يطرح الرئيس البولندي كارول ناووركي خطة بديلة لتمويل تحديث الجيش عبر البنك الوطني البولندي، بدلاً من اللجوء إلى برنامج القروض الدفاعية التابع للاتحاد الأوروبي المعروف باسم SAFE والبالغ 150 مليار يورو.
ويؤكد ناووركي أن الخطة الوطنية ستوفر نحو 185 مليار زلوتي، وهو ما يعادل تقريباً المبلغ الذي تعتزم بولندا اقتراضه من برنامج SAFE، دون فوائد مالية ودون تحميل البلاد ديوناً طويلة الأجل.
ويقول الرئيس إن البديل المقترح “بولندي وآمن وذو سيادة”، ولن يفرض أعباءً مرتبطة بسعر الفائدة أو تقلبات سعر الصرف.
ويأتي هذا الطرح في خضم مواجهة سياسية بين الرئاسة وحكومة رئيس الوزراء دونالد توسك المؤيدة للاتحاد الأوروبي، والتي تدعم الاستفادة من نحو 44 مليار يورو مخصصة لبولندا ضمن برنامج SAFE لتحديث القوات المسلحة.
ويشير منتقدو البرنامج إلى أن القروض الأوروبية يجب سدادها بحلول عام 2070، ما يعني التزاماً مالياً طويل الأمد.
ويحذر ناووركي وحزب القانون والعدالة المعارض الداعم له من أن القروض المقومة باليورو قد تخلق مخاطر سعر صرف، نظراً لاعتماد بولندا عملة الزلوتي.
ويضيفون أن قبول التمويل الأوروبي قد يفتح الباب أمام شروط سياسية من بروكسل، وهو ما تنفيه الحكومة.
كما يعبر المعارضون عن مخاوف من أن العقود الدفاعية الممولة عبر SAFE قد تفيد شركات دفاع في أوروبا الغربية أكثر من الصناعات البولندية.
وفي المقابل تؤكد حكومة توسك أن نحو 80 في المئة من الأموال ستبقى داخل الاقتصاد البولندي عبر عقود محلية.
ويشير ناووركي إلى أن التطورات الدولية، بما في ذلك الحرب في إيران والعمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة، تُظهر أهمية المعدات الأمريكية وفاعليتها.
ويحذر من أن بعض شروط SAFE قد تقيّد التعاون مع موردين من خارج الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تعد الحليف العسكري الرئيسي لبولندا ومصدراً أساسياً لتسليحها.
ويأتي إعلان الرئيس بعد أن أقر البرلمان قانوناً يحدد آليات إنفاق أموال SAFE، وهو ما يضع ناووركي أمام خيار استخدام حق النقض الرئاسي.
ويؤكد مراقبون أن ائتلاف توسك لا يمتلك الأغلبية الكافية في البرلمان لتجاوز فيتو رئاسي محتمل.
ومع ذلك تصر الحكومة على أنها ستتمكن من الوصول إلى أموال الاتحاد الأوروبي حتى في حال عرقلة التشريع الداخلي.
ويشدد ناووركي على أن مقترحه يمنح بولندا مرونة أكبر في اختيار المعدات العسكرية دون قيود تمويلية خارجية.
ويلمح رئيس البنك الوطني البولندي آدم جلابينسكي إلى أن التمويل يمكن أن يعتمد على أرباح البنك السنوية.
ويشير إلى أن الأرباح عادة تُحوّل إلى خزينة الدولة، لكنها لم تُحوّل في السنوات الأخيرة، ما قد يتيح استخدامها لدعم القدرات الدفاعية.
ويؤكد جلابينسكي في الوقت نفسه أن القانون البولندي يمنع استخدام الاحتياطيات النقدية مباشرة لتمويل الإنفاق الحكومي.
ويضيف أن أي آلية تمويل جديدة يجب أن تلتزم بالإطار القانوني القائم.
كما يذكر أن البنك الوطني البولندي عزز احتياطياته من الذهب لتصل إلى نحو 550 طناً، مع خطط لرفعها إلى 700 طن، في خطوة تعكس سياسة مالية تحفظية.
ويعلن ناووركي أنه سيقدم تفاصيل إضافية عن خطته إلى رئيس الوزراء ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، بما في ذلك مقترحات تشريعية جديدة.
ويرد وزير الدفاع بأن برنامج SAFE يوفر أسرع وأكثر آليات التمويل واقعية لتحديث الجيش البولندي.
ويؤكد أن القوات المسلحة وصناعة الدفاع تدعم توقيع قانون SAFE دون تأخير.
ويضيف أن أي أدوات تمويل إضافية ستكون مرحباً بها، لكن ليس كبديل عن SAFE بل كموارد مكملة لتعزيز الأمن الوطني.
ويعكس الجدل الدائر انقساماً أوسع في بولندا حول طبيعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحدود السيادة الوطنية في ملفات الدفاع والتمويل.

