بريطانيا تواجه بيروقراطية الاتحاد الأوروبي في لعبة “ضرب الخلد” التجارية

تواجه الشركات البريطانية تحديات متزايدة في التجارة مع الاتحاد الأوروبي، بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على خروج المملكة المتحدة من التكتل، في ظل تصاعد العقبات البيروقراطية أسرع من قدرة المفاوضين البريطانيين على إزالتها، ما يشبه لعبة “ضرب الخلد” التي لا تنتهي.
وتركز جهود الحكومة البريطانية حاليًا على إعادة ضبط اتفاقية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مع تسليط الضوء على الملفات الأكثر حساسية مثل الزراعة والغذاء والطاقة.
ومع بداية العام الجديد، تواجه الشركات البريطانية موجة من الإجراءات المعقدة عبر القناة الإنجليزية، بدءًا من ضرائب الكربون المفروضة على السلع عالية الانبعاثات، وصولًا إلى الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة.
واعتبارًا من 1 يناير، يتعين على مستوردي الاتحاد الأوروبي للسلع عالية الانبعاثات الكربونية من دول خارج التكتل الامتثال لضريبة الكربون الجديدة بموجب آلية تعديل الكربون الحدودي (CBAM).
ويتضمن ذلك تقديم بيانات انبعاثات الكربون وشراء شهادات CBAM لتغطية الانبعاثات، ما يرفع من تكاليف التصدير البريطاني مؤقتًا حتى اكتمال المفاوضات لربط أنظمة تداول الانبعاثات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
كما يواجه قطاع الصلب البريطاني ضربة مزدوجة، إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي تقليص كميات الصلب المستورد إلى النصف في يونيو، مع فرض تعريفات جمركية بنسبة 50% على الكميات المتبقية.
وتواجه شركات السيارات الكهربائية البريطانية أيضًا تعريفات 10% على المركبات المزودة ببطاريات صينية الصنع، في إطار إجراءات بروكسل للحد من الهيمنة الصينية على السوق الأوروبية.
وتتضمن العقبات الأخرى اللوائح الجديدة المتعلقة بإزالة الغابات، والتي ستفرض على المصدرين البريطانيين تقديم أدلة تثبت أن منتجاتهم مثل لحوم البقر والقهوة وزيت النخيل والخشب لا تسهم في إزالة الغابات، مع تأثير كبير على الشركات الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا تلك العاملة في التجارة الإلكترونية.
ويظل الوضع أكثر تعقيدًا في أيرلندا الشمالية، حيث لم تُعيّن المملكة المتحدة بعد سلطة مختصة لتطبيق اللوائح الأوروبية المتعلقة بإزالة الغابات، وسط استمرار المناقشات مع بروكسل.
وقال ويليام بين، رئيس قسم السياسة التجارية في غرفة التجارة البريطانية: “حتى المنتجات المعفاة من الرسوم الجمركية ستواجه الآن تكاليف إضافية، بما في ذلك رسوم مناولة مفروضة من كل دولة على حدة، ما سيقلص هوامش الربح ويجعل السلع البريطانية أقل جاذبية في الاتحاد الأوروبي.”
وأضاف فيرغوس ماكرينولدز من المعهد المعتمد للتصدير والتجارة الدولية أن هذه التغييرات “ستؤثر بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على التجارة الإلكترونية للوصول إلى السوق الأوروبية.”
في الوقت نفسه، يسعى رئيس الوزراء كير ستارمر إلى إعادة ضبط أوسع نطاقًا يتجاوز الاتفاقات السابقة، مع التركيز على تحقيق “تقارب أوثق” مع السوق الموحدة دون العودة إلى الاتحاد الجمركي.
وأكد ستارمر أن الحكومة ستدرس كل قطاع على حدة، لضمان تحقيق أكبر قدر ممكن من التوافق مع القواعد الأوروبية دون التنازل عن السيادة الاقتصادية.
ومع تراكم الحواجز البيروقراطية، يبقى المستقبل التجاري لبريطانيا مع الاتحاد الأوروبي معقدًا، وسط موجة من التعقيدات القانونية والضريبية التي تضغط على الشركات وتختبر قدرة المفاوضين البريطانيين على إزالة العقبات بشكل فعال ومستدام.



