Site icon أوروبا بالعربي

اليمين المتطرف في فرنسا يروّج لانتصار قادم رغم انتكاسة المدن الكبرى

اليمين المتطرف في فرنسا

ادّعى حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا أنه خرج بزخم سياسي قوي يمهّد لفوزه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، رغم فشله في حسم المعارك الكبرى في الانتخابات البلدية الأخيرة.

وأظهرت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات المحلية تراجع الحزب عن تحقيق اختراق حاسم في المدن الكبرى، بعدما أخفق في السيطرة على مدن رئيسية مثل مرسيليا وتولون ونيم، رغم تحقيقه نتائج مرتفعة واقترابه من الفوز في بعضها.

وحصل الحزب على نحو 40% من الأصوات في مرسيليا، في أداء لافت داخل مدينة تُعد من أكثر المدن الفرنسية تنوعًا، لكنه بقي في المركز الثاني، فيما خسر في تولون بعد أن كان متقدمًا في الجولة الأولى، نتيجة اصطفاف القوى السياسية الأخرى ضده.

وسعت قيادات الحزب، وعلى رأسها مارين لوبان وجوردان بارديلا، إلى تقديم النتائج بوصفها “اختراقًا تاريخيًا”، معتبرين أن التقدم في المدن الصغيرة والمتوسطة يعكس تحولًا عميقًا في المزاج الشعبي.

وأكد بارديلا أن الحزب بات يمثل “قوة هادئة” تتقدم تدريجيًا نحو السلطة، مشيرًا إلى أن ما تحقق ليس نهاية المسار بل بدايته، في إشارة واضحة إلى رهان الحزب على انتخابات 2027 الرئاسية.

واستند خطاب الحزب إلى فكرة أن المعركة الحقيقية ليست في المدن الكبرى فقط، بل في الامتداد الوطني، حيث يرى أن القواعد الانتخابية خارج المراكز الحضرية الكبرى تميل بشكل متزايد نحو اليمين.

وحقق الحزب بالفعل مكاسب ملموسة في عدد من المدن والبلدات الصغيرة، خاصة في الجنوب، ما عزز حضوره المحلي وأعطاه بنية تنظيمية أوسع يمكن البناء عليها في الاستحقاقات المقبلة.

لكن هذه المكاسب لا تخفي معضلة استراتيجية مزمنة، إذ لا يزال الحزب يواجه ما يُعرف بـ”جبهة الرفض”، حيث تتوحد الأحزاب الأخرى ضده في جولات الإعادة، وهو ما ظهر بوضوح في تولون ومدن أخرى.

وتعكس هذه الظاهرة استمرار الحاجز السياسي الذي حال دون وصول الحزب إلى السلطة في الانتخابات الرئاسية السابقة، رغم تقدمه في الجولة الأولى، ما يثير تساؤلات حول قدرته على كسر هذا النمط في 2027.

رغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم بارديلا كأحد أبرز المرشحين للرئاسة، مع توقعات بحصوله على نحو 35% في الجولة الأولى، متقدمًا بفارق كبير على منافسيه من التيار الوسطي.

في المقابل، تعامل خصوم الحزب مع النتائج بوصفها إنذارًا سياسيًا، حيث حذر غابرييل أتال من تصاعد التيارات المتطرفة، سواء من اليمين أو اليسار، معتبرًا أن ذلك يعكس حالة غضب شعبي ورغبة في التغيير السريع.

وأظهرت الانتخابات أيضًا مشهدًا سياسيًا متشظيًا، حيث حقق اليمين التقليدي بعض المكاسب المحلية، بينما احتفظت قوى اليسار بمواقعها في المدن الكبرى، ما يعكس استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي داخل فرنسا.

وفي باريس، مُني اليمين بهزيمة واضحة، فيما حافظت القوى التقدمية على نفوذها، وهو ما يعزز فكرة أن المدن الكبرى لا تزال عصية على اختراق اليمين المتطرف، على عكس المناطق الريفية وشبه الحضرية.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوروبي أوسع يشهد صعودًا للأحزاب الشعبوية، ما يمنح نتائج فرنسا أهمية خاصة باعتبارها اختبارًا لمستقبل التوازنات داخل الاتحاد الأوروبي.

Exit mobile version