تشير تقارير حديثة إلى أن الطفرة العالمية في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدأت تصطدم بعقبات جدية، مع احتمال تعرض ما يصل إلى نصف المشاريع المقرر تشغيلها خلال عام 2026 لتأخيرات ملحوظة.
ويعكس هذا الواقع تصاعد التحديات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية والاعتراضات المجتمعية، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع قدراتها الحاسوبية.
وبحسب تقرير نشرته Axios، فإن القيود المادية والسياسية لشبكات الطاقة باتت عاملا حاسما في إبطاء وتيرة التنفيذ.
وأوضح التقرير أن نحو 11 جيجاواط من السعة المخطط تشغيلها في 2026 لا تزال في مرحلة الإعلان فقط، دون مؤشرات واضحة على بدء البناء، وهو ما يضع هذه المشاريع في دائرة الخطر من حيث الالتزام بالجداول الزمنية.
ويستند التقرير إلى بيانات صادرة عن شركة Sightline Climate، التي تتابع 529 مشروعا ضخما لمراكز بيانات أُعلن عنها منذ عام 2024.
وتُظهر الأرقام أنه منذ عام 2018 جرى الإعلان عن قرابة 120 جيجاواط من سعات مراكز البيانات عالميا، إلا أن أقل من ربع هذه القدرة فقط دخل حيز التشغيل أو قيد الإنشاء أو يواجه تأخيرات فعلية، في حين لا يزال جزء كبير من المشاريع حبيس الخطط الورقية.
وتكمن أهمية هذه التطورات في أنها تكشف عن احتدام الصدام في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. فبينما تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قدرات حوسبة هائلة، تظهر في المقابل حدود شبكات الكهرباء ومعدات الربط، إضافة إلى صعوبات الحصول على التراخيص اللازمة في العديد من الدول.
ورغم هذه التحديات، يؤكد محللون أن الزخم العام لا يزال قويا. فقد سجلت إضافات مراكز البيانات رقما قياسيا في عام 2025، مع دخول نحو ستة جيجاواط حيز التشغيل، في حين يجري العمل حاليا على إنشاء خمسة جيجاواط أخرى خلال العام الجاري.
ومن المتوقع، وفقا لتقديرات المحللين، أن يتجاوز عام 2026 هذا المستوى إذا تمكن المطورون من تسريع وتيرة التنفيذ.
وتوضح أوليفيا وانغ، محللة الأبحاث في سايتلاين، أن فترات البناء النموذجية التي تتراوح بين 12 و18 شهرا تعني أن بعض المشاريع المعلنة لعام 2026 لا تزال قابلة للإنجاز، لكن ذلك يتطلب تسريعا كبيرا في التعاقد على الطاقة والمعدات.
وتشير إلى أن المطورين الذين تحركوا مبكرا لتأمين مصادر الكهرباء ومكونات الشبكة تمكنوا بالفعل من تشغيل قدراتهم بسرعة نسبية.
في المقابل، تتزايد المخاوف على المستوى المحلي، خصوصا في الولايات المتحدة، حيث تعزو مجتمعات عديدة ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاستهلاك المكثف لمراكز البيانات.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تحولت هذه المخاوف إلى قضية سياسية، دفعت بعض الولايات إلى دراسة تجميد أو تقييد مشاريع جديدة.
ورصدت سايتلاين خلال الشهر الماضي أكثر من عشرة مقترحات لتجميد البناء في ولايات مثل نيويورك وميشيغان وفرجينيا وأوكلاهوما.
وتتوقع الشركة أن يستمر هذا الاتجاه، ما يزيد من مخاطر تأخير المشاريع أو حتى سحبها بالكامل. وحتى الآن، تم توثيق تسعة مشاريع ملغاة فقط، بينما تواجه الغالبية العظمى تأخيرات بدلا من إلغاءات نهائية.
ويعيد هذا الوضع إلى الأذهان ما حدث في عام 2025، حين تأخر أكثر من ربع المشاريع التي كان من المقرر تشغيلها خلال ذلك العام.
ومع استمرار الطلب المتسارع على الذكاء الاصطناعي، يبدو أن التحدي في المرحلة المقبلة لن يقتصر على تطوير النماذج والخوارزميات، بل سيتعلق أيضا بقدرة العالم على توفير البنية التحتية والطاقة اللازمة لدعم هذا التحول التكنولوجي الضخم.

