في خطوة تعكس تصدعًا نادرًا داخل الحزب الجمهوري، حصل مقترح تعديل دستوري يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي في إصدار قرارات العفو على أول داعم جمهوري له في مجلس النواب، في تحدٍ مباشر للرئيس دونالد ترامب، الذي أثارت قرارات العفو التي أصدرها منذ بدء ولايته الثانية موجة انتقادات واسعة من الحزبين.
ويقود المقترح النائب الديمقراطي جوني أولسزوسكي، فيما أعلن يوم الاثنين أن النائب الجمهوري دون بيكون وقّع كأول راعٍ جمهوري مشارك على ما يُعرف بـ«قانون نزاهة العفو»، وهو تعديل دستوري يمنح الكونغرس سلطة التدخل لإلغاء قرارات العفو الرئاسي في حالات محددة.
ويأتي هذا التطور على خلفية قرارات عفو مثيرة للجدل اتخذها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، أبرزها العفو عن آلاف المتهمين في أحداث السادس من يناير/كانون الثاني، بمن فيهم أشخاص وُجهت إليهم تهم الاعتداء على عناصر إنفاذ القانون خلال اقتحام مبنى الكابيتول عام 2021.
ومنذ ذلك الحين، وسّع ترامب استخدام هذه الصلاحية ليشمل شخصيات من مشارب سياسية واقتصادية متباينة، ما أعاد فتح النقاش حول حدود السلطة التنفيذية.
وشملت قرارات العفو أو تخفيف الأحكام التي أصدرها ترامب أسماء بارزة، من بينها النائب الديمقراطي هنري كويلار، والنائب الجمهوري السابق جورج سانتوس، والرئيس التنفيذي لشركة أوزي ميديا كارلوس واتسون، إضافة إلى مؤسس موقع «طريق الحرير» روس أولبريشت، وحاكم إلينوي السابق رود بلاغويفيتش، وقطب العملات المشفرة تشانغبينغ تشاو.
كما أصدر ترامب مؤخرًا عفوًا عن خمسة لاعبين سابقين في دوري كرة القدم الأمريكية أدينوا بجرائم مالية وجرائم تتعلق بالمخدرات.
ويقترح التعديل الدستوري آلية غير مسبوقة تسمح لـ20 عضوًا في مجلس النواب وخمسة أعضاء في مجلس الشيوخ بفرض تصويت على إلغاء أي عفو رئاسي، على أن يتطلب الإلغاء موافقة أغلبية الثلثين في كلا المجلسين.
وقال أولسزوسكي في بيان إن التعديل «يضع آلية تحقق ضيقة ومنطقية لضمان استخدام سلطة العفو بشكل عادل ومسؤول، بغض النظر عمن يشغل البيت الأبيض».
من جانبه، دافع دون بيكون عن دعمه للمبادرة، معتبرًا أن العفو الرئاسي «سلطة دستورية مهمة»، لكنها، كغيرها من صلاحيات السلطة التنفيذية، «تستفيد من الضوابط والتوازنات التي وضعها الدستور».
وأضاف أن الكونغرس شهد، عبر إدارات متعاقبة، «تساؤلات مشروعة حول كيفية استخدام هذه السلطة، في وقت تراجعت فيه قدرة الكونغرس على ممارسة الرقابة».
ويعيد الجدل الحالي إلى الأذهان سجلاً طويلًا من قرارات العفو المثيرة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث. فقد أثار الرئيس الأسبق بيل كلينتون انتقادات واسعة عندما عفا عن رجل الأعمال مارك ريتش، فيما واجه جورج دبليو بوش انتقادات بسبب تخفيفه الحكم عن سكوتر ليبي.
وخلال ولاية ترامب الأولى، منح عفوًا أو تخفيف أحكام لحلفاء مقربين، من بينهم مايكل فلين وروجر ستون وبول مانافورت.
كما أثار الرئيس السابق جو بايدن جدلًا واسعًا عندما أصدر في نهاية ولايته عفوًا عن ابنه هانتر بايدن بعد إدانته بتهم تتعلق بالأسلحة والضرائب.
ورغم الزخم السياسي الذي أحدثه انضمام أول جمهوري إلى رعاية التعديل، فإن فرص تمريره تبقى محدودة للغاية. إذ يتطلب أي تعديل دستوري موافقة أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ثم تصديق 38 ولاية، ما يجعل المسار طويلًا وشديد التعقيد.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن مجرد طرح الفكرة بدعم جمهوري يعكس اتساع القلق داخل المؤسسة التشريعية من الاستخدام الواسع والمتزايد لسلطة العفو الرئاسي في عهد ترامب.

