بروكسل تُحضّر تنازلات للمزارعين لإتمام اتفاقية ميركوسور

تبذل بروكسل جهوداً حثيثة لإنهاء اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أمريكا اللاتينية هذا الأسبوع، في خطوة من المتوقع أن تشمل تقديم ضمانات للمزارعين الأوروبيين لإقناع الدول المترددة بدعم الاتفاق خلال التصويت الحاسم يوم الجمعة.
وقالت مصادر مطلعة لموقع بوليتيكو إن المفوضية الأوروبية تعتزم إصدار بيان يطمئن الدول التي أعربت عن معارضتها للاتفاق، دون الكشف بعد عن التفاصيل النهائية.
وأشار مسؤولون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إلى أن البيان قد يتضمن تطمينات بشأن المدفوعات للمزارعين الأوروبيين، بهدف الحد من القلق بشأن التخفيض المقترح بنسبة خمس في السياسة الزراعية المشتركة التي تحدد الإعانات المالية للمزارعين عبر ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034.
وتأتي هذه الخطوة على وجه الخصوص لإعادة دعم إيطاليا، التي تلعب دوراً محورياً بسبب كثافتها السكانية العالية.
وقالت مصادر دبلوماسية إن رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، تواجه ضغوطاً من جماعات الضغط الزراعية في بلادها، وقد يؤدي الإعلان الأوروبي إلى إقناعها بالعودة إلى معسكر “نعم” لدعم الاتفاق.
وبدون دعم إيطاليا، ستواجه فرنسا وبولندا، المعارضتين الرئيسيتين للاتفاق، صعوبة في حشد الأصوات اللازمة لعرقلة التصويت، حتى مع وجود تحالفات أوروبية أخرى مناهضة للصفقة.
في سياق متصل، دُعي وزراء الزراعة في الاتحاد الأوروبي إلى بروكسل يوم الأربعاء لعقد اجتماع تقييمي، وذلك بعد احتجاجات المزارعين الأوروبيين في ديسمبر/كانون الأول، وقبل التصويت النهائي.
وسيترأس الجلسة كل من مفوض التجارة، ماروش شيفكوفيتش، ومفوض الزراعة والغذاء، كريستوف هانسن، ومفوض الصحة ورعاية الحيوان، أوليفر فارهيلي، إلى جانب ماريا بانايوتو، وزيرة الزراعة في قبرص ورئيسة المجلس الحالي.
وإذا تم التصويت بالموافقة، ستكون رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حرة في السفر إلى باراغواي الأسبوع المقبل لتوقيع الاتفاقية، التي استغرقت مفاوضاتها أكثر من ربع قرن.
وستنشئ الاتفاقية منطقة تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون شخص، مع إلغاء الرسوم الجمركية على 90 بالمائة من صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأربعة الأعضاء في ميركوسور، وهي الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.
وأكدت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية، باولا بينهو: “نحن نسير على الطريق الصحيح نحو توقيع الاتفاقية، ونأمل أن يتم ذلك قريباً”.
وأضافت أن البيان المتوقع سيهدف إلى طمأنة الدول الأوروبية بشأن دعم المزارعين، مما يسهم في حسم موقف التصويت النهائي.
وتشير المصادر إلى أن هذه الخطوة الأخيرة من بروكسل تمثل محاولة لتجاوز الخلافات الداخلية بين الدول الأعضاء، وتحقيق توافق على اتفاقية طال انتظارها، مع ضمان أن يحصل المزارعون على التعويضات المالية اللازمة للتخفيف من أي تأثير سلبي على ميزانيتهم الزراعية.



