Site icon أوروبا بالعربي

 المركزي الأوروبي يُثبّت الفائدة ويحذر: ضبابية السياسة التجارية والتوترات الجيوسياسية تُربك المشهد

البنك المركزي الأوروبي

أبقى البنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، في خطوة تعكس حذر صانعي السياسات في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين في السياسة التجارية العالمية، رغم تراجع معدلات التضخم في منطقة اليورو خلال الفترة الأخيرة.

وأعلن البنك تثبيت سعر الفائدة الرئيسي على الودائع عند مستوى 2%، مؤكدًا في بيانه أن تقييمه المحدث “يعيد التأكيد على أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند الهدف البالغ 2% على المدى المتوسط”، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن اقتصاد منطقة اليورو “لا يزال يُظهر قدرًا من المرونة” في مواجهة الصدمات الخارجية.

غير أن البنك شدد على أن التوقعات المستقبلية “لا تزال غير مؤكدة”، موضحًا أن السبب الرئيسي يعود إلى استمرار الغموض في السياسات التجارية العالمية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، التي باتت تلقي بظلالها على مسارات النمو والتضخم في دول العملة الموحدة.

ويأتي قرار التثبيت في وقت أظهرت فيه بيانات صدرت مطلع الأسبوع الجاري انخفاض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7% خلال يناير/كانون الثاني، وهو مستوى أدنى من مستهدف البنك.

ورغم ذلك، تشير أحدث توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي إلى عودة التضخم تدريجيًا إلى مستوى 2% بحلول عام 2028، ما يمنح صناع القرار هامشًا أوسع للإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون تغيير في الوقت الراهن.

ومنذ الاجتماع السابق في ديسمبر/كانون الأول، ازدادت المخاطر العالمية بشكل ملحوظ.

فقد صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التهديدية تجاه شركاء بلاده التجاريين، ولوّح بفرض تعريفات جمركية جديدة، إلى جانب هجومه العلني على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذه التطورات أدت إلى عمليات بيع واسعة للدولار، ما ساهم في ارتفاع قيمة اليورو لفترة وجيزة إلى أعلى مستوياته منذ عام 2021.

وأثار صعود العملة الأوروبية مخاوف داخل أروقة البنك المركزي الأوروبي من أن تؤدي قوة اليورو إلى كبح التضخم أكثر من اللازم، عبر خفض كلفة الواردات وإضعاف القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية.

وفي هذا السياق، حذّر رئيس البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي جالو، من أن استمرار ارتفاع اليورو قد يدفع التضخم إلى ما دون الهدف لفترة أطول، وهو ما قد يستدعي تدخلًا نقديًا مستقبليًا.

ورغم أن اليورو تراجع لاحقًا من ذروته عند نحو 1.20 دولار إلى قرابة 1.1780 دولار يوم الخميس، ما خفف المخاوف الفورية، يرى محللون أن تقلبات أسعار الصرف ستظل مرتفعة خلال المرحلة المقبلة، في ظل ترقب الأسواق لأي إشارات جديدة من البنك المركزي الأوروبي بشأن مسار الفائدة.

وتتركز أنظار المستثمرين على المؤتمر الصحفي الذي تعقده رئيسة البنك كريستين لاغارد، حيث من المتوقع أن تقدم توضيحات إضافية حول كيفية تقييم مجلس المحافظين للمخاطر الراهنة، وما إذا كان تثبيت الفائدة سيستمر لفترة أطول، أم أن البنك قد يضطر إلى تعديل سياسته النقدية إذا ما تغيرت معادلة التضخم أو تصاعدت الصدمات الخارجية.

Exit mobile version