واقتصادية.
وفي رد فعل غاضب، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على أن ضم غرينلاند “لا معنى له على الإطلاق”، مؤكدة أن الجزيرة ليست للبيع، فيما سارعت دول الشمال الأوروبي، بما في ذلك النرويج وفنلندا والسويد، إلى إعلان دعمها الصريح للموقف الدنماركي.
على مستوى الاتحاد الأوروبي، بدا الرد على التدخل الأميركي في فنزويلا منقسماً. فقد دعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، إلى “ضبط النفس”، في بيان أيدته 26 دولة عضواً، باستثناء المجر.
في المقابل، خرجت إسبانيا عن الموقف الأوروبي الموحد، وانضمت إلى خمس دول من أميركا اللاتينية في بيان شديد اللهجة أدان الضربة الأميركية واعتبرها انتهاكاً لسيادة فنزويلا، محذراً من استغلال مواردها الطبيعية، في ظل تصريحات ترامب عن السيطرة على حقول النفط.
وبينما تبنّت معظم دول الاتحاد لغة حذرة تدعو لاحترام القانون الدولي، اتخذت إيطاليا موقفاً أكثر تأييداً للعمل العسكري الأميركي، واصفة إياه بأنه “مشروع في مواجهة التهديدات الأمنية الهجينة”.
أما رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، فاعتبر التوغل الأميركي دليلاً إضافياً على “انهيار النظام العالمي”، فيما قال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إن “النظام العالمي الليبرالي في حالة تفكك”، في مؤشر إضافي على عمق الانقسام الأوروبي الذي حذر منه توسك.



