فون دير لاين تعرض 45 مليار يورو لكسب دعم ميلوني لاتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور

قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عرضاً مالياً تصل قيمته إلى 45 مليار يورو في محاولة أخيرة لكسب دعم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لاتفاقية التجارة التاريخية بين الاتحاد الأوروبي وكتلة ميركوسور لدول أمريكا الجنوبية، قبل تصويت حاسم مقرر يوم الجمعة.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى تأمين أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء للموافقة على الاتفاقية التي تمتد مفاوضاتها منذ أكثر من 25 عاماً، وتشمل الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي.
ويُنظر إلى إيطاليا على أنها الصوت المرجّح في التصويت، في ظل انقسام حاد داخل الاتحاد بين مؤيدين ومعارضين للاتفاق.
وأكدت فون دير لاين أنها مصممة على السفر إلى أمريكا الجنوبية الأسبوع المقبل لتوقيع الاتفاق، لكنها اضطرت إلى تقديم تعهدات إضافية في اللحظات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بدعم المزارعين الأوروبيين الذين يعارضون الاتفاق خشية تدفق المنتجات الزراعية من أمريكا اللاتينية إلى السوق الأوروبية.
وفي رسالة وجهتها إلى رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، عرضت فون دير لاين إتاحة وصول مبكر إلى ما يصل إلى 45 مليار يورو من التمويل الزراعي ضمن الميزانية طويلة الأجل المقبلة للاتحاد، مع التأكيد على تخصيص 293.7 مليار يورو للإنفاق الزراعي بعد عام 2027.
وأوضحت أن هذه الإجراءات ستوفر “مستوى غير مسبوق من الدعم” للمزارعين والمجتمعات الريفية.
ورغم أن هذه الأموال ليست جديدة، إذ يجري اقتطاعها من صندوق قائم ضمن الإطار المالي المقبل، فإن المفوضية تتيح للحكومات تثبيتها مبكراً لصالح القطاع الزراعي، قبل الدخول في مفاوضات إعادة التوزيع اللاحقة.
وتراهن فون دير لاين على أن يمنح هذا العرض ميلوني مكسباً سياسياً داخلياً يمكن تسويقه أمام جماعات الضغط الزراعية القوية في إيطاليا.
وتكمن أهمية الموقف الإيطالي في أن ألمانيا وإسبانيا تقودان منذ سنوات حملة دعم الاتفاق، فيما تعارضه فرنسا وبولندا بشدة. وبذلك، تصبح روما الدولة الحاسمة القادرة على ترجيح كفة التصويت.
وأصدرت ميلوني بياناً اعتبرت فيه التعهدات المتعلقة بتمويل المزارعين “خطوة إيجابية ومهمة إلى الأمام” في مفاوضات الميزانية الأوروبية الجديدة، لكنها تجنبت الربط الصريح بين هذه الخطوة ودعم اتفاقية ميركوسور.
في المقابل، قال نيكولا بروكاسيني، حليف ميلوني في البرلمان الأوروبي، إن “إيطاليا تسير في الاتجاه الصحيح لتمكينها من التوقيع على الاتفاق”.
في برلين، أبدت الحكومة الألمانية حرصها على تمرير الاتفاق لدعم صادراتها الصناعية، لكنها حذّرت من أن التصويت لا يزال غير مضمون. وقال مسؤول ألماني إن “أغلبية مؤهلة تبدو ممكنة، لكن النتيجة لم تُحسم بعد”.
في الوقت نفسه، تواصل فرنسا وبولندا مساعي تشكيل “أقلية معرقلة”. وأكدت باريس أنها غير راضية عن مقترحات المفوضية، فيما أعلن وزير الزراعة البولندي أن أولوية بلاده هي عرقلة الاتفاق أو انتزاع أكبر قدر من الضمانات.
ومن المتوقع أن تستمر الضغوط السياسية حتى اللحظات الأخيرة، مع اجتماع وزراء الزراعة في بروكسل، قبل أن يُحسم مصير الاتفاق يوم الجمعة، في تصويت قد يحدد مستقبل واحدة من أكبر الاتفاقيات التجارية في تاريخ الاتحاد الأوروبي.



