Site icon أوروبا بالعربي

الاتحاد الأوروبي يلتف حول إسبانيا بعد تهديد ترامب بفرض حظر اقتصادي

رئيس الوزراء الإسباني

يتحرك الاتحاد الأوروبي بسرعة للدفاع عن إسبانيا بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع العلاقات الاقتصادية معها، عقب رفض مدريد السماح للطائرات الحربية الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية في الهجمات على إيران.

ويؤكد قادة الاتحاد الأوروبي دعمهم الكامل للحكومة الإسبانية، معتبرين أن التهديدات الأمريكية تمثل ضغطاً سياسياً واقتصادياً غير مقبول على دولة عضو في التكتل.

ويقول مسؤولون أوروبيون إن الاتحاد سيقف إلى جانب مدريد في حال قررت واشنطن اتخاذ إجراءات اقتصادية عقابية ضدها.

وجاء التصعيد بعدما شن ترامب هجوماً حاداً على الحكومة الإسبانية بسبب موقفها الرافض للحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وقد رفضت مدريد السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية لتنفيذ ضربات عسكرية، وهو ما أثار غضب البيت الأبيض.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تمسك بلاده بهذا الموقف، واصفاً الحرب على إيران بأنها “غير قانونية”.

ويشير إلى أن إسبانيا لا يمكن أن تشارك أو تسهل عمليات عسكرية تتعارض مع القانون الدولي.

وقد سارعت عدة عواصم أوروبية إلى إعلان التضامن مع مدريد في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ويعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه الكامل لإسبانيا، محذراً من استخدام ما وصفه بـ”الإكراه الاقتصادي” ضد دول الاتحاد الأوروبي.

كما يؤكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الاتحاد الأوروبي سيضمن حماية مصالح جميع دوله الأعضاء.

ويقول إن التكتل سيبقى موحداً في مواجهة أي محاولات للضغط على إحدى دوله.

ويأتي هذا الخلاف في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توتراً متزايداً بسبب سياسات ترامب الخارجية.

فقد أثار الرئيس الأمريكي جدلاً واسعاً في الأسابيع الماضية عندما تحدث عن إمكانية ضم جزيرة غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع الدنمارك.

وقد دفع هذا التوتر عدداً من المشرعين الأوروبيين إلى تجميد تنفيذ اتفاقية تجارية ثنائية كانت قد وُقعت العام الماضي.

ويؤكد المستشار الألماني فريدريش ميرز أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يسمح بمعاملة دولة عضو بشكل تمييزي في التجارة.

ويشير إلى أن أي إجراءات اقتصادية ضد إسبانيا ستُعتبر استهدافاً غير مباشر للسوق الأوروبية الموحدة.

كما يحذر مسؤولون أوروبيون من أن استمرار الضغوط الأمريكية قد يؤدي إلى تصعيد اقتصادي وسياسي جديد بين ضفتي الأطلسي.

وتعد إسبانيا رابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، ويبلغ حجم اقتصادها نحو 1.7 تريليون دولار.

كما تعد مدريد أحد أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال الأمريكي في أوروبا، حيث استوردت نحو 30 في المئة من احتياجاتها من الغاز من الولايات المتحدة خلال العام الماضي.

وفي المقابل تصدر إسبانيا إلى الولايات المتحدة مجموعة من المنتجات الزراعية والصناعية، من بينها زيت الزيتون والنبيذ ومستحضرات التجميل.

لكن البيانات الاقتصادية تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تمثل سوى نحو 4 في المئة من إجمالي الصادرات الإسبانية إلى العالم.

كما سجلت إسبانيا عجزاً تجارياً مع الولايات المتحدة بلغ نحو 16 مليار يورو خلال عام 2025.

ويقول خبراء إن هذا يعني أن واشنطن قد تتكبد خسائر اقتصادية كبيرة إذا تم قطع العلاقات التجارية بالكامل.

ورغم حدة التهديدات الأمريكية، يرى مسؤولون أوروبيون أن فرض حظر اقتصادي كامل على إسبانيا سيكون معقداً من الناحية العملية.

فالاتحاد الأوروبي يعمل كسوق مشتركة تضم 27 دولة دون حواجز تجارية داخلية.

وهذا يعني أن أي قيود أمريكية تستهدف إسبانيا قد يتم الالتفاف عليها بسهولة عبر دول أوروبية أخرى.

ومع ذلك تؤكد المفوضية الأوروبية أنها تتابع التهديدات الأمريكية بجدية.

ويعلن المتحدث باسم المفوضية أولوف جيل أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحه الاقتصادية.

ويضيف أن سياسة التجارة المشتركة للاتحاد تمنحه القدرة على الرد إذا تعرضت أي دولة عضو لضغوط اقتصادية خارجية.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن الأزمة الحالية قد تشكل اختباراً جديداً لوحدة الاتحاد الأوروبي في مواجهة الضغوط الدولية.

ويؤكدون أن الحفاظ على التضامن بين الدول الأعضاء أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

Exit mobile version