كشفت تصريحات أوروبية لافتة عن تنامي الطموح لتعزيز دور الاتحاد الأوروبي كقوة عالمية مستقلة، مع طرح فكرة انضمام كندا مستقبلاً، في مؤشر على تحولات عميقة في موازين العلاقات الدولية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الاتحاد الأوروبي بات يجذب دولاً من خارج حدوده، مشيراً إلى أن قائمة الدول المرشحة قد تتوسع لتشمل دولاً جديدة، من بينها كندا على المدى البعيد.
وأوضح أن هذا الطرح يأتي ضمن رؤية أوسع لتعزيز مكانة أوروبا كـ”قوة عظمى ثالثة” قادرة على موازنة التنافس بين الولايات المتحدة والصين، في ظل تصاعد التوترات الدولية.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يشهد اهتماماً متزايداً من شركاء دوليين يسعون إلى توثيق علاقاتهم معه، مستنداً إلى ثقله الاقتصادي ونموذجه السياسي وقدرته التنظيمية.
ولفت إلى أن الفكرة طُرحت أيضاً في سياق نقاشات أوسع داخل أوروبا، حيث دعا الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى التفكير في هذا الخيار، في إشارة إلى جدية النقاش رغم طابعه غير الرسمي.
وبيّن أن هذه الطروحات تأتي في ظل توتر العلاقات بين كندا والولايات المتحدة خلال عهد دونالد ترامب، خاصة بعد تصريحات مثيرة للجدل حول ضم كندا، ما أثار قلقاً متزايداً داخل أوتاوا.
وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات، التي وُصفت سابقاً بأنها ساخرة، بدأت تُؤخذ بجدية أكبر مع تدهور العلاقات الثنائية، ما دفع بعض الأوساط الكندية إلى التفكير في بدائل استراتيجية.
وأوضح أن استطلاعات الرأي تعكس هذا التحول، حيث أبدى نحو 44% من الكنديين تأييدهم لفكرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تغير المزاج العام تجاه الشراكات الدولية.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي بدوره ينظر بإيجابية إلى تعزيز العلاقات مع كندا، لكنه لا يعتبر العضوية خياراً عملياً في المرحلة الحالية، في ظل تعقيدات قانونية وجغرافية وسياسية.
وأكد أن الحكومة الكندية رفضت رسمياً فكرة الانضمام، حيث شدد كارني على عدم وجود أي خطة في هذا الاتجاه، مفضلاً التركيز على شراكات استراتيجية دون الوصول إلى العضوية الكاملة.
وأشار إلى أن أوتاوا تسعى بالفعل إلى تعميق التعاون مع أوروبا، خاصة في مجالات الدفاع والأمن وسلاسل التوريد، في محاولة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.
وبيّن أن هذه التحركات تعكس تحولات أوسع في النظام الدولي، حيث تبحث الدول عن توازنات جديدة في ظل تصاعد الأزمات والحروب، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يحاول استثمار هذه اللحظة لتعزيز نفوذه، عبر توسيع شبكة علاقاته الدولية، وتقديم نفسه كبديل مستقر في عالم يشهد اضطرابات متزايدة.

