Site icon أوروبا بالعربي

الهجمات الإيرانية تضع قبرص في اختبار صعب خلال رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي

قبرص

تواجه قبرص اختباراً سياسياً وأمنياً معقداً في بداية رئاستها الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بعد أن تحولت الجزيرة إلى هدف للهجمات الإيرانية في إطار التصعيد الإقليمي الناتج عن الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ووجدت الدولة الصغيرة، التي تعد ثالث أصغر أعضاء الاتحاد الأوروبي وأقربهم جغرافياً إلى الشرق الأوسط، نفسها فجأة في قلب الأزمة الأمنية الإقليمية، وذلك بعد أيام فقط من توليها رئاسة المجلس الأوروبي لمدة ستة أشهر.
وأكد مسؤولون قبرصيون أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على سير أعمال الرئاسة الأوروبية رغم التطورات الأمنية المتسارعة.
وقال مسؤول قبرصي إن رئاسة بلاده للاتحاد الأوروبي تواصل عملها وفق الخطط المقررة، مع مراقبة التطورات الأمنية عن كثب والتنسيق المستمر مع مؤسسات الاتحاد والدول الأعضاء.
لكن الواقع الميداني فرض بالفعل تعديلات على جدول الأعمال الأوروبي.
واضطرت قبرص إلى تأجيل اجتماع مهم لوزراء الشؤون الأوروبية في الاتحاد، كان مقرراً عقده في العاصمة نيقوسيا بمشاركة وزراء من الدول الـ27 الأعضاء.
وكان الاجتماع مخصصاً لمناقشة ملفات استراتيجية تشمل ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة، إضافة إلى مسار انضمام أوكرانيا ومولدوفا إلى الاتحاد.

كما ألغيت عدة فعاليات أوروبية أخرى كان يفترض عقدها في الجزيرة خلال الأيام الماضية.

وشملت هذه الفعاليات اجتماع وزراء الثقافة الأوروبيين، إضافة إلى مؤتمر وكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة أيا نابا السياحية.

كذلك تم إلغاء قمة متخصصة في الأمراض النادرة كانت مقررة في العاصمة القبرصية.

وأثارت هذه التطورات قلقاً داخل الأوساط الدبلوماسية الأوروبية بشأن قدرة قبرص على إدارة أجندة الاتحاد الأوروبي في ظل التصعيد العسكري الإقليمي.

وقال دبلوماسي أوروبي إن الحرب قد تغير أولويات الاتحاد الأوروبي بالكامل، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع قد تمتد إلى ملفات الطاقة والنقل والهجرة.

ويرى بعض المسؤولين الأوروبيين أن قبرص قد تضطر إلى تعديل خططها لرئاسة الاتحاد الأوروبي إذا استمر التصعيد في المنطقة.

جاءت الضغوط الأمنية بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية قواعد عسكرية بريطانية تقع على الأراضي القبرصية.

وتستضيف الجزيرة قاعدتين عسكريتين بريطانيتين تعدان من أهم المواقع العسكرية الغربية في شرق المتوسط. وأدى الهجوم إلى رفع مستوى التأهب الأمني في الجزيرة بشكل كبير.

وأرسلت اليونان سفناً حربية وطائرات مقاتلة إلى قبرص لتعزيز الدفاعات العسكرية في محيطها.

كما أعلنت فرنسا إرسال فرقاطات بحرية إلى المنطقة وتعهدت بتوفير أنظمة دفاع جوي إضافية لحماية الجزيرة.

وجاء هذا التحرك العسكري الأوروبي بعد تصريحات لقائد في الحرس الثوري الإيراني توعد فيها بإطلاق “عدد هائل من الصواريخ” باتجاه قبرص.

وقال المسؤول العسكري الإيراني إن الهدف من هذه الهجمات هو منع القوات الأمريكية من استخدام القواعد الجوية الموجودة في الجزيرة.

وأدى التصعيد الأمني إلى اضطرابات في حركة الطيران والسفر إلى قبرص، حيث ألغت عدة شركات طيران رحلاتها إلى الجزيرة نتيجة المخاوف الأمنية المتزايدة.

كما دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى إعادة النظر في خطط السفر إلى قبرص في الوقت الراهن.

وتعكس هذه التطورات موقع قبرص الجغرافي الحساس في شرق البحر المتوسط.

ولطالما لعبت الجزيرة دوراً مهماً في السياسة الإقليمية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كما استخدمت مراراً كمركز لوجستي وعسكري للعمليات الغربية في المنطقة.

وسعت الحكومة القبرصية خلال السنوات الماضية إلى تعزيز دورها الدبلوماسي في قضايا الشرق الأوسط.

وقدمت قبرص العام الماضي مبادرة دبلوماسية تتعلق بالحرب في غزة، في محاولة لتعزيز دورها كوسيط إقليمي.

وعندما تولت قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي مطلع هذا العام، أكدت قيادتها أن الرئاسة تمثل فرصة لإظهار دور الجزيرة كدولة مستقرة في منطقة مضطربة.

وقالت نائبة وزيرة الشؤون الأوروبية في قبرص إن بلادها تسعى لإبراز موقعها كالدولة العضو الوحيدة في الاتحاد الأوروبي الواقعة جغرافياً في شرق المتوسط.

لكن الحرب الدائرة حالياً قرب حدود الاتحاد الأوروبي فرضت واقعاً مختلفاً.

فيما قال مسؤول أوروبي إن قبرص تواجه وضعاً بالغ الحساسية بسبب قربها المباشر من منطقة النزاع.

وأوضح أن هذا الوضع قد يدفع الحكومة القبرصية إلى التركيز أكثر على الأمن القومي بدلاً من الأجندة التشريعية الأوروبية.

مع ذلك يؤكد دبلوماسيون أن فريق الرئاسة القبرصية في بروكسل يواصل عمله بشكل طبيعي.

ويضم فريق التمثيل القبرصي لدى الاتحاد الأوروبي أكثر من 250 موظفاً يعملون على متابعة الملفات التشريعية الأوروبية.

في الوقت نفسه تعمل قبرص على تنسيق استجابة الاتحاد الأوروبي للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

واستدعت الرئاسة القبرصية سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعات طارئة لمناقشة تداعيات الحرب.

كما تم تفعيل آليات الطوارئ الأوروبية الخاصة بإدارة الأزمات السياسية والأمنية.

وناقش خبراء الاتحاد الأوروبي أيضاً خططاً لإجلاء مواطني الاتحاد من مناطق النزاع في الشرق الأوسط.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن نجاح قبرص في إدارة هذه الأزمة سيشكل اختباراً مهماً لقدرتها الدبلوماسية.

ويؤكد دبلوماسيون في بروكسل أن رئاسة الاتحاد الأوروبي تمثل فرصة استراتيجية لقبرص لتعزيز مكانتها الدولية.

لكن اندلاع الحرب الإقليمية في توقيت توليها هذا الدور وضع الجزيرة الصغيرة أمام تحدٍ غير متوقع قد يطغى على أجندتها الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.

Exit mobile version