Site icon أوروبا بالعربي

إنفاق فاخر في زمن الأزمات: الاتحاد الأوروبي يرفع ميزانية الطائرات الخاصة 50%

الطيران المدني الأوروبي

يستعدّ الاتحاد الأوروبي لزيادة إنفاقه على السفر بالطائرات الخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة، مع تخصيص ما يصل إلى 16 مليون يورو لنقل كبار المسؤولين، وفق وثيقة مناقصة اطّلعت عليها صحيفة «بوليتيكو».

وتمثّل هذه الخطوة زيادة بنحو 3 ملايين يورو مقارنة بالفترة السابقة، أي ارتفاعًا يقارب 50% عن مستوى الإنفاق الذي انتهى في عام 2021.

ويشمل العقد—المموّل كليًا أو جزئيًا من ميزانية الاتحاد—مؤسسات رئيسية هي المفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

ورغم طرح مناقصة «خدمات النقل الجوي غير المنتظم» منذ أكثر من عام، لم يُمنح العقد بعد، فيما مُدّد الاتفاق السابق—الذي بدأ عام 2021 بقيمة تجاوزت 12 مليون يورو—حتى يونيو المقبل ريثما تستكمل إجراءات الشراء.

وبرّرت المفوضية الزيادة المتوقعة بما وصفته «السياق الجيوسياسي الأوسع وزيادة التقلبات في الشؤون الدولية»، ما قد يفرض سفرًا عاجلًا وعلى فترات قصيرة، لا سيما إلى مناطق نزاع.

وأضاف متحدث باسمها أن عوامل السوق، مثل ارتفاع تكاليف استئجار الطائرات وأسعار الوقود، أُخذت بالحسبان في تقديرات الكلفة.

وشدد على أن الطائرات الخاصة «ليست الوسيلة الأساسية»، وتُستخدم فقط عندما تتعارض الرحلات التجارية مع الجداول الرسمية أو تقتضي الضرورات الأمنية سرعة التنقل.

لكن القرار أثار انتقادات سياسية وبيئية حادة. فقد قال راسموس أندرسن، النائب الأوروبي عن حزب الخضر، إن الرسالة «غريبة للغاية» في وقت يعجز فيه كثير من المواطنين عن تحمّل تكاليف السفر، واعتبر الإنفاق «مخزيًا ولا يتماشى مع أهداف الاتحاد المناخية».

وذكّر منتقدون بأن الاتحاد خصّص بالفعل سقفًا قدره 10.71 ملايين يورو للطائرات الخاصة خلال الفترة 2016–2021، مبرّرًا آنذاك الزيادة بجائحة كوفيد-19، في حين ارتفعت الأسعار في منطقة اليورو بنحو 30% بين 2016 و2026.

وقد شككت منظمات بيئية في انسجام القرار مع التزامات المناخ. وقالت ديان فيتري، مديرة الطيران في منظمة النقل والبيئة، إن الطائرات الخاصة «تلوّث بين خمسة و14 ضعفًا مقارنة بالرحلات التجارية، ونحو 50 ضعفًا مقارنة بالقطارات لكل راكب».

وطالبت المنظمات بأن يقود الاتحاد «بالقدوة»، عبر سدّ الثغرات التنظيمية التي تُبقي أكثر أشكال الطيران تلويثًا من بين الأقل تنظيمًا.

وردّت المفوضية بأن الزيادة «لا تمثل تراجعًا» عن طموحاتها المناخية، مؤكدة التزامها قيادة الانتقال نحو الحياد الكربوني. غير أن الجدل يتجدد في ضوء سوابق أثارت انتقادات، بينها استخدام طائرات خاصة للسفر إلى محادثات مناخية في مصر عام 2023، وفق بيانات سابقة.

وتأتي هذه الزيادة وسط مناخ سياسي حساس، حيث تتعرض سياسات المناخ الأوروبية لانتقادات من منظمات غير حكومية تتهم التكتل بتقديم التنافسية وتقليص البيروقراطية على حساب الطموح البيئي، بعد تخفيف قواعد انبعاثات السيارات مؤخرًا.

وفي هذا السياق، قالت النائبة الخضراء تيلي ميتز إن «زيادة الإنفاق على الطائرات الخاصة في زمن القيود المالية وأزمة المناخ ليست فاضحة فحسب، بل غير مسؤولة»، داعية إلى جعل القطارات فائقة السرعة القاعدة حتى للنخبة السياسية، والاكتفاء بالرحلات التجارية عند السفر خارج القارة.

Exit mobile version