رئيسيشؤون دولية

المملكة المتحدة تحظر دعاية إسلامي لانتقاده الدعم الغربي لإسرائيل

حظرت المملكة المتحدة دخول الداعية المسلم الأميركي شادي المصري، في قرار أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية، بعد حملة ضغط قادها نشطاء مؤيدون لإسرائيل وعدد من النواب في البرلمان البريطاني، على خلفية مواقفه بشأن المقاومة الفلسطينية وانتقاده الدعم الغربي لإسرائيل.

وألغت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تصريح السفر الممنوح للمصري قبل أيام قليلة من موعد وصوله إلى بريطانيا، حيث كان من المقرر أن يلقي سلسلة محاضرات دينية ومجتمعية في مدن برمنغهام وبولتون وإيلفورد، ضمن جولة نظمتها مؤسسة الإغاثة العالمية (GRT)، وهي مؤسسة خيرية إسلامية تعمل في المملكة المتحدة.

وبررت وزارة الداخلية القرار، وفق ما نقلته صحيفة “ديلي تلغراف” عن مصدر مقرب من الوزيرة، بالقول إن “لا مكان في المملكة المتحدة للأجانب الذين ينشرون الكراهية أو يروجون للأفكار المتطرفة”، مضيفة أن الحكومة “لن تسمح لمن يسعون إلى تقسيم المجتمع البريطاني بدخول البلاد”، في إشارة مباشرة إلى منشورات المصري على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشغل شادي المصري منصب مدير التعليم والشؤون المجتمعية في المركز الإسلامي في نيو برونزويك بولاية نيوجيرسي الأميركية، كما يُعد مؤسس جمعية “سافينا” التي تعرّف نفسها بأنها منصة للتعليم الإسلامي التقليدي.

ويُعرف المصري بخطابه الديني الموجّه للشباب المسلمين في الغرب، وتركيزه على القضايا الأخلاقية والهوية والعدالة.

وجاء قرار الحظر بعد تداول منشورات كتبها المصري على منصة “إكس” عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال في أحدها إن “شعب غزة رد أخيراً بعد خمسين عاماً”، معتبراً أن الصدمة الغربية من الحدث تتناقض مع مواقف مشابهة تجاه الحرب في أوكرانيا.

كما كتب في منشورات أخرى أن التاريخ “لم يبدأ في 7 أكتوبر”، داعياً إلى الحديث عن جذور الصراع، ومشيراً إلى الميليشيات الصهيونية قبل قيام إسرائيل، مثل “الهاغاناه” و”الإرغون”.

وفي منشور أثار انتقادات واسعة، قال المصري إن “حركة مقاومة شرعية قد ترتكب أخطاء أو تتجاوز الحدود أحياناً”، مضيفاً أن ذلك “لا ينفي أخلاقية مقاومتها”، وهو ما اعتبره خصومه تبريراً ضمنياً لحركة حماس، المصنفة منظمة إرهابية في بريطانيا.

وفي ردّه على قرار الحظر، نفى المصري دعمه لحماس، مؤكداً أن رسالته “لطالما كانت تدور حول التعاطف والتواصل”. وقال في تصريح علني: “أتفق مع وزيرة الداخلية على أنه لا مكان للكراهية أو التطرف في المملكة المتحدة”، مضيفاً: “أحب إنجلترا وشعبها، وعشت فيها أربع سنوات، وكنت متحمساً للعودة”.

وأوضح المصري، خلال بث مباشر على قناة جمعية سافينا، أنه لم يعلن يوماً دعمه لأي تنظيم مسلح، قائلاً: “لا يمكنني أن أدعم ما لا أعرفه”، ومشدداً على أن حديثه ينطلق من موقف مبدئي ضد الاحتلال، مستشهداً بقرارات الأمم المتحدة التي تتيح مقاومة الاحتلال غير الشرعي.

ويأتي الحظر بعد حملة مكثفة على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت بحسابات مجهولة اتهمت المصري بالتطرف والكراهية، قبل أن يتبنى نواب محافظون، من بينهم نيك تيموثي، هذه الاتهامات علناً، مطالبين وزيرة الداخلية باستخدام صلاحياتها لمنع دخوله.

وأعاد القرار فتح النقاش في بريطانيا حول حدود حرية التعبير، ومعايير تصنيف الخطاب السياسي والديني، وسط انتقادات ترى أن الحظر يعكس ازدواجية في التعامل مع الأصوات المنتقدة لإسرائيل، ويؤشر إلى تضييق متزايد على الخطاب المتعاطف مع القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى