رئيسيشؤون دولية

قبيل مؤتمر ميونيخ للأمن: مستقبل أوكرانيا عالق بين ضغوط الحرب وتعثر الدبلوماسية

مع توافد قادة العالم وكبار المسؤولين إلى مدينة ميونيخ الألمانية، يخيّم شعور متزايد بأن مصير الحرب في أوكرانيا لا يزال معلقاً في الميزان، وأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أربع سنوات لم تقترب بعد من تحقيق اختراق حاسم، رغم الضغوط المتزايدة التي تمارسها إدارة دونالد ترامب.

وعلى مدى الأعوام الثلاثة الماضية، شكّل مؤتمر ميونيخ للأمن منصة رئيسية للنقاشات الدولية حول الحرب الروسية–الأوكرانية. إلا أن دورة هذا العام، التي تنطلق الجمعة في فندق “بايريشير هوف” التاريخي، يُتوقع أن تكون تذكيراً صارخاً بمدى تعثر المفاوضات، أكثر من كونها محطة لإعلان تقدم ملموس.

ومن المقرر أن يشارك في المؤتمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي حلف الناتو مارك روته، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

غير أن ستة مسؤولين أوروبيين أكدوا، في تصريحات غير رسمية، أنهم لا يتوقعون نتائج تتجاوز بيانات التضامن والدعم السياسي.

وبحسب مسؤولين أوروبيين وأميركيين، أوضحت واشنطن لكييف أنها لن تقدم اتفاقاً نهائياً بشأن الضمانات الأمنية المستقبلية إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب مع روسيا.

ويُعزا هذا الموقف إلى تمسك موسكو بمطالب إقليمية ترفضها أوكرانيا، وعلى رأسها السيطرة الكاملة على منطقة دونباس شرق البلاد.

وقال مسؤول رفيع في إدارة ترامب إن الرئيس الأميركي “لا يسعى لاستخدام الاتفاق كأداة ضغط على زيلينسكي”، موضحاً أن البيت الأبيض يريد “ترسيخ العناصر الأساسية أولاً قبل التوقيع، حتى لا يتحول الاتفاق إلى عقبة أمام محادثات السلام لاحقاً”.

وأكد أن مسألة الأراضي تمثل “نقطة الخلاف الجوهرية” بين الطرفين، في ظل إصرار روسيا على ضم مناطق لم تسيطر عليها بالكامل.

وفي محاولة لإحياء المسار التفاوضي، من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل، يُرجّح أن تكون في ميامي أو أبو ظبي، بحسب مصادر مطلعة.

غير أن تعدد الملفات المطروحة على طاولة المبعوث الخاص لترامب لشؤون السلام ستيف ويتكوف، بما في ذلك إيران، يعقّد مهمة الدبلوماسية المكوكية.

وتعكس تصريحات مسؤولين أوروبيين تشككاً عميقاً في نيات موسكو. فقد قالت وزيرة خارجية لاتفيا بايبا برازي إن بلادها “لم ترَ أي مؤشر على جدية روسيا في السلام”، معتبرة أن الكرملين يسعى لتحقيق مكاسب سياسية عبر المفاوضات لا يستطيع تحقيقها عسكرياً.

في المقابل، يسعى زيلينسكي إلى استغلال مؤتمر ميونيخ لحشد دعم أوروبي أكبر، والدفع باتجاه تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على روسيا.

وأكد الرئيس الأوكراني، في تصريحات لوسائل إعلام غربية، أن أولوياته تشمل تعزيز الدفاع الجوي، وزيادة تمويل إنتاج الطائرات المسيّرة، وتوسيع برامج الإنتاج العسكري المشترك مع الشركاء الأوروبيين.

وقال زيلينسكي: “نحن مستعدون لإطلاق إنتاجات مشتركة متعددة، وهناك حزم مساعدات نحتاج إلى مناقشتها بشكل مباشر مع القادة الأوروبيين”. كما أشار إلى عزمه لقاء ماكرون ومسؤولين آخرين لمواصلة الضغط من أجل تسليح أوكرانيا.

ورغم هذه الجهود، تبدو المفاوضات عالقة في حلقة مفرغة. فمنذ تولي ترامب الرئاسة، كثفت إدارته محاولات دفع الطرفين نحو تسوية سريعة، غالباً عبر الضغط على كييف لتقديم تنازلات. إلا أن النتيجة، وفق مراقبين، كانت جولات متكررة من التفاؤل الحذر يعقبها جمود جديد.

ويؤكد مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن الدبلوماسية الحالية حققت بعض التقدم، من بينها التزامات أمنية غربية مبدئية، وعقد أول اجتماع ثلاثي أميركي–روسي–أوكراني منذ بدء الحرب.

لكن الجولة الأخيرة من المحادثات في أبو ظبي لم تنجح في تجاوز القضايا الأساسية، وعلى رأسها خريطة أوكرانيا المستقبلية، وإمكانية نشر قوات غربية.

وفي هذا السياق، تقول البرلمانية الأوكرانية إيفانا كليمبوش-تسينتسادزه إن “روسيا لا يمكن إقناعها بالحوار وحده، بل بالضغط”، داعية إلى تشديد العقوبات واستمرار الدعم العسكري.

وبينما يعاني الاقتصاد الروسي من تبعات الحرب والعقوبات، يرى مسؤولون في كييف أن الصمود قد يكون السبيل الوحيد لفرض تسوية عادلة، حتى وإن كان ذلك بكلفة بشرية واقتصادية باهظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى