أعاد العراق تفعيل مسار بري عبر سوريا لتصدير النفط إلى أوروبا، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً في خريطة الطاقة الإقليمية، مدفوعاً بتداعيات الحرب المتصاعدة وتعطل طرق الشحن البحرية عبر مضيق هرمز.
وأعلنت شركة تسويق النفط العراقية “سومو” بدء تصدير نحو 50 ألف برميل يومياً من خام البصرة المتوسط عبر الأراضي السورية وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، مع خطط لزيادة الكميات في المراحل المقبلة، في مؤشر واضح على توجه بغداد نحو تنويع منافذ التصدير.
ويصل النفط العراقي عبر هذا المسار إلى ميناء بانياس السوري، الذي عاد إلى الواجهة كمحطة تصدير رئيسية بعد سنوات من التهميش نتيجة الحرب السورية، ما يمنح دمشق فرصة لاستعادة دورها كممر حيوي للطاقة.
وأفادت مصادر رسمية بأن قوافل الوقود بدأت بالفعل دخول سوريا عبر معبر التنف، حيث تتولى الجهات السورية تخزين الشحنات قبل إعادة ضخها نحو الساحل، في عملية لوجستية معقدة تعكس حجم التحديات التي فرضتها الأزمة الإقليمية.
وأكدت شركة النفط السورية أن القافلة الأولى ضمت مئات الناقلات، في خطوة وصفت بأنها بداية لإعادة تشغيل البنية التحتية المتضررة، وفتح باب جديد للإيرادات في ظل اقتصاد يعاني من آثار الحرب.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً حاداً، بعد إغلاق مضيق هرمز، ما دفع دولاً منتجة إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين تدفق صادراتها وتجنب خسائر مالية كبيرة.
ووصف مسؤولون عراقيون إعادة فتح هذا المسار بأنها “خطوة استثنائية”، فرضتها الظروف الجيوسياسية، خاصة مع تصاعد المخاطر على طرق النقل البحرية التقليدية، التي أصبحت عرضة للتهديدات العسكرية.
وتشير البيانات إلى أن المرحلة الأولى شملت نقل ملايين اللترات من النفط عبر مئات الشاحنات، ما يعكس قدرة العراق على التحرك السريع لإيجاد حلول بديلة، رغم ارتفاع التكاليف التشغيلية مقارنة بالشحن البحري.
كما وافقت “سومو” على توريد نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهرياً خلال الأشهر المقبلة عبر نفس المسار، ما يعزز أهمية الطريق السوري كخيار مؤقت لكنه حيوي في ظل الأزمة.
ورغم هذه التحركات، يقر المسؤولون بأن هذا الخيار لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً، بسبب التحديات اللوجستية والتكاليف المرتفعة، مؤكدين أن بغداد ستعود للاعتماد على المسارات التقليدية فور استقرار الأوضاع.
في موازاة ذلك، استأنف العراق أيضاً تصدير النفط من حقول كركوك عبر ميناء جيهان التركي، بطاقة أولية تبلغ نحو 250 ألف برميل يومياً، في محاولة لتعويض أي نقص محتمل في الإيرادات.
وتعكس هذه التحركات مجتمعة استراتيجية عراقية تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات السوق، خاصة في ظل اعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط لتمويل الميزانية.
وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب، حيث اقترب خام برنت من 120 دولاراً للبرميل، ما يزيد من أهمية استمرار تدفق الصادرات بالنسبة للدول المنتجة.

