Site icon أوروبا بالعربي

اليمين المتطرف في ألمانيا يحقق قفزة كبيرة في ضربة لائتلاف ميرز

اليمين المتطرف في ألمانيا

فاز حزب الخضر الألماني في انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ، وفق النتائج الأولية التي أعلنت مساء الأحد، في نتيجة شكلت ضربة سياسية لحكومة الائتلاف المحافظة بقيادة المستشار الألماني فريدريش ميرز، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف أكبر مكاسب في نسبة الأصوات.

وأظهرت النتائج الأولية حصول حزب الخضر على 30.3% من الأصوات ليحتل المركز الأول في الولاية الصناعية الكبرى الواقعة جنوب غربي ألمانيا، متقدماً بفارق ضئيل على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي حصل على 29.7%.

وتعد بادن-فورتمبيرغ ثالث أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، كما تعد واحدة من أهم مراكز الصناعة الأوروبية، حيث تحتضن مقار شركات كبرى مثل مرسيدس-بنز وبورشه.

وشكلت النتيجة انتكاسة سياسية واضحة لحكومة الائتلاف الاتحادية بقيادة ميرز، خصوصاً أن حزبه المحافظ كان يتصدر استطلاعات الرأي حتى الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.

كما تلقى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الحكومة الاتحادية، ضربة قاسية بعد حصوله على 5.5% فقط من الأصوات، وهي أسوأ نتيجة يحققها الحزب في انتخابات اتحادية أو إقليمية خلال تاريخه الحديث.

وقالت الرئيسة المشاركة للحزب الاشتراكي الديمقراطي باربل باس إن ما حدث يمثل “ليلة انتخابية مريرة للغاية”.

ورغم فوز الخضر، كان حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) أحد أبرز الرابحين في الانتخابات.

فقد حصل الحزب اليميني المتطرف على 18.7% من الأصوات، مضاعفاً تقريباً حصته السابقة، ليصبح ثالث أكبر قوة سياسية في الولاية.

وقال ماركوس فرونماير، مرشح الحزب في الولاية، إن النتيجة تثبت أن الحزب “رسخ نفسه كقوة المعارضة الرئيسية في الجنوب الغربي”.

ويعد هذا التقدم مهماً لأن بادن-فورتمبيرغ تقع في غرب ألمانيا، بينما كان نفوذ الحزب اليميني المتطرف يتركز تقليدياً في الولايات الشرقية.

وهيمنت المخاوف بشأن مستقبل صناعة السيارات الألمانية على الحملة الانتخابية في الولاية.

فمع التحولات السريعة نحو السيارات الكهربائية وتباطؤ الاقتصاد العالمي، يشعر كثير من العمال في قطاع التصنيع بالقلق من فقدان الوظائف وتراجع الصناعات التقليدية.

واستغل حزب البديل هذه المخاوف الاقتصادية لجذب أصوات العمال والموظفين في القطاع الصناعي.

وقاد وزير الزراعة الاتحادي السابق جيم أوزدمير حزب الخضر إلى هذا الفوز، مستفيداً من شعبيته الشخصية بين الناخبين. وقال أوزدمير لأنصاره بعد إعلان النتائج: “يا لها من عودة رائعة”.

ومن المتوقع أن يخلف أوزدمير رئيس الوزراء الحالي وينفريد كريتشمان، الذي قاد الولاية منذ عام 2011 وقرر عدم الترشح لولاية جديدة بعد بلوغه 77 عاماً.

وكان المحافظون يأملون في استعادة الولاية بعد انسحاب كريتشمان، لكن الحملة الانتخابية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي تعرضت لانتكاسة بسبب جدل أثاره مقطع فيديو قديم لمرشح الحزب مانويل هاغل.

وأظهر الفيديو هاغل وهو يدلي بتعليق مثير للجدل خلال زيارة مدرسية، ما أثار انتقادات واسعة خلال الحملة الانتخابية. ووصف حلفاء هاغل نشر الفيديو بأنه جزء من حملة تشويه ضده.

رغم الفوز، لن يتمكن حزب الخضر من تشكيل حكومة بمفرده. وبحسب النتائج الأولية، من المرجح أن يضطر الحزب إلى تشكيل ائتلاف جديد مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ لإدارة الولاية.

ويعد هذا السيناريو استمراراً للتحالف الذي حكم الولاية خلال السنوات الماضية.

وتعد انتخابات بادن-فورتمبيرغ أول اختبار سياسي كبير في ما يصفه الألمان بـ”عام الانتخابات الكبرى”. فمن المقرر إجراء خمس انتخابات إقليمية وعدد كبير من الانتخابات المحلية في الأشهر المقبلة.

ويراقب المحللون هذه الانتخابات باعتبارها مؤشراً مبكراً على المزاج السياسي في البلاد، خصوصاً مع سعي حزب البديل اليميني لتحقيق اختراقات كبيرة في ولايتين شرقيتين خلال انتخابات سبتمبر المقبلة.

وتشير النتائج الأولية إلى أن المشهد السياسي الألماني يتجه نحو مزيد من التنافس والانقسام، مع استمرار تراجع الأحزاب التقليدية وصعود القوى الجديدة على يمين ويسار الخريطة السياسية.

Exit mobile version