رئيسيشئون أوروبية

بولندا تنضم إلى ترامب لعرقلة قانون بروكسل بشأن شركات التكنولوجيا الكبرى

انحاز الرئيس البولندي القومي كارول ناووركي يوم الجمعة إلى جانب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في مواجهة تشريع الاتحاد الأوروبي الخاص بخدمات الإنترنت، مؤكدًا استخدام حق النقض ضد مشروع قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الذي يسعى إلى تنظيم ومراقبة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى.

ووصف ناووركي القانون بأنه “أورويلي”، في إشارة إلى رواية جورج أورويل الشهيرة، محذرًا من أن السماح للسلطات بتحديد ما يُعتبر حقيقة أو تضليلاً سيؤدي إلى تآكل حرية التعبير تدريجيًا.

وقال الرئيس البولندي: “إن الوضع الذي يتم فيه تحديد ما هو مسموح به على الإنترنت من قبل مسؤول تابع للحكومة يشبه بناء وزارة الحقيقة من رواية 1984”.

ودعا إلى اعتماد مسودة قانونية منقحة تضمن حماية الأطفال مع تسوية النزاعات المتعلقة بالخطاب على الإنترنت من خلال المحاكم المستقلة، بدلًا من تدخل المسؤولين الحكوميين المباشر.

ويضع هذا التحرك الرئيس ناووركي في مواجهة مباشرة مع رئيس الوزراء الوسطي المؤيد للاتحاد الأوروبي، دونالد توسك، الذي حصلت حكومته على الأغلبية البرلمانية لإقرار القانون، ما يتيح تطبيق تشريعات الاتحاد الأوروبي على المنصات الرقمية مثل إيلون ماسك X، وفيسبوك، وإنستغرام.

وتثير الخطوة البولندية مخاوف كبيرة لدى بروكسل، إذ أن حق النقض يعطل تنفيذ القانون ويمنع السلطات الوطنية في وارسو من فرض العقوبات أو الإجراءات التنظيمية المفروضة على شركات التكنولوجيا الكبرى.

وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على X لانتهاكها القانون، مما أثار ردود فعل غاضبة من واشنطن، تضمنت حظر سفر على بعض مسؤولي بروكسل، بما في ذلك المفوض الأوروبي السابق تيري بريتون وأربعة خبراء في مجال التضليل.

في المقابل، انتقد نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الرقمية كريستوف غاوكوفسكي موقف ناووركي، واصفًا استخدامه لحق النقض بأنه تقويض للسلامة على الإنترنت والانحياز للمنصات الرقمية الكبرى على حساب حماية المواطنين، لا سيما الأطفال.

وقال غاوكوفسكي: “لقد استخدم الرئيس حق النقض ضد السلامة على الإنترنت، بينما القانون كان يهدف إلى حماية المستخدمين من المعلومات المضللة والخوارزميات المبهمة”.

وأضاف أن القانون يعتمد على المحاكم العادية للفصل في النزاعات، وليس على مسؤولين حكوميين، مؤكداً أن بولندا الآن من بين الدول القليلة في الاتحاد الأوروبي التي لا تملك تشريعات وطنية لتطبيق قانون الخدمات الرقمية بشكل فعال.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تتوتر فيه العلاقات بين واشنطن وبروكسل حول تطبيق القانون، الذي يسمح بفرض غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات العالمية للشركة، وإجراءات عقابية مؤقتة في حال التكرار.

كما وسعت المفوضية الأوروبية مؤخرًا تحقيقها في خدمة الذكاء الاصطناعي Grok التابعة لشركة X بعد ظهور محتوى جنسي غير قانوني، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطبيق التشريعات الرقمية على المستوى الوطني.

ويواجه ائتلاف توسك الرباعي صعوبة في تجاوز حق النقض الذي يتمتع به ناووركي، ما يؤدي إلى جمود سياسي بشأن جهود الحكومة التشريعية الرئيسية، في ظل استعدادات الانتخابات القادمة.

وفي المقابل، يسعى ناووركي إلى دعم حزب القانون والعدالة (PiS) الذي يتحالف معه لاستعادة السلطة بعد خسارته في عام 2023.

ويعكس الصدام بين الرئيس البولندي والحكومة الوسطيّة صراعًا أكبر بين الاتجاهات المحافظة والليبرالية داخل أوروبا، ويمثل اختبارًا لمدى قدرة بروكسل على فرض سياسات الرقابة الرقمية على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وسط ضغوط دولية من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى حول حرية التعبير والأمن الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى