كشف موقع «أكسيوس» أن نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأمريكي قدم مشروع قانون يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من المضي في تهديداته المتكررة بشراء جزيرة غرينلاند أو الاستيلاء عليها بالقوة، في خطوة تشريعية تصطدم مباشرة بخطاب تصعيدي يتبناه البيت الأبيض منذ أسابيع.
وبحسب المعلومات، تقدم النائب جيمي غوميز، الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، بمشروع تشريع حمل اسم «قانون حماية سيادة غرينلاند»، وهو نص قصير من ثلاث صفحات، لكنه يحمل دلالات سياسية وأمنية واسعة.
ويهدف المشروع إلى حظر استخدام أي أموال فيدرالية لدعم أو تمويل أي تحرك أمريكي يفضي إلى السيطرة على الجزيرة الخاضعة للسيادة الدنماركية.
ويحظر مشروع القانون صراحة استخدام التمويل الفيدرالي لتسهيل «غزو أو ضم أو شراء أو أي شكل آخر من أشكال الاستحواذ على غرينلاند» من قبل حكومة الولايات المتحدة.
كما يمنع تخصيص أموال لزيادة عدد القوات الأمريكية في الجزيرة، أو تمويل حملات تأثير إعلامي أو سياسي تهدف إلى دفع سكان غرينلاند لتأييد الخضوع للسيطرة الأمريكية.
ويأتي هذا التحرك الديمقراطي في توقيت حساس، إذ يتزامن مع تقديم مشروع قانون جمهوري، قُدم يوم الاثنين، يمنح الرئيس ترامب صلاحيات واسعة لـ«اتخاذ الخطوات التي قد تكون ضرورية» للاستحواذ على غرينلاند، وهو ما اعتبره منتقدون تفويضاً مفتوحاً قد يشمل الخيار العسكري.
وخلال الأسابيع الماضية، لمح ترامب علناً إلى إمكانية الاستحواذ على غرينلاند، مكرراً خطابه القديم الذي يعود إلى ولايته الأولى، رغم التأكيدات الصريحة من الحكومة الدنماركية والسلطات المحلية في غرينلاند بأن الجزيرة «ليست للبيع» وأن سيادتها غير قابلة للتفاوض.
ورغم الضجيج السياسي، يعترف مراقبون في الكونغرس بأن فرص تمرير أي من المشروعين تبقى محدودة. فالجمهوريون يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، إلا أن عدداً غير قليل منهم أبدى تحفظه العلني على فكرة محاولة الولايات المتحدة الاستيلاء على أراضٍ تابعة لدولة حليفة، ناهيك عن عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتكمن حساسية الملف في أن غرينلاند، بصفتها إقليماً دنماركياً، مشمولة بالحماية الجماعية المنصوص عليها في المادة الخامسة من ميثاق الناتو، ما يعني أن أي تحرك عسكري أمريكي ضدها قد يضع واشنطن نظرياً في مواجهة مباشرة مع حلفائها.
ويأتي تصعيد ترامب بشأن غرينلاند في سياق أوسع من التلويح بتدخلات خارجية جديدة. فبعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، التي انتهت بتسليم الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر، صعّد ترامب لهجته ملوحاً بإمكانية تدخلات إضافية في مناطق أخرى، من بينها كولومبيا والمكسيك وكوبا.
وقد قوبلت هذه التصريحات برفض واسع من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، حذروا من أن التوسع في المغامرات العسكرية الخارجية قد يزج بالولايات المتحدة في أزمات قانونية ودبلوماسية خطيرة، ويقوض شبكة تحالفاتها الدولية.
ويرى مراقبون أن مشروع «قانون حماية سيادة غرينلاند» لا يستهدف فقط تعطيل طموحات ترامب في الجزيرة القطبية، بل يسعى أيضاً إلى وضع حد فاصل بين صلاحيات الرئيس والكونغرس، وإعادة التأكيد على أن السياسة الخارجية واستخدام القوة لا يمكن أن يكونا رهناً برغبات فردية، مهما كانت.

